التأسي بالنبي محمد صلى الله عليه وآله (5)
الشيخ حسين الراضي - 23 / 5 / 2003م - 7:33 ص
اقرأ أيضاً

21 / 3 / 1424 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين

 

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) سورة الأحزاب

التأسي برسول الله

تتمة للكلام المتقدم عن التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله في أخلاقه وصفاته وأفعاله وأقواله وتقريره فقد كان لرسول الله وبقية الأنبياء والأئمة عليهم السلام جميعا من السجايا والعادات والصفات ما يستحق أن يُقتدى ويُتمسك بها.

وفي مضمار أهمية التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأت بها) [1]

أي ينبغي أن لا تكون هناك صفة من صفاته وعادة من عاداته إلا وقد استعملها ، كما ينبغي التمسك بأخلاق النبيين عموماً كما عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ( حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : ( قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةُ الْبَدَنِ وَ رِضَا الرَّبِّ وَ تَمَسُّكٌ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَ تَعَرُّضٌ لِرَحْمَتِهِ ) [2] أي بسجاياهم وعاداتهم .

الخلق الحسن

الآية تقول ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ مما ينبئ أن التأسي ينقسم إلى :

1- التأسي الحسن . 2- التأسي القبيح .

والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله هو التأسي بالحسن لأنه لا قبح فيه مطلقاً . فمن واجب كل فرد من أفراد البشر هو الالتزام بحسن الأخلاق وهو من الأمور الضرورية ؛ فقد قال أهل اللغة :

أن الخلق : كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة .

ولا يكون الإنسان من أهل الدين إلا أن يكون عنده حسن الخلق كما ورد  " من صفات أهل الدين حسن الخُلق " .

والخُلق : هي السجية التي ينطوي عليها الإنسان .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ )[3]

هو بضم اللام وسكونها : الدين والطبع والسجية .

وفسر الحديث كما عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : قُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ حُسْنِ الْخُلُقِ . قَالَ : ( تُلِينُ جَنَاحَكَ وَ تُطِيبُ كَلَامَكَ وَ تَلْقَى أَخَاكَ بِبِشْرٍ حَسَنٍ )[4]

أهمية الباطن على الظاهر

قال الطريحي :

وعن بعض الشارحين : حقيقة حسن الخُلُق أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولها أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ولهذا تكرر مدح حسن الخلق وذم سوئه في الأحاديث .

وفي الحديث " من سعادة الرجل أن يكون له ولد يعرف فيه شبه خَلقه وخُلقه " وفلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلفه .

والخِلقة : الفطرة .

والخليقة : الطبيعة والجمع الخلائق . ومنه قول بعضهم :

ومهما يكن عند امرء من خليقة      وإن خالها تخفى على الناس تعلم

 وفي حديث الخوارج " هم شر الخلق والخليقة " [5].

والحاصل أن حسن التدين من الأمر الضرورية في حياة البشر وبدونه لا قيمة له في هذه الحياة بل إن حسن الخلق من أفضل الأعمال في يوم القيامة ولا يوضع في ميزان الأعمال أفضل منه كما ورد عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ امْرِئٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ) [6]

وأهمية حسن الخلق تشتد عند من يخالطهم ويلتصق بهم أكثر فأكثر كالزوج مع زوجته والولد مع أبويه وأولاده وأقربائه وأصدقائه ، والمثل الأعلى لنا هو من مدحه القرآن بأعظم مدح حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) سورة القلم

الرسول مع زوجاته

بمناسبة زواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، المرأة التي ضربت أروع الأمثلة السامية من الشرف والسؤدد والعفة والكرامة والنبل والعقل ومثلت المرأة الصالحة في الحياة الزوجية وذلك :

1- أجمع المسلمون قاطبة على أنها هي أول امرأة آمنت بالله سبحانه وبرسول الله صلى الله عليه وآله .

2- بذلها لمالها في سبيل الله فقد وضعت ثروتها الطائلة في خدمة الدعوة المحمدية .

أفضل أزواج النبي ( ص ) خديجة

إنها كانت أفضل نساء زمانها بل وهي من أبرز نساء أهل الجنة: كما عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال : (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران) [7]

وعن عائشة قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوما من الأيام ، فأدركتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلا عجوزا ، فقد أبدلك الله خيرا منها ، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ، ثم قال : لا والله ما أبدلني الله خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء ...) الحديث [8]

في هذا الجو المتشنج العائلي وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي التعاليم السامية للحياة العائلية لكل من الرجل والمرأة لكي يحققا السعادة لهما وكذلك المجتمع الصالح المنشود ويمكن أن نشير إلى عدة نقاط في هذا الجانب :

1- أن يكون الرجل خيرا لأهله :

المفروض أن رب البيت الذي يعول أسرة ما ، يجب يكون عامل خير وبركة لهم وكما يجب عليه أن يوفر لهم المأكل والمشرب والمسكن كذلك يجب أن يجلب لهم أسباب السعادة الأخروية  فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )[9]

فيلزم الرجل أن يكون عامل خير سعادة لأهله وبالأخص زوجته كما قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أَلَا خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِ وَ أَنَا خَيْرُكُمْ لِنِسَائِي )[10]

2- المقصر مع عياله :

وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من يضيع عياله ولم يكترث بهم سواء كان في الجانب المادي حيث لا يعولهم ويتركهم يمدون أيديهم إلى الآخرين يتسولون أو يمارسون السرقة وغيرها أم في الجانب التربوي فيتركهم للشوارع والأيدي التي تعبث بهم فتحرفهم حيث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ يَعُولُ)[11]

فالذي يقصر في واجباته مع عياله يكون ملعونا من قبل الله ورسوله صلى الله عليه وآله بل إذا قتر عليهم سيضيق الله عليه وتزول عنه تلك النعم والموجودة عنده .

3- أحب العباد إلى الله :

إذا قام الرجل بحقوق عياله وأعالهم وأحسن إليهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة فإنه يكون محبوبا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله كما قَالَ الصادق : (عِيَالُ الرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحْسَنُهُمْ صُنْعاً إِلَى أُسَرَائِهِ)[12]

4- أثر التوسعة على العيال :

إن أثر الإحسان إلى الآخرين من الأمور التي يحسها فاعل الخير وقد دلت الأخبار المتعددة أن فعل الخير في العيال أكثر ثوابا وأعظم أثراً من غيره . بل ولا ينبغي أن يفوت الرجل أنه إذا وسع على عياله وسع الله عليه في الدنيا قبل الآخرة وإذا قتر عليهم ولم يوسع عليهم يوشك أن تزول تلك النعمة التي عنده كما قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ : ( عِيَالُ الرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُسَرَائِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ تَزُولَ تِلْكَ النِّعْمَةُ ) [13]

5- من شرار الرجال :

خيار الرجال من يكون خيره شاملا للناس وبالأخص أهله وشرار الرجال من يكون شره شاملا للناس وبالأخص عائلته إن كثيرا من الرجال قد لا يتمكن من ظلم الآخرين في خارج المنزل ولكن بما أن زوجته وعياله تحت يده وهم أسراؤه فيبطش بهم كما جاء في الحديث الصحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ رِجَالِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ شِرَارِ رِجَالِكُمُ الْبَهَّاتَ الْجَرِي‏ءَ الْفَحَّاشَ الْآكِلَ وَحْدَهُ وَ الْمَانِعَ رِفْدَهُ )[14]

6- المبيت في غير موضعه :

من التقصيرات لرب الأسرة وعدم قيامه بمسؤوليته أزاء الأسرة التي يعولها ومنها عدم مبيته مع أسرته وزوجته فيذهب ويبيت حيث يشاء ويترك عائلته لوحدها إن مثل هذا يقضي على مروءته كما قال الإمام الصادق عليه السلام : ( هُلْكٌ بِذِي الْمُرُوءَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ عَنْ مَنْزِلِهِ بِالْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ ) [15]

هذه اللمحة الخاطفة عن الوضع في الحياة الزوجية والتعاليم التي أطلقها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله لإصلاح الوضع المتردي في الحياة العائلية ، إن هذه التعاليم تحقق للأمة الاستقامة والتقدم والرقي كما تحقق لهم السعادة والهدوء والاطمئنان.

تقدم في حديث سابق عن بعض أسباب الوحدة الإسلامية وتتمة لذلك الحديث نقول:

من أهم أسباب الوحدة الإسلامية هو قبول العذر:

إن قبول العذر من كل فرد إلى الفرد الآخر أو من طائفة إلى الطائفة الأخرى أو من مذهب إلى المذهب الآخر مهما كانت الأعذار مما يوحد الأمة الإسلامية ويرص صفوفها ويرفع عنها البغضاء والحقد والضعف إن أكثرية المشاكل بين المذاهب الإسلامية وتكفير البعض للبعض الآخر هو عدم قبول عذر من يعتذر للطرف الآخر ويبقى الاتهام وسوء الظن هو سيد الموقف بينما الروايات أكدت على قبول عذر المعتذر حتى وإن كان يظن خلافه ففي الخبر المروي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ لِعَلِيٍّ قَالَ : ( يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْراً صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي )[16]

وعن الطَّبْرِسِيُّ فِي الْمِشْكَاةِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِصْرَ صَاحِبِ مَكْسٍ )[17]

الأصر : هو القيد الثقيل والأمور التي تثبطهم عن الخيرات والمراد هنا الإثم .

الماكس : العشَّار أي الذي يأخذ الجمرك والضرائب بغير حق .

وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَصِيَّتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : ( لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ وَ لَا تَقْطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ لَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَ أَنْتَ تَلُومُ اقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْراً صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً فَتَنَالَكَ الشَّفَاعَةُ )[18]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ لِوَلَدِهِ : ( إِنْ شَتَمَكَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَيْكَ عَنْ يَسَارِكَ فَاعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ )[19]

إن قبول العذر من المعتذر يكشف عن روح إيمانية صادقة ومسئولة لمن يقبل العذر إن الأشخاص الذين يقبلون الأعذار من الآخرين هم في الحقيقة رجال الإصلاح ورجال الوحدة الإسلامية ، ومن لم يقبل العذر فقد ينطوي على مساوئ الخلاق ويستحق الذم .

هذا كله في الأخطاء الشخصية والتي ترجع إلى حقوق الشخص نفسه فإن قبول عذره يكون موضع مدح وتقدير وأما إذا كان يرجع إلى حقوق الآخرين أو قبول العذر يؤدي إلى ضعف الأمة الإسلامية أو ذلها فإن قبول العذر أو العفو يعد قبيحا في نظر العقل والشرع .

اسْتِحْبَاب قَبُولِ الْعُذْرِ

وأكدت الأخبار الكثيرة على استحباب قبول العذر وأن ذلك مما يوجب المحبة والود والإخاء ووحدة الكلمة بين أفراد المجتمع كما رواه الْآمِدِيُّ فِي الْغُرَرِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : ( اقْبَلْ أَعْذَارَ النَّاسِ تَسْتَمْتِعْ بِإِخَائِهِمْ )[20]

فقبول العذر يمتن أواصر الأخوة الإسلامية وبطبيعة الحال أن عدم قبول العذر مما يفرق الجماعات ويفتت وحدة كلمتها ويشيع الفتن والنزاعات التي قد تؤدي إلى سفك الدماء .

وقد بالغت بعض الروايات في قبول العذر حتى وإن كنت تعلم أنه كاذب أو احتمال صدقه ضعيف جدا فينبغي لك أن ترجح جانب القبول على الرد كما نقل ذلك عَلِيُّ بْنُ عِيسَى فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ ، رُوِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ أَحْضَرَ وُلْدَهُ يَوْماً فَقَالَ لَهُمْ : ( يَا بَنِيَّ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَمَنْ حَفِظَهَا لَمْ يَضَعْ مَعَهَا إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ فَأَسْمَعَكُمْ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى مَكْرُوهاً ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْأُذُنِ الْيُسْرَى فَاعْتَذَرَ وَقَالَ لَمْ أَقُلْ شَيْئاً فَاقْبَلُوا عُذْرَهُ )[21]

ونقل الشيخ الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ الْإِخْوَانِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ( إِنْ بَلَغَكَ عَنْ أَخِيكَ شَيْءٌ وَشَهِدَ أَرْبَعُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْهُ فَقَالَ لَمْ أَقُلْ فَاقْبَلْ مِنْهُ )[22]

شرار الأمة

والذي لا يقبل العذر يكون من شرار الأمة كما نقل جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ الْغَايَاتِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ : ( أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِينَ لَا يُقِيلُونَ الْعَثْرَةَ وَلَا يَقْبَلُونَ الْمَعْذِرَةَ وَلَا يَغْفِرُونَ الزَّلَّةَ )[23]

فإن الأشخاص الذين لا يقيلون العثرات ولا يقبلون المعاذير هم في الواقع أدوات الفتن وأساس التفرقة في المجتمع فيصبحون شرار الرجال بين الناس الذين يحملون في قلوبهم الحقد والحسد والضغائن في المجتمع وهم عمدة التخلف والظلم والعدوان .

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

[1] بحار الأنوار ج 16 ص254 .

[2] تهذيب‏ الأحكام ج 8 ص 121 . 2- باب كيفية الصلاة و صفتها .

[3] وسائل ‏الشيعة ج12 ص : 152ح 15923 .

[4] الكافي ج2 ص : 103 .

[5] مجمع البحرين - للشيخ الطريحي ج1 ص 693 .

[6] الكافي ج : 2 ص : 99

[7] يوجد في : مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 293 ط الميمنية بمصر وص 322 نفس الطبعة ، الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي بهامش الإصابة ج 4 ص 284 و 376 ، المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 160 ، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ج 3 ص 160 وصححه ، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي ص 42 ، أسد الغابة لابن الأثير الجزري الشافعي ج 5 ص 437 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني الشافعي ج 4 ص 378 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 172 و 173 و 246 و 198 ط اسلامبول وص 202 و 204 و 234 ط الحيدرية .

[8] يوجد في : الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي مطبوع بهامش الإصابة ج 4 ص 286 ـ 287 ، مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 117 ط الميمنية بمصر ، أحاديث ام المؤمنين عائشة للسيد العسكري القسم الاول ص 25 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني الشافعي ج 4 ص 283 ، أُسد الغابة لابن الأثير ج 5 ص 438 .

وبهذا المعنى يوجد في : صحيح البخاري ج 4 ص 230 ـ 231 وج 6 ص 158 وج 7 ص 76 ط دار الفكر ، صحيح الترمذي ج 5 ص 366 ح 3977 و 3978 ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 643 ح 1997، صحيح مسلم ج 2 ص 370 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 339 ح 389، مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 58 و 102 و 150 و 154 و 202 و 279 ط الميمنية بمصر ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 358 و 359 ط الحيدرية وص 213 ـ 214 ط الغري ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص 303 ، نور الأبصار للشبلنجي ص 40 ط العثمانية وص 38 ط السعيدية بمصر .

[9] وسائل ‏الشيعة ج : 20 ص 171 ح25337 .

[10] وسائل ‏الشيعة ج : 20 ص 171 ح25340 ومن لا يحضره الفقيه ج 3ص 276 باب 131 .

[11] وسائل ‏الشيعة ج : 20 ص 171 ح25335 .

[12] من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج : 3 ص556 ح4909 .

[13] من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص556 ح4910

[14] الكافي ج : 2 ص : 292

[15] وسائل ‏الشيعة ج : 20 ص 171 ح25336

[16] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 217 ، 125- بَابُ اسْتِحْبَابِ قَبُولِ الْعُذْرِ

[17] مستدرك ‏الوسائل ج : 9 ص : 56 ح 10188 .

[18] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 218ح 16125 .

[19] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 218 ح 16126 .

[20] مستدرك‏ الوسائل ج : 9 ص : 56 ح 10189 .

[21] مستدرك‏ الوسائل ج : 9 ص : 56 ح 10190 .

[22] مستدرك‏ الوسائل ج : 9 ص : 56 ح 10191 .

[23] مستدرك‏ الوسائل ج : 9 ص : 56 ح 10195 .
اضف هذا الموضوع الى: