السياسة الاجتماعية عند الإمام علي عليه السلام (1)
الشيخ حسين الراضي - 26 / 3 / 2004م - 12:16 م
اقرأ أيضاً

5 / 2 / 1425 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين

كان حديثنا السابق حول منهجية أهل البيت عليهم السلام في معاملتهم مع مخالفيهم ، وقد تقدم الحديث منا عن منهجية رسول الله صلى عليه وآله مع مخالفيه وقد ضربنا لتلك المنهجية ببعـض الأمثلة.

كما تقدم الحديث عن نفس هذه المنهجية عند الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وضربنا لذلك بعض الأمثلة في حياته عليه السلام وهذه الأمثلة والحوادث تشكل منهجا عاما في الإسلام سلكه رسول الله صلى الله عليه وآله وسار عليه طيلة حياته وأوصى به أميرَ المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام وقد ساروا على هذا النهج ، وفي هذا الجانب من المناسب من المناسب أن نتحدث عن سياسة الإمام علي عليه السلام الاجتماعية وما هي أصولها وعناصرها التي كان يستعملها في هذا الجانب وتتكون هذه السياسة من عدة أمور :

1- العدالة الاجتماعية عند الإمام علي:

أهمية العدل يتمثل أنه صفة من صفات الله الثبوتية ونسبت طائفة كبيرة من الأمة الإسلامية وهم المعتزلة والإمامية إلى القول بهذه الصفة للمولى سبحانه فلذلك قيل لهم العدلية .

والعدل للإنسان يتدخل في جميع مناهج حياته فيما يرتبط بنفسه أو ما يرتبط به مع غيره فيدخل في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ولذلك مثل العدل في حياة أمير المؤمنين عليه السلام كل شيء فقد اقترن اسمه مع العدل وهما متلازمان ولا يفترقان وقد أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الصفة على أمير المؤمنين عليه السلام كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث أبي بكر : « كفي وكف علي في العدل سواء » [1] . ولذلك عبر هو عن نفسه بقوله عليه السلام اُحاجّ الناس يوم القيامة بتسع : بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والعدل في الرعيّة ، والقسم بالسويّة ، والجهاد في سبيل الله ، وإقامة الحدود ، وأشباهه [2]

وحتى ألَّف فيه ( جورج جرداق ) كتاباً أسماه ( صوت العدالة الإنسانية ) وبالفعل مثّل الإمام علي عليه السلام أعلى درجات العدل سواء كان في جانب المفهوم والتصور أو كان في جانب التطبيق :

أ- أما في الجانب المفهومي للعدل وملاصقة الإمام له فقد حدد أن العدل لا يمكن مخالفته مهما كلف الإنسان حتى ولو كان يسبب ترك العدل إلى العذاب وذلك بوضعه على حسك السعدان أو يجر في الأصفاد والأغلال .

فلا يجوز ظلم بعض العباد وإن قلوا فضلا عن المجتمعات .. قال عليه السلام : ( وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا ؟! )[3]

هذا في ظلم العباد أو بعضهم بل الإمام يتعدى إلى أبعد من ذلك وهم أنه لا يجوز أن يظلم بعض الحيوانات الصغيرة كما في النملة ويأخذ منها قشر شعيرة من فمها حتى ولو كان يملك الدنيا بكاملها

قال عليه السلام : ( وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا مَا لِعَلِيٍّ وَ لِنَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ )[4]

ب- وفي الجانب التطبيقي والعملي للعدل ضرب الإمام أروع الأمثلة في ذلك حيث لم يفارق العدلَ ولم يفارقه العدلُ حتى آخر ساعة من حياته ولم يحف على ظالميه ومعاديه لو أن من يحبه ويواليه ويفديه بنفسه تخاصم مع عدوه ويريد أن يقتله وصار الحق لعدوه فلا بد أن يقضي له فقد جاء في كتاب تاريخ دمشق عن عليّ بن ربيعة : جاء جَعْدة بن هُبيرة إلى عليّ فقال : يا أمير المؤمنين ، يأتيك الرجلان إن أنت أحبّ إلى أحدهما من نفسه ـ أو من أهله وماله ـ والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك ، فتقضي لهذا على هذا ؟ قال :  فلَهَزَه [5] عليّ وقال : إنّ هذا شيء لو كان لي فعلت ، ولكن إنّما ذا شيء لله [6]

وقال عليه السلام - من كلام له لمّا عوتب على التسوية في العطاء - : ( أ تأمرونّي أن أطلب النصر بالجور في من وُلّيت عليه ! والله لا أطور به ما سمر سمير[7] ، وما أمّ نجم في السماء نجماً ! لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف وإنّما المال مال الله ؟! )[8]

الإمام يرسم  منهاج العدل لولاته:

ولم يكتف الإمام عليه السلام أن يقوم هو بنفس بالعدل وإنما كان يؤكد على عماله ومن يوليه على البلدان والأمصار ولا سيما ولاته على مصر مثل مالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر فقد جاء عنه عليه السلام أنه قال - في عهده إلى مالك الأشتر - : ( وليكن أحبُّ الاُمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل ، وأجمعها لرضى الرعيّة ... إنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرعيّة )[9]

وقال عليه السلام : ( هذا ما عهد عبد الله عليٌّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولاّه مصر ; أمَره بتقوى الله والطاعة له في السرّ والعلانية ، وخوف الله في الغيب والمَشهد ، وباللّين للمسلم ، وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمّة ، وبإنصاف المظلوم ، وبالشدّة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالإحسان ما استطاع ; والله يجزي المحسنين ويعذّب المجرمين )[10]

و من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلده مصر قال : ( فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ وَ لَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَ الْكَبِيرَةِ وَ الظَّاهِرَةِ وَ الْمَسْتُورَةِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ وَ إِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ ) [11]

وقال عليه السلام - في كتابه إلى الأسود بن قُطْبة صاحب جند حُلْوان - : ( أمّا بعد ، فإنّ الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيراً من العدل ، فليكن أمر الناس عندك في الحقّ سواء ; فإنّه ليس في الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله )[12]

2- الالتزام بالحقوق:

الإمام علي عليه السلام لم يبخس أحداً حقوقه صغيرا أم كبيراً رجلاً كان أم امرأة من الموالين إليه والمحبين له أم من المعادين من المسلمين كانوا أو من أهل الذمة وكما كان يحث الناس على أداء حق الله كان في نفس الوقت يشدد على ولاته وغيرهم في أداء حقوق العباد وأن أداء حقوق الناس مقدمة إلى أداء حقوق الله .

فقد قال عليه السلام : ( جعل الله سبحانه حقوق عباده مقدّمة لحقوقه ; فمن قام بحقوق عباد الله كان ذلك مؤدّياً إلى القيام بحقوق الله )[13]

وفي جانب آخر ركز الإمام على تبادل الحقوق بين الدولة والشعب فلا يمكن للدولة أن تدوم وتستمر إلا إذا أدت حقوق شعبها بكاملها وأدى الشعب حق الدولة وأن يحترم كل واحد منهما الآخر وأن أي تخلف بينهما في هذا المضمار سوف ينعكس بالسلب عليهما ويؤدي إلى الضعف والخسران على كلا الطرفين وتمكين العدو منهما ، وهذه النظرية وإن كان يرفعها أكثرية الدول والشعوب المتحضرة كشعار ويتاجر بها الكثير ولكن في جانب التطبيق تذبح على مذابح القوة والسيطرة والحيل والأكاذيب خصوصا فيما يرجع إلى حق الشعوب لذلك يعبر الإمام عليه السلام تعبيراً جميلا ولطيفاً بقوله ( فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ ) وهذا ما أثبتته التجارب على مر التاريخ وكلام الإمام عليه السلام يحكي الواقع من قبل 1400 سنة وإلى يومنا هذا.

وحول هذه الحقوق شرح الإمام وجهة نظر الإسلام بكل وضوح وبدون أي لبس فقد  جاء من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطبها بصفين قال : ( أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ )

حق الناس بعضهم على بعض:

فقال عليه السلام : ( ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ )

الاحترام المتبادل بين حق الدولة وحق الشعب

( وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ .

فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا[14] السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ .

وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ .

فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ : فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ .

وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ : بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَإِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ )[15]

منشأ احترام الحقوق بين الدولة والشعب

قال الإمام عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر : ( وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ تَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ )[16]

وزاد في تحف العقول : ( فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع ، واستكثار حسن البلاء عند العامّة ، مع ما يوجب الله بها لك في المعاد )[17]

3- الحرية البناءة في نظر الإمام علي :

الحرية البناءة هي اللبنة الأولى في السياسة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وهي فلسفة بعثة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي تحدث عنها القرآن بقوله ﴿... وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ... الأعراف /157.

بل العبودية الحقيقية لله لا تتحقق إلا إذا حصلت الحرية الخارجية للناس وأدى إلى الإنعتاق من عبودية البشر انعتاقاً تاماً وقد  تحدث عن ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في أكثر من خطبة فقد روى أحد الرواة قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام - وَ رَوَاهَا غَيْرُهُ ... وَ ذَكَرَ أَنَّهُ خَطَبَ بِذِي قَارٍ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَ مِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إِلَى عُهُودِهِ وَ مِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إِلَى طَاعَتِهِ وَ مِنْ وَلَايَةِ عِبَادِهِ إِلَى وَلَايَتِهِ ) [18]

وقد تكرر منه هذا المعنى مراراً في خطبه وأقواله الحكمية وكلماته القصيرة وأصبح ذلك من شعاراته التي كان يدعو الناس إليها عامة وحكومته خاصة وإليك بعض هذه الكلمات في وقت عزت فيه الحرية الحقيقية وساد الرق والجبروت وعبودية البشر .

فقد قال عليه السلام : ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارا ) [19]

وقال عليه السلام : ( وَ لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَ قَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً )[20]

وعنه عليه السلام : من قام بشرائط العبوديّة اُهِّلَ للعتق . من قصّر عن أحكام الحرّية اُعيد إلى الرقّ ) [21]

وعنه عليه السلام : ( إيّاك وما يُسخط ربّك وما يُوحش الناس منك ، فمن أسخط ربّه تعرّض للمنيّة ، ومن أوحش الناس تبرّأ من الحرّية ) [22]

وعنه عليه السلام : ( جَمال الحرّ تجنّب العار) [23]

وعنه عليه السلام : ( الحرُّ حرٌّ وإن مسّه الضُّرّ ، العبدُ عبدٌ وإن ساعده القدر) [24]

وعنه عليه السلام - في الحكم المنسوبة إليه - : ( كلُّ ما حملت عليه الحرَّ احتمله ورآه زيادة في شرفه ، إلاّ ما حطّه جزءاً من حرّيته ; فإنّه يأباه ولا يُجيب إليه ) [25]

وهكذا يبلور لنا الإمام علي عليه السلام وجهة نظره - التي هي وجهة نظر الإسلام - عن الحرية وأهميتها في المجتمع ولن ولم يتقدم مجتمع بدون حرية ولن ولم ينتصر بدون حرية ولن ولم يتقدم بدون حرية ولن يتمكن من عبادة ربه بدون حرية ولن تتمكن الدولة من احترام حقوق الشعب بدون حرية تلك الحرية البناءة الحرية الإيجابية التي تكون مقدمة ولبنة أساسية للعدالة الاجتماعية والثقافة والاقتصاد والازدهار هذا ما يركز عليها الإمام علي عليه السلام وينميها ويشيدها وليست الإباحية وعبودية بني الإنسان التي يدعو إليها الكثير باسم الحرية .

4- سياسة الرفق ومدارات الجمهور وتقديم حقه على حق الخاصة :

الإمام علي عليه السلام كان يركز كثيرا على رضا العامة من الناس والاهتمام بالجمهور ومداراتهم وأوصى ولاته وعماله بالاهتمام بعموم الشعب وأن لا يقدموا الخواص والبطانة عليهم . قال الإمام علي عليه السلام - في عهده إلى مالك الأشتر - :

( وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ وَ أَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ وَ إِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ .

وَ إِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ [26] لَهُمْ وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ ..... وَ إِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ و إِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ )[27]

وعنه عليه السلام - في عهده إلى مالك الأشتر - : ( فاعمل فيما وليت عمل من يحبّ أن يدّخر حسن الثناء من الرعيّة ، والمثوبة من الله ، والرضا من الإمام . ولا قوّة إلاّ بالله )

5- الرحمة للرعيّة والمحبّة لهم

قال الإمام علي عليه السلام - في عهده إلى مالك الأشتر - :

( وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَ تَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ وَابْتَلَاكَ بِهِمْ ، وَ لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ وَلَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ وَ لَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ .

وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ وَ يَفِي‏ءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ )[28]

و عنه عليه السلام - من كتابه لابن عبّاس ، وهو عامله على البصرة - : ( فحادِثْ أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم )[29]

6- الاتّصال المباشر بالناس

قال الإمام علي عليه السلام - في عهده إلى مالك الأشتر - :

( وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ ( لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ)

وخاطب مالك الأشتر بقوله : ( فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ وَ قِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ وَ الِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ وَ يُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَ إِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ وَ إِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ أَوْ مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَا مَئُونَةَ فِيهِ عَلَيْكَ مِنْ شَكَاةِ مَظْلِمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ )[30]

وعنه عليه السلام - من كتابه إلى قُثَم بن العبّاس عامله على مكّة - : ( لا يكن لك إلى الناس سفير إلاّ لسانك ، ولا حاجب إلاّ وجهك ، ولا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها ; فإنّها إن ذيدت عن أبوابك في أوّل وردها لم تُحمد فيما بعد على قضائها )[31]

وعنه عليه السلام - من كتابه لاُمراء الخراج - : ( لا تتّخذنّ حُجّاباً ، ولا تحجبنّ أحداً عن حاجته حتى يُنهيها إليكم ) [32]

وعنه عليه السلام - من كتابه عليه السلام إلى اُمرائه على الجيش - : ( من عبد الله عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح : أمّا بعد ، فإنّ حقّاً على الوالي ألاّ يغيّره على رعيّته فضلٌ ناله ، ولا طَول خُصّ به ، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دُنُوّاً من عباده ، وعطفاً على إخوانه )[33]

وعنه عليه السلام - في كتابه إلى قيس بن سعد - : ( فألِنْ حجابك ، وافتح بابك ، واعمَد إلى الحقّ )[34]

وعنه عليه السلام : ( ثلاثةٌ من كنّ فيه من الأئمّة صلُح أن يكون إماماً اضطَلَع[35] بأمانته إذا عدل في حكمه ، ولم يحتجب دون رعيّته ، وأقام كتاب الله تعالى في القريب والبعيد )[36]

تحمّل مؤونة الناس

قال الإمام علي عليه السلام : ( من لم يحتمل مؤونة الناس فقد أهّل قدرته لانتقالها ) [37]

وعنه عليه السلام : ( لاحتمال زين السياسة ) [38]

وعنه عليه السلام - في الحكم المنسوبة إليه - : ( من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائساً ) [39]

وعنه عليه السلام : ( إذا ملكت فَارفق ) [40]

وعنه عليه السلام : ( رأس السياسة استعمال الرفق )[41]

وعنه عليه السلام : ( نِعْم السياسة الرفق )[42]

و عنه عليه السلام : ( عليك بالرفق ; فإنّه مفتاح الصواب وسجيّة اُولي الألباب )[43]

و عنه عليه السلام : ( الرفق يسيّر الصعاب ، ويسهّل شديد الأسباب )[44]

و عنه عليه السلام : ( من استعمل الرفق لان له الشديد ) [45]

الاجتناب عن الغضب

قال الإمام علي عليه السلام - من وصيّته لابن عبّاس عند استخلافه إيّاه على البصرة - : ( سَعِ الناس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإيّاك والغضب ; فإنّه طَيْرة من الشيطان )[46]

العفو عند المقدرة

أورد قضية من القضايا التي عفا الإمام عليه السلام فيها عن عدوه وهو يقدر أن ينتقم منه فقد جاء في الكامل في التاريخ لابن الأثير - في ذكر عبيد الله بن الحرّ الجعفي[47] قال : لمّا قُتل عثمان ووقعت الحرب بين عليّ ومعاوية قصد معاوية ، فكان معه لمحبّته عثمان ، وشهد معه صفّين هو ومالك بن مسمع ، وأقام عبيد الله عند معاوية ، وكان له زوجة بالكوفة ، فلمّا طالت غيبته زوّجها أخوها رجلا يقال له : عِكرمة بن الخبيص ، وبلغ ذلك عبيد الله فأقبل من الشام فخاصم عكرمة إلي عليّ ، فقال له : ظاهرتَ علينا عدوّنا فغُلْتَ ؟ فقال له : أ يمنعني ذلك من عدلك ؟ قال : لا . فقصّ عليه قصّته ، فردّ عليه امرأته ، وكانت حبلى ، فوضعها عند من يثق إليه حتى وضعت ، فألحق الولد بعكرمة ، ودفع المرأة إلى عبيد الله ، وعاد إلى الشام فأقام به حتى قُتل علي .[48]

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

[1] يوجد في : مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 129 ح 170 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج2 ص438 ح946 ، المناقب للخوارزمي الحنفي ص 211 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 234 ط اسلامبول وص 277 ط الحيدرية وج 2 ص 58 ط العرفان ، وكنز العمال ج 6 ص 156 طبع قديم ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 31 طبع الميمنية ، فرائد السمطين ج 1 ص 50 ، تاريخ بغداد ج 5 ص 383 .

[2] فضائل الصحابة لابن حنبل : 1 / 538 / 898 ; الخصال : 363 / 53 عن عباية بن ربعي وفيه "بسبع" بدل "بتسع" وليس فيه "و الجهاد في سبيل الله" و"أشباهه " .

[3] نهج البلاغة : ص : 347 الخطبة 224 ، عيون الحكم والمواعظ : 506 / 9285 ، الصراط المستقيم : 1 / 163 ; ينابيع المودة : 1 / 442 / 6 وفيه إلي "الحطام" وراجع الأمالي للصدوق : 719 / 988 .

[4] نهج البلاغة : الخطبة 224 ، الصراط المستقيم : 163 / ينابيع المودّة : 1 / 442 / 6 وراجع الأمالي للصدوق : 722 / 988 .

[5] اللَّهْز : الضرب بجُمْع الكفّ في الصدر . النهاية : 4 / 281 .

[6] تاريخ دمشق : 42 / 488 ، البداية والنهاية : 8 / 5 ; المناقب للكوفي : 2 / 545 / 57 ونحوه .

[7] السَّمير : الدهر ، أي لا أفعله ما بقي الدهر النهاية : 2 / 400 .

[8] نهج البلاغة : الخطبة 126 ، تحف العقول : 185 وفيه " أموالهم" بدل "مال الله" .

[9] نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : 128 وص 133 نحوه وراجع دعائم الإسلام : 1 / 355 وص 358 .

[10] تحف العقول : 176 ، الغارات : 1 / 224 ونحوه .

[11] نهج البلاغة : الكتاب 27 و46 ، تحف العقول : 177 كلاهما إلى "عدلك عليهم" .

[12] نهج البلاغة : الكتاب 59 ، بحار الأنوار : 33 / 511 / 708 .

[13] غرر الحكم : 4780 ، عيون الحكم والمواعظ : 223 / 4347 .

[14] أي وجوهها وطرقها ، وهو جمع ذِلّ . النهاية : 2 / 166 .

[15] نهج‏ البلاغة ص : 333 رقم 216 وراجع الكافي : 8 / 352 / 550 .

[16] نهج البلاغة : الكتاب 53 ، دعائم الإسلام : 1 / 354 - 356 نحوه .

[17] تحف العقول : 126 – 130 .

[18] الكافي ج : 8 ص : 386 ح 586 عن محمّد بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن أبيه ، فلاح السائل : 372 / 248 ، بحار الأنوار : 77 / 365 / 34 .

[19] الكافي : 8 / 69 / 26 عن محمّد بن جعفر العقبي رفعه ، بحار الأنوار : 32 / 134 / 107 .

[20] نهج البلاغة : الكتاب 31 ، تحف العقول : 77 ، عيون الحكم والموعظ : 526 / 9579 ; ينابيع المودّة : 2 / 710 / 253 ج 3 / 441 / 10 .

[21] غرر الحكم : 8529 و8530 ، عيون الحكم والمواعظ 8004 / 450 و8005 .

[22] غرر الحكم : 2728 ، عيون الحكم والمواعظ : 100 / 2292 و نحوه .

[23] غرر الحكم : 4745 ، عيون الحكم والمواعظ : 222 / 4333 .

[24] غرر الحكم : 1322 ، عيون الحكم والمواعظ : 48 / 1202 و1203 ، بحار الأنوار : 78 / 12 / 70 ; مطالب السؤول : 56 وفيه صدره .

[25] شرح نهج البلاغة : 20 / 279 / 210 .

[26] صِغْوه معك أي ميله معك . لسان العرب : 14 / 461 .

[27] نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : 128 وص 133 ، دعائم الإسلام : 1 / 355 وص 358 نحوه وليس فيهما من "إنّما عماد الدين " ، "إليّ" ، " معهم " .

[28] نهج ‏البلاغة ص : 428

[29] نهج البلاغة : الكتاب 18 ، بحار الأنوار : 33 / 492 .

[30] نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : 142 نحوه .

[31] نهج البلاغة : الكتاب 67 ، بحار الأنوار : 33 / 497 / 702 .

[32] وقعة صفّين : 108 ، بحار الأنوار : 75 / 355 / 70 .

[33] نهج البلاغة : الكتاب 50 ، وقعة صفّين : 107 عن عمر بن سعد ، الأمالي للطوسي : 217 / 381 عن ثعلبة بن يزيد الحمّاني ; المعيار والموازنة : 103 كلّها نحوه .

[34] تاريخ اليعقوبي : 2 / 202 .

[35] كنز العمّال : 5 / 764 / 14315 .

[36] كنز العمّال : 5 / 764 / 14315 .

[37] غرر الحكم : 8982 .

[38] غرر الحكم : 772 ، عيون الحكم والمواعظ : 24 / 219 .

[39] شرح نهج البلاغة 656 / 813 / 02 .

[40] غرر الحكم : 3974 ، عيون الحكم والمواعظ : 133 /2998 .

[41] غرر الحكم : 5266 ، عيون الحكم والمواعظ : 263 / 4781 .

[42] غرر الحكم : 9947 .

[43] غرر الحكم : 6114 ، عيون الحكم والمواعظ : 334 / 5705 وص 52 / 1363 وفيه الرفق مفتاح الصواب وثيمة ذوي الألباب .

[44] غرر الحكم : 1778 .

[45] غرر الحكم : 8400 ، عيون الحكم والمواعظ : 455 / 8215 وفيه : "الشدائد" بدل " الشديد " .

[46] نهج البلاغة : الكتاب 76 ، بحار الأنوار : 33 / 498 / 704 .

[47] عبيد الله بن الحرّ الجعفي : كان من الشجعان الأبطال ومن أصحاب عثمان ، فلمّا قتل عثمان انحاز إلى معاوية وقال : أما إنّ الله ليعلم أنّي اُحبّ عثمان ، ولأنصرنّه ميّتاً . فخرج إلى الشام وشهد مع معاوية صفّين ، ولم يزل معه حتى قتل علي عليه السلام . تاريخ الطبري : 6 / 128 ، الكامل في التاريخ : 3 / 25 قيام الإمام الحسين عليه السلام خرج من الكوفة كراهة أن يدخلها الإمام عليه السلام وهو بها وقال : والله ما اُريد أن أراه ولا يراني . تاريخ الطبري : 5 / 407 . ولمّا نزل الإمام عليه السلام قصر بني مقاتل ورأي فسطاطه أرسل بعض أصحابه إليه ليدعوه إلى نصره ، فلم يجب دعوته . الأمالي للصدوق : 219 . فأخذ الإمام عليه السلام نعليه فانتعل ، ثمّ قام فجاءه حتى دخل عليه فسلّم وجلس ، ثمّ دعاه إلي الخروج فلم يجبه . تاريخ الطبري : 5 / 407 . وبعد قتل الإمام عليه السلام دخل على ابن زياد فعاتبه لعدم نصرة جيش يزيد على الإمام عليه السلام ، فغاض وخرج حتى أتى كربلاء ، فنظر إلى مصارع القوم فاستغفر لهم وقال في ذلك :

يقـولُ أميرٌ غــادرٌ حقّ غـادر ألا كنت قاتلت الشهيدَ ابن فاطمهْ

فيـا ندمي ألاّ أكـون نصرتُــهُ ألا كـلُّ نفس لا تُسدّد نادمــه

وإنّـي لأنّي لــم أكن من حماته لذو حسرة ما إن تفارقُ لازمــه

سقـى الله أرواح الذيــن تأزّروا على نصره سقياً من الغيث دائمه

وقفـت على أجداثهـم ومجالهـم فكاد الحشا ينفضُّ والعين ساجمـه

لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغي سراعاً إلى الهيجا حماةً خضارمـه

تآسـوا على نصر ابن بنت نبيّهـم بأسيافهم آسادِ غيل ضراغمـه

فـإن يقتلوا فكـلّ نفس تقيّة على الأرض قد أضحت لذلك واجمـه

وما إن رأى الراؤون أفضل منهـمُ لدي الموت سادات وزهراً قماقمه

أ تقتلـهم ظلمـاً وترجو ودادَنـا فـدع خطّةً ليست لنا بملائمـه

لعمـري لقد راغمتمونا بقتلهـم فكـم ناقم منّا عليكم وناقمـه

أهُـمّ مراراً أن أسير بجحفـل إلى فئـة زاغت عـن الحقّ ظالمــه

فكفّـوا وإلاّ ذدتكـم في كتائب أشدَّ عليكم من زحوف الديالمـه

تاريخ الطبري : 5 / 470 . ثمّ ثار هو وأولاده فقتل ونهب ، ولم يقتصر على نهب الأموال الشخصيّة بل نهب الأموال العامة . واستمرّ في ثورته زمان المختار ومصعب ، وانتهي به الأمر إلى مؤازرة عبد الملك بن مروان ، وقتل في الحرب مع جيش مصعب . تاريخ الطبري : 6 / 128 ـ 138 .

[48] الكامل في التاريخ : 3 / 25 .
اضف هذا الموضوع الى: