ذكرى ولادة الرسول الأعظم الانطلاقة الأساسية للوحدة الإسلامية
الشيخ حسين الراضي - 10 / 2 / 2012م - 2:23 م
اقرأ أيضاً

17 / 3 / 1433 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

قال الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) سورة الفتح

ولادة الرسول الأعظم وحفيده الإمام الصادق:

تمر علينا في هذا اليوم 17 من ربيع الأول ذكرى ولادة منقذ البشرية نبي الخير والرحمة الرؤوف الرحيم الرجل الذي حمل مشعل الهداية للإنسانية كلها الرجل الذي وصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى الحبيب المصطفى أبي القاسم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، وولادة حفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، وبهذه المناسبة نزف آيات التبريكات والتهاني للأمة الإسلامية جمعاً ونرجو من الله العلي القدير أن يجعلها مناسبة خير وبركة وتوفيق وتقدم وازدهار وانتصار على شياطين الجن والأنس وجميع المستكبرين .

اختلف في ولادته على قولين رئيسين:

1- قول أكثرية الإمامية وهو أنه ولد في يوم الجمعة 17 ربيع الأول عند طلوع الفجر عام الفيل.

2- قول الشيخ الكليني وأكثر أهل السنة أنه ولد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم 12 ربيع الأول عام الفيل.

ولأجل وجود هذين القولين أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران عن أسبوع الوحدة من 12 إلى 17 من كل عام.

عظمة رسول الله:

يكفيه فخراً وعظمة أن المولى سبحانه مدحه في القرآن الكريم في أكثر من سورة وأكثر من آية وكفى به مدحاً من مدح المادحين كما قد تبارى الشعراء من أيام ولادته عليه أفضل صلاة المصلين إلى يومنا هذا.

أما الأحاديث التي نقلت في مدحه فهي كثيرة وكثيرة جداً، ولقد روى الشيخ الكليني في كتابه الكافي الشريف خطبة للإمام الصادق عليه السلام ونحن نكتفي بها الآن كما نترك التعليق عليها كثيراً ونقتصر على بعض الذي يحتاج إلى شرح وتعليق، فقد روى الكليني بسنده الصحيح عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا [1] حَالَ النَّبِيِّ والْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَصِفَاتِهِمْ: «فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا- لِحِلْمِهِ وأَنَاتِهِ‏ [2] وعَطْفِهِ -مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وقَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ، وأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ [3] مَوْلِدُهُ، وفِي دَوْمَةِ [4] الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ‏ [5]، غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ، ولَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ، ولَامَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ، بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا، وَنَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا، وتَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا، مُهَذَّبٌ لَايُدَانى‏، هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازى‏، أَبْطَحِيٌّ لَايُسَامى‏ [6]، شِيمَتُهُ‏ [7] الْحَيَاءُ، وطَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ، مَجْبُولٌ عَلى‏ أَوْقَارِ [8] النُّبُوَّةِ وأَخْلَاقِهَا، مَطْبُوعٌ عَلى‏ أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وأَحْلَامِهَا [9]، إِلى‏ أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلى‏ أَوْقَاتِهَا، وجَرى‏ بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلى‏ نِهَايَاتِهَا، أَدَّاهُ‏ [10] مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلى‏ غَايَاتِهَا، تُبَشِّرُ [11] بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا، ويَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلى‏ أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلى‏ ظَهْرٍ [12]، لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ‏ [13] سِفَاحٌ‏ [14]، ولَمْ‏ يُنَجِّسْهُ‏ [15] فِي ووِلَادَتِهِ نِكَاحٌ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلى‏ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ، وأَكْرَمِ سِبْطٍ [16]، وَأَمْنَعِ رَهْطٍ [17]، وأَكْلَا حَمْلٍ‏ [18]، وأَوْدَعِ حِجْرٍ [19]، اصْطَفَاهُ اللَّهُ وارْتَضَاهُ واجْتَبَاهُ، وآتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ‏ [20]، ومِنَ الْحُكْمِ‏ [21] يَنَابِيعَهُ‏ [22]، ابْتَعَثَهُ‏ [23] رَحْمَةً لِلْعِبَادِ، ورَبِيعاً [24] لِلْبِلَادِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ‏ ﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ‏ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ [25]، قَدْ بَيَّنَهُ‏ [26] لِلنَّاسِ، ونَهَجَهُ‏ [27] بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ، ودِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ، وفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا، وَحُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وبَيَّنَهَا، وأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وأَعْلَنَهَا [28]، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ، ومَعَالِمُ‏ [29] تَدْعُو إِلى‏ هُدَاهُ‏ [30]، فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَا أُرْسِلَ بِهِ، وصَدَعَ بِمَا أُمِرَ [31]، وأَدّى‏ مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ، وصَبَرَ لِرَبِّهِ، وجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، ونَصَحَ لِأُمَّتِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ، وحَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ، ودَلَّهُمْ عَلى‏ سَبِيلِ الْهُدى‏، بِمَنَاهِجَ ودَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا [32]، ومَنَارٍ [33] رَفَعَ لَهُمْ‏ [34] أَعْلَامَهَا، كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِهِ، وكَانَ بِهِمْ رَؤُوفاً رَحِيماً [35]». [36].

هذه الخطبة العظيمة والتي تعد من أروع ما قيل في رسول الله صلى الله عليه وآله والتي تعرضت في جملة ما تعرضت إلى : حسبه ونسبه وعائلته وعشيرته وأمانته ومعالي أخلاقه وأنه أحب الخلق إلى الله وأعظمهم وأكرمه لديهم ، وأرسله في أمة جاهلة متناحرة متحاربة واجههم بأعظم دين وأعلى دستور في تبيان كل شيء كما دلهم على سبيل الهداية والرشاد وأنقذهم من الغواية والضلال حتى أسس لهم منهاج الكرامة ورفع لهم أعلام المنارة كي لا يضلوا ولا ينحرفوا عن الصراط المستقيم.

النبي أفضل الكل :

أفضلية رسول الله صلى الله عليه وآله من الأمور المسلمة لدى جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم وألسنتهم ولذلك حذّر أئمة أهل البيت عليهم السلام جميع المسلمين وبالأخص شيعتهم من التساهل في هذا الأمر وأن لا يفضلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله أحداً بأي عنوان من العناوين فإن الله سبحانه فضلّه على جميع الخلق ، وشدد الإمام عليه السلام على شيعته أن لا يغتروا باسم التشيع ومحبة أهل البيت عليهم السلام وينخدع السذج منهم والبسطاء والمغفلون فيفضلون أحداً منهم على رسول الله صلى الله عليه وآله أو يحبونهم حباً يخرجهم عن حد الاعتدال إلى الغلو بل عليهم أن يحبوهم حباً وسطياً بين الإفراط والتفريط بين الغلو والنصب ، وعليهم أن يتابعوا أئمتهم فيما يقولون في هذا الجانب وغيره ولا يتصرفوا كما يحلو لهم أو ما يشيعه العوام أو أنصاف العلماء، فقد روى الحميري قال: قال : مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْوَرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ‏:

«اتَّقُوا اللَّهَ، وَعَظِّمُوا اللَّهَ‏، وَعَظِّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلِّمْ، وَلَا تَفَضِّلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَحَداً، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ فَضَّلَهُ.

وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ حُبّاً مُقْتَصِداً وَلَا تَغْلُوا [37] ، وَلَا تَفَرَّقُوا، وَلَا تَقُولُوا مَا لَا نَقُولُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قُلْتُمْ وَقُلْنَا مِتُّمْ وَمِتْنَا ثُمَّ بَعَثَكُمُ اللَّهُ وَبَعَثَنَا، فَكُنَّا حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ وَكُنْتُمْ» [38].

فالإمام الصادق عليه السلام يضع منهجاً واضحاً لا لبس فيه من أن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وفضله وتعظيمه يأتي من بعد تعظيم الله وحبه على الإطلاق ولا يفضل عليه أحد.

عبد من عبيد محمد :

لقد بالغ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا التعظيم والتبجيل لرسول الله صلى الله عليه وآله حيث اعتبر نفسه عبداً من عبيد محمد صلى الله عليه وآله، فقد روى الكليني والصدوق بسنديهما عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «جَاءَ حِبْرٌ [39] مِنَ الْأَحْبَارِ إِلى‏ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَتى‏ كَانَ رَبُّكَ؟

فَقَالَ لَهُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ‏ [40]، وَ [41] مَتى‏ لَمْ يَكُنْ حَتّى‏ يُقَالَ: مَتى‏ كَانَ؟ كَانَ رَبِّي قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ، وَبَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا بَعْدٍ، وَلَا غَايَةَ [42] وَلَا مُنْتَهى‏ لِغَايَتِهِ، انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عِنْدَهُ‏ [43]، فَهُوَ مُنْتَهى‏ كُلِّ غَايَةٍ.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَنَبِيٌ‏ [44] أَنْتَ؟

فَقَالَ: وَيْلَكَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله» [45].

(يعني بذلك عبد طاعته لا غير ذلك) كما قال به الصدوق في التوحيد بعد روايته للحديث .

فالإمام أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بأنه الرجل المنقاد السامع والمطيع لرسول الله صلى الله عليه وآله بشكل مطلق وبدون نقاش أو اعتراض أو تردد ، ولا شك أن هذا العمل والخضوع لرسول الله صلى الله عليه وآله هو خضوع وطاعة لله سبحانه وقد وردت الآيات الكثيرة والأحاديث المستفيضة أن محبة رسول الله وطاعته والخضوع له والانقياد إليه هي محبة وطاعة وخضوع وانقياد لله عز وجل .

ولأجل التوضيح أكثر ينبغي الالتفات أن العبودية لها أكثر من معنى :

1- العبودية : الخضوع والخشوع لله سبحانه وهو التوحيد في العبادة وهذا مختص بالله سبحانه لا شريك له من نبي أو ولي وهذه مرتبة كبيرة وعظيمة وهذه المنزلة قدمت حتى على النبوة وحتى لأشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كان عبداً لله قبل أن يكون نبياً . وهذه العبودية الحقيقية .

2- العبودية : بمعنى الطاعة والسمع والانقياد لإنسان آخر بشكل مطلق والتحول كالعبد له ، مسلماً كان الذي خضع له أو كافراً ، مؤمناً كان أو فاسقاً فرداً كان أو جماعة حزباً أو قبيلة أو دولة أو غير ذلك وهنا الخضوع والسمع والطاعة إما أن تكون محمودة وحسنة كما في السمع الطاعة للأنبياء والرسول والأئمة والأولياء عليهم السلام وما أمر الله أن يسمع وأن يطيع له وإما أن يكون مذموماً كالذين نهى الله عن طاعتهم والانقياد لهم كما ورد في صحيحة ابن أبي محمود عن الإمام الرضا عليه السلام عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ما يدل على هذا المعنى :

قَالَ الإمام الرضا عليه السلام : ( يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ: مَنْ‏ أَصْغَى‏ إِلَى‏ نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنْ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيس‏ ) [46]

وما ذكره الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من أنه عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله من هذا القسم فهو السامع والمطيع لرسول الله صلى الله وآله بشكل مطلق وكالعبد له ولأن رسول الله ناطق عن الله فمن يسمع له ويطيعه يكون عابداً وعبداً حقيقياً لله . وهذه العبودية عبودة مجازية .

3- العبودية : بمعنى المحبة المفرطة للشيء مثل حبه لمال أو هوى أو شهوة أو سلطة فتتحول إلى عبودية فيقال لمن يخضع لمثل هذه الأشياء عبد فيقال فلان عبد للمال أو عبد لهواه أو لشهوته أو عبد للسلطة . وهذا المعنى قد أطلق عليه في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى : ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) سورة الفرقان . ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) سورة الجاثية . وكذلك في عدد من الروايات أنها عبادة للهوى أو المال أو غيرها من المعاني التي تعلق قلبه بها وأعمته وصمته عن غيرها .

جهود النبي الأعظم في تربية الجيل الأول من الصحابة :

كرّس رسول الله صلى الله عليه وآله حياته كلها في تبليغ الرسالة وبذل الغالي والنفيس في سبيل إيصالها إلى الجيل المعاصر له ثم إلى الأجيال القادمة نقية صافية كما أرادها الله سبحانه لذا اهتمّ أن يربي الجيل الذي كان معه تربية تؤهله أن يتحمل المسؤولية كاملة وأن يحمل الأمانة إلى الجيل الذي بعده وبالفعل لم يألُ جهداً في هذا الجانب وقد استجاب له الألوف المؤلفة منهم وهم كما وصفهم القرآن الكريم بقوله : ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ .... .

إن هذه النخبة المؤمنة وقفت مع رسول الله بصدق وعزيمة وقدمت كل ما تملك فقد ضحى رجالها الأبطال الأفذاذ بالمال والأنفس والأهل والجاه وسقط كثير منهم مضمخاً بدمه في ساحات الوغى في بدر وحنين وأحد ومشاهد أخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقوا ما عاهدوا الله عليه قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) سورة الأحزاب .

وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا ذكر هؤلاء بكى لفراقهم ويتألم على ما أصابهم ويوعظ بهم أصحابه ، لما هم عليه من الزهد والعبادة والخوف من الله فقد جاء في رواية صحيحة عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ:

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: «صَلّى‏ [47] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ، فَلَمَّا [48] انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ‏، فَبَكى‏ وَأَبْكَاهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلى‏ عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، وَ [49] إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ شُعْثاً [50] غُبْراً [51] خُمْصاً [52]، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ‏ [53] الْمِعْزى‏ [54]، يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ‏ [55]، يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ، وَيَسْأَلُونَهُ‏ [56] فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ‏ [57] هذَا وَهُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ». [58]

وروى الكليني بسنده عَنْ أَبِي حَمْزَةَ [ الثمالي ] :

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام، قَالَ: «صَلّى‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْفَجْرَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتّى‏ صَارَتِ الشَّمْسُ عَلى‏ [59] قِيدِ [60] رُمْحٍ، وَأَقْبَلَ‏ [61] عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ‏ [62] لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً، يُخَالِفُونَ‏ [63] بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَرُكَبِهِمْ، كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ؛ إِذَا [64] ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا [65] كَمَا يَمِيدُ [66] الشَّجَرُ، كَأَنَّمَا [67] الْقَوْمُ بَاتُوا [68] غَافِلِينَ».

قَالَ: «ثُمَّ قَامَ، فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتّى‏ قُبِضَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ». [69].

وروى الحسين بن سعيد الأهوازي [70] في كتابه (الزهد):

روى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ [71] عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ قَالَ‏: صَلَّيْتُ‏ خَلْفَ‏ عَلِيٍّ عليه السلام الْفَجْرَ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَانْفَتَلَ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَآبَةٌ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ مَسْجِدِكُمْ هَذَا قَدْرَ رُمْحٍ وَلَيْسَ هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: (أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُمْ يَبِيتُونَ هَذَا اللَّيْلَ بِهِ يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَرُكَبِهِمْ فَإِذَا أَصْبَحُوا أَصْبَحُوا غُبْراً صُفْراً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ شِبْهُ رُكَبِ الْمِعْزَى فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ مَالُوا كَمَا يَمِيلُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ الرِّيحِ وَانْهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ ثِيَابَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا بَاتَ الْقَوْمُ غَافِلِينَ ثُمَّ لَمْ يُرَ مُفْتَرّاً حَتَّى كَانَ مِنَ الْفَاسِقِ مَا كَانَ‏) [72]

وروى الرواية مع اختلاف يسير الشيخ المفيد في أماليه بِإِسْنَادِه عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ [73] قَالَ‏ صَلَّيْتُ‏ خَلْفَ‏ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِ‏ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليه الْفَجْرَ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَانْفَتَلَ‏ [74] عَلَى يَمِينِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَآبَةٌ وَمَكَثَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ مَسْجِدِكُمْ هَذَا قِيدَ رُمْحٍ وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ‏ [75] ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَاسِ فَقَالَ:

(أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُمْ يُكَابِدُونَ هَذَا اللَّيْلَ [76] يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَرُكَبِهِمْ‏ [77] كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ فَإِذَا أَصْبَحُوا أَصْبَحُوا غُبْراً صُفْراً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ شِبْهُ رُكَبِ الْمِعْزَى فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ الرِّيحِ وَانْهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبْتَلَّ ثِيَابُهُمْ.

قَالَ: ثُمَّ نَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا بَاتَ الْقَوْمُ غَافِلِينَ ثُمَّ لَمْ يُرَ مُفْتَرّاً [78] حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ مُلْجَمٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - مَا كَانَ) [79].

هذا وقد ذكرهم بالجميل والجهاد والعبادة والزهادة في أكثر من خطبة في نهج البلاغة، نعم هذه رؤية الإمام علي عليه السلام وموقفه مع الجيل الأول من الصاحبة وهو أحدهم وأعظمهم قدراً وأكثرهم علماً وأرجحهم رأياً وأشدهم عزيمة وشكيمة .

وقد خصهم الإمام السجاد عليه السلام بالدعاء الرابع من الصحيفة السجادية فيسلم ويصلي عليهم ويصفهم بأنهم كانوا نعم النصير لرسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا من المسارعين لدعوته وفارقوا الأهل وقاتلوا الأقربين في تثبيت نبوته فيقول عليه السلام:

(اللَّهُمَّ وَأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ وَالَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِهِ، وَكَانَفُوهُ، وَأَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِهِ، وَسَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِهِ، وَاسْتَجَابُوا لَهُ حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالاتِهِ.

وَفَارَقُوا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِهِ، وَقَاتَلُوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِهِ، وَانْتَصَرُوا بِهِ. وَمَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِهِ يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ فِي مَوَدَّتِهِ. وَالَّذِينَ هَجَرَتْهُمُ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ، وَانْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِهِ. فَلا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وَفِيكَ، وَأَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ، وَبِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وَكَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ.

وَاشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وَخُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِهِ، وَمَنْ كَثَّرْتَ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ)[80]

فأهل البيت وعلى رأسهم الإمام الصادق عليه السلام رئيس المذاهب الإسلامية ومعلمها والذي نعيش هذا اليوم ذكرى ولادته المجيدة يرى أن الآلاف المؤلفة من الصحابة ليسوا على خط الاستقامة فحسب بل هم في غاية العبادة والزهادة يتمنون لقاء ربهم في أقرب فرصة وأكثرهم بقي على الحق والهدى والعهد.

فقد روى رئيس المحدثين الشيخ الصدوق في كتاب (الخصال) بسند صحيح عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ عليه السلام  قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً : ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَلْفَانِ مِنْ مَكَّةَ ، وَأَلْفَانِ مِنَ الطُّلَقَاءِ ، وَلَمْ يُرَ فِيهِمْ قَدَرِيٌّ ، وَلَا مُرْجِئٌ ، وَلَا حَرُورِيٌّ ، وَلَا مُعْتَزِلِيٌّ ، وَلَا صَاحِبُ رَأْيٍ ، كَانُوا يَبْكُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَيَقُولُونَ اقْبِضْ أَرْوَاحَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَأْكُلَ خُبْزَ الْخَمِيرِ. [81]

نعم هذا الجيل الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وآله وانتشرت الدعوة الإسلامية في شرق البلاد وغربها بهؤلاء وقد كانوا عشرات الآلاف ممن ثبتوا ولم يبدلوا تبديلا ، وهذا لا يعني أن نقول بعصمتهم أو حتى عدالتهم جميعاً فهذه نظرية لا يمكن قبولها فإذا كانت شريحة لم تستقم ولم تسمع ولم تطع فهي القلة القليلة منهم وهذا طبع من لم يؤت العصمة فقد نزل القرآن في ذمهم ممن مردوا على النفاق كما نزلت سورة كاملة باسم المنافقين ومنهم من أقيم عليه الحد أو القصاص كما وقعت بين بعضهم الحروب الطاحنة  .

فما يضرب عليه من التفرقة المذهبية بين السنة والشيعة وباسم الصحابة تارة وباسم مظلومية أهل البيت تارة أخرى فبعضهم يكيل الاتهامات للشيعة من تكفيرهم للصحابة وأنه لم ينجُ من الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة . وهكذا الإعلام يضرب على هذا الوتر ليل نهار ويشحن مذهبياً.

والطرف الآخر يكيل الاتهامات للسنة ببغضهم لأهل البيت وعدم محبتهم. إن مثل هذه الأكاذيب من الطرفين لا أساس لها من الصحة بل يعمل عليها أعداء الأمة الإسلامية وتجد لها أصداء واسعة وآذان سامعة من الجهلة والمغفلين والمتطرفين من السنة والشيعة وتثور نار الفتنة بين الطرفين . إن هذه الفتن التي أودت بحياة الملايين من المسلمين لم تنتج أي نفع للأمة الإسلامية بل أخرتها مئات السنيين وسلطت عليها المستكبرين واحتلت أراضيها واستلبت ثرواتها وقسمت بلادها إلى دويلات صغيرة كل ذلك بسبب ضعفها وتفرقها .

الخطبة الثانية

قال تعالى : ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) سورة آل عمران

الوحدة الإسلامية لم تكن خياراً للأمة حتى يختار الإنسان الوحدة أو عدمها سواء تذرع باسم الصحابة أو باسم مظلومية أهل البيت عليهم السلام بل الوحدة الإسلامية تكليف إلهي لا بد من الالتزام به كبقية الواجبات الأخرى التي يجب على الإنسان أن يقوم بها ومن يتخلف عن ذلك فقد أضر بنفسه وبالأمة ككل ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36) سورة الأحزاب . إن نعمة الوحدة الإسلامية ومعطياتها أعطت ثمارها منذ الصدر الأول من تاريخ الأمة الإسلامية فبعد أن كانت الأمة متفرقة أعداء فيما بينهم وإذا بالوحدة تحولهم أخوة متحابين أقوياء كالجسد الواحد المترابط .

الطبقات اللاحقة :

وجوب الوحدة بين الأمة الإسلامية لا يختص بفترة زمنية معينة ولا بالجيل الأول فخطابات القرآن الكريم شاملة لكل زمان ومكان وعليه فما يجب على الصدر الأول كذلك يجب على الأجيال اللاحقة، وجعل هذا اليوم لذكرى ولادة منقذ البشرية قاعدة رصينة للوحدة الإسلامية تضعف فيها النعرات الطائفية وتنصهر وتتداخل الفوارق المذهبية حتى تشرب من المعين الإلهي حينما يخاطبهم بقوله ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ سورة الحشر 10

رمز الوحدة الإسلامية :

ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي نعيش هذا اليوم ذكرى ولادته هو رمز الوحدة الإسلامية بنى دينه على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة وقد ذكر حبهما والعمل عليهما في الكتاب العزيز وفي الأحاديث الشريفة المنقولة عنه وحث على الالتزام بهما مهما كانت المعوقات والأسباب المثبطة .

ألم يقم رسول الله صلى الله عليه وآله قبل هجرته بعمل المؤاخاة الأولى ؟ وكانت في مكة قبل الهجرة حيث آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بين المهاجرين خاصة.

وفي أوائل هجرته إلى المدينة المنورة ألم يقم بالمؤاخاة الثانية ؟ ، وكانت في المدينة بعد الهجرة بخمسة أشهر ، حيث آخى بين المهاجرين والأنصار وفي كلتا المرتين يصطفي لنفسه منهم عليا ، فيتخذه من دونهم أخاه [82] ، تفضيلا له على من سواه ويقول له : « أنت مني بمنزلة هارون بن موسى ، إلا انه لا نبي بعدي » .

وكذلك ما قام به من مصالحة بين الأوس والخزرج كل ذلك يدلل أن رسول الله صلى الله وآله كان رمز الوحدة الإسلامية والوطنية .

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ألم يكن رمز الوحدة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله طيلة حياته في أقواله وأفعاله ؟ ألم يقل عليه السلام: (وَلَيْسَ رَجُلٌ فَاعْلَمْ أَحْرَصَ‏ [النَّاسِ‏] عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَأُلْفَتِهَا مِنِّي أَبْتَغِي بِذَلِكَ حُسْنَ الثَّوَابِ وَكَرَمَ الْمَآبِ وَسَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي)‏ ؟ [83]

وقال عليه السلام في موقف آخر:

(فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ‏ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ - [وَ] أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَه‏) [84]

أما الوضع الحالي في العالم العربي والعالم الإسلامي بل والعالم المستكبر هو العمل على تمزيق الأمة الإسلامية إلى دويلات وجماعات متناحرة حتى يتمكن الأعداء من الاستيلاء عليها، فعلى الأمة التمسك بكتابها وبدينها وبنبيها وبمادئها التي فيها العزة والكرامة لها .

أصبح الضرب على وتر المذهبية هو السلاح الناجح لكل من يريد الشر بهذه الأمة ليذلها ويضعفها كما أنه هو الوسيلة لأهل المصالح المادية والشخصية يريدون أن يثيروا عواطف الناس وأحاسيسهم ومشاريعهم فإذا لم ينجحوا في السياسية يلجؤون إلى المسألة المذهبية فيجدون لها المساحة التي يمكن أن يتحركوا من خلالها .

[1] في نسخة «ف»: «فيها يذكر». وبقية الرموز إشارة إلى النسخ الخطية التي طبع الكتاب عليها .

[2] «الأَناةُ»: العلم والوقار والتثبّت. راجع: لسان العرب، ج 14، ص 48 (أنى).

[3] «حَوْمَةُ العزّ»: معظمه. حومة القتال والرمل وغيره، أي معظمه. راجع: الصحاح، ج 5، ص 1908 (حوم).

[4] «الدَوْمةُ»: واحدة الدَوْم، وهي ضِخام الشجر. وقيل: هو شجر المُقْل. قال الجوهري: «أصحاب اللغة يقولونه بضمّ الدال، وأصحاب الحديث يفتحونها». وفي الوافي: «دَوْمة الشي‏ء: أصله». راجع: الصحاح، ج 5، ص 1923؛ النهاية، ج 2، ص 141 (دوم).

[5] في البحار:-/ «محتده». وقال الجوهري: «حَتَدَ بالمكان يَحْتِدُ: أقام به وثبت. والمَحْتِدُ: الأصل، يقال: فلان من مَحْتِدِ صدقٍ ومَحْفِدِ صدقٍ». والمراد: المقام والمسكن. راجع: الصحاح، ج 2، ص 462 (حتد).

[6] «لا يُسامى»، أي لا يغالَب في السُمُوّ والرفعة، من المساماة: المفاخرة. يقال: ساماه: فاخره وطاوله، أي غالبه ‏في الطَوْل والفضل وفي صفة من الأوصاف، من السموّ بمعنى الارتفاع. وفي الوافي: «الموازاة والمساواة: وهي بمعنى الارتفاع والعلوّ، يعني ليس في ارتفاعه وعلوّه أحد». راجع: لسان العرب، ج 14، ص 397 (سمو).

[7] «الشِيمةُ»: الخُلُق والطبيعة. لسان العرب، ج 12، ص 329 (شيم).

[8] «الأَوْقارُ»: جمع الوِقْر، الحِمْلُ الثقيل، أو أعمّ. والحِمْل: ما يُحْمَل. القاموس المحيط، ج 1، ص 683 (وقر).

[9] «الأَحْلامُ»: جمع الحِلْم، وهو العقل، وكأنّه من الحِلْم، بمعنى الأناة والتثبّت في الامور، وذلك من شعار العقلاء. النهاية، ج 1، ص 434 (حلم).

[10] في الوافي: «أدّى».

[11] في الوافي: «يبشّر».

[12] في مرآة العقول: «في بعض النسخ بالطاء المهملة، أي من مسلم إلى مسلم». أي من طهر إلى طهر.

[13] «العُنْصُر» و «العُنْصَرُ»: الأصل. النهاية، ج 3، ص 309 (عنصر).

[14] «السِفاحُ»: الزنا، مأخوذ من سَفَحْتُ الماء إذا صَبَبْتَهُ. النهاية، ج 2، ص 317 (سفح).

[15] في «بس»: «ولا ينجّسه».

[16] «السِبْطُ»: واحد الأسباط، وهي الأولاد خاصّة. وقيل: أولاد الأولاد. وقيل: أولاد البنات. النهاية، ج 2، ص 334 (سبط).

[17] رَهْطُ الرجل: عشيرته وأهله. لا واحد له من لفظه. النهاية، ج 2، ص 283 (رهط).

[18] «أَكْلَأُ حَمْلٍ»، أي أحفظها وأحرسها؛ من الكِلاءَة بمعنى الحفظ والحِراسة. راجع: الصحاح، ج 1، ص 69 (كلأ).

[19] في بح «حجز» بالزاي. و «أودع حِجْرٍ»، أي أوقره وأرفهه؛ من و دُعَ وداعَةً ودَعَةً، أي سكن وترفّه. راجع: النهاية، ج 5، ص 166 (ودع).

[20] في «ج»: «مفاتيحاً». وفي حاشية: «ج، ف، بف»: «مفاتيح».

[21] في شرح المازندراني: «الحُكم- بالضمّ والسكون-: الحكمة». والحِكم جمع الحكمة لا يناسبه الضمير المفرد والمذكّر في «ينابيعه». ومثله في الوافي.

[22] في «ج، ض»: «ينابيعاً». وفي «ف» وحاشية «بف»: «ينابيع».

[23] في «ج»: «انبعثه». وفي «ف»: «وانبعثه». لم يُرتعدية الانفعال من البعث.

[24] «الرَبِيعُ»: عَلَمٌ، والمطر في الربيع، والحظّ من الماء للأرض. القاموس المحيط، ج 2، ص 965 (ربع).

[25] الزمر (39): 28.

[26] في حاشية «ف»: «قد تبيّنه».

[27] في «ج، ض، ف»: «نهّجه» بالتثقيل. و «نهجه»: أبانه وأوضحه؛ من نَهَجْتُ الطريق، إذا أبَنْتَهُ وأوضحته. ونَهَجَ الطريقَ، أي سلكه. راجع: الصحاح، ج 1، ص 346 (نهج).

[28] في «ض، بر، بس» وحاشية «ج»: «وأعلن».

[29] احتمل في «معالم» الجرّ عطفاً على النجاة.

[30] في «ج»: «هداة». وفي «ف»: «الهداة».

[31] «صدع بما امر»، أي أجهر به، من صَدَعتُ بالحقّ، إذا تكلّمتَ به جهاراً. وفي الشروح: أو أظهره، من صدعه، إذا أظهره وبيّنه. أو فرّق به بين الباطل والحقّ من صدعه إذا شقّه. راجع: الصحاح، ج 3، ص 1241 (صدع).

[32] في «ف»:-/ «أساسها».

[33] في «بس» ومرآة العقول: «منائر».

[34] في «ف»:-/ «لهم».

[35] في حاشية «بح»:+/ «صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تسليماً».

[36] الكافي (ط - دارالحديث) ج‏2 ص 449 – 452 ح 1208 باب111 - باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته وفي الطبع القديم بتحقيق الغفاري ج1 ص 445. الوافي، ج 3، ص 705، ح 1317؛ البحار، ج 16، ص 369، ح 80.

[37] ضبطه في برنامج (جامع الأحاديث 3) (لا تَغُلُّوا) من الغل وهو خطأ واضح فإن الكلمة جاءت في سياق دعوة الإمام الصادق عليه السلام شيعته أن يحبوا أهل بيت النبي حباً مقتصداً أي معتدلا ومتوسطاً ليس فيه إفراط ولا تفريط فكلمة (لا تَغْلُوا) جاءت تتمة للكلام بعدم الغلو في أهل البيت عليهم السلام . والشاهد على ذلك أن (نور 2 جامع الأحاديث نقله عن البحار عن قرب الإسناد) وضبطه (لا تَغْلُو) من الغلو وهو الصحيح لأن المجلسي نقله في باب 10 باب نفي الغلو عن النبي والأئمة عليهم السلام.

[38] قرب الإسناد (ط - الحديثة) ص 129 ح 452 أحاديث متفرقة . وص 159 ح 580 ، بحار الأنوار ج : 25 ص : 269

[39] الحِبْر والحَبْر: واحد أحبار اليهود، وبالكسر أفصح؛ لأنّه يجمع على أفعال دون الفعول. ويقال ذلك للعالم. الصحاح، ج 2، ص 620 (حبر).

[40] «ثكلتك أُمّك» أي فقدتك أو ماتت منك، من الثَكْل، والثَكَل بمعنى الموت وفقدان الحبيب والزوج والولد. انظر: لسان العرب، ج 11، ص 88 (ثكل).

[41] في الوافي:-/ «و».

[42] في «ف»:+/ «له».

[43] في التوحيد والأمالي: «عنه».

[44] في «بح، بف» والتوحيد والوافي: «فنبيّ» بدل «أفنبيّ».

[45] الكافي (ط - دارالحديث) ج‏1 ص 225 ح242 باب 6 - باب الكون والمكان . وفي الطبع القديم بتحقيق الغفاري ج 1 ص 90 . التوحيد، ص 174، ح 3؛ والأمالي للصدوق، ص 671، المجلس 96، ح 1، بسنده فيهما عن عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر إلى قوله: «فهو منتهى كلّ غاية» الوافي، ج 1، ص 356، ح 276؛ البحار، ج 57، ص 160، ح 94، إلى قوله: «فهو منتهى كلّ غاية».

[46] عيون أخبار الرضا عليه السلام ج‏1 ص 304 باب 28 باب فيما جاء عن الإمام علي بن موسى من الأخبار المتفرقة . ورويت هذه الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام كما في الكافي الكافي (ط - دارالحديث) ج‏12 ص 792 ح 36 - باب الغناء .

قَالَ: «مَنْ‏ أَصْغى‏ إِلى‏ نَاطِقٍ‏ فَقَدْ عَبَدَهُ، فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يُؤَدِّي‏ عَنِ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يُؤَدِّي‏ عَنِ‏ الشَّيْطَانِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ».

[47] في «ب»:+/ «عليّ».

[48] في «ه»:+/ «أن».

[49] في «ض»:-/ «و».

[50] الشُّعْثُ، بضمّ الشين وسكون العين: جمع الأشعث، قال العلّامة المازندراني في شرحه: «والأشعث: المنتشر أمره، والمتغيّر لونه، والمتلبّد شعره لقلّه تعهّده بالدهن، والمتّسخ ثوبه من غير استحداد ولا تنظّف». راجع: المصباح المنير، ص 314 (شعث).

وفي مرآة العقول: «فإن قيل: التمشّط والتدهّن والتنظّف كلّها مستحبّة مطلوبة للشارع، فكيف مدحهم عليهم السلام بتركها؟ قلنا: يحتمل أن يكون تلك الأحوال لفقرهم وعدم قدرتهم على إزالتها، فالمدح على صبرهم على الفقر. أو المعنى أنّهم لايهتمّون بإزالتها زائداً على المستحبّ، أو يقال: إذا كان تركها لشدّة الاهتمام بالعبادة وغلبة خوف الآخرة يكون ممدوحاً».

[51] «الغُبْر» بضمّ الغين وسكون الباء: جمع الأغبر، وهو المتلطّخ بالغبار، أو هو الذي لونه الغُبْرة، وهو لون الغبار. راجع: لسان العرب، ج 5، ص 5 (غبر).

[52] في الأمالي: «يمشون شعثاء غبراء خمصاء» بدل «يمسون- إلى- خمصاً». و «الخمص» بضمّتين: جمع الخميص، وهو الجائع، اختاره العلّامة المازندراني، أو بضمّ الأوّل وسكون الثاني: جمع الأخمص، وهو ضامر البطن؛ من الخَمْص. والخَمَص والمخمصة: الجوع، وهو خلاء البطن من الطعام؛ اختاره العلّامة المجلسي، ثمّ قال: «أي بطونهم خالية إمّا للصوم أو للفقر، أو لايشبعون لئلّا يكسلوا في العبادة، وقد مرّ». راجع: الصحاح، ج 3، ص 38؛ لسان العرب، ج 7، ص 30 (خمص). هذا وقد نقلنا وجوهاً في ضبط هذه الكلمة ونظائرها ذيل الحديث 10 من هذا الباب.

[53] في «ز»: «فكركب». و«الرُّكَب»: جمع الرُّكْبَة، وهو موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأطراف الساق، أوموصل الوظيف والذراع، أو مرفق الذراع من كلّ شي‏ء. راجع: لسان العرب، ج 1، ص 433؛ القاموس المحيط، ج 1، ص 170 (ركب).

[54] «المَعْز»: اسم جنس لا واحد له من لفظه، وهو اسم جامع لذوات الشعر من الغنم، والواحدة: شاة وكذلك المِعْزى، وألفها للإلحاق، لا للتأنيث ولهذا ينوّن في النكرة ويصغّر على مُعَيز، ولو كانت الألف للتأنيث لم تحذف. وقال الفرّاء: المعزى مؤنّثة. راجع: ترتيب كتاب العين، ج 3، ص 1714؛ الصحاح، ج 3، ص 890؛ المصباح المنير، ص 575 (معز).

[55] في «ز، ف»: «جباههم و أقدامهم». وفي الوافي: «المراوحة بين الأقدام والجباه أن يقوم على القدمين مرّة، ويضع جبهته على الأرض اخرى».

[56] في «ج»: «ويسألون».

[57] في «ب»: «على».

[58] الكافي (ط - دارالحديث) ج‏3 ص 596 ح 2300 باب 99 - باب المؤمن وعلاماته وصفاته وفي الطبع القديم بتحقيق الغفاري ج 2 ص 236 ، الأمالي للطوسي، ص 102، المجلس 4، ح 11، بسند آخر صحيح أيضاً عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، مع اختلاف يسير، الوافي، ج 4، ص 174، ح 1784؛ الوسائل، ج 1، ص 87، ح 206؛ البحار، ج 69، ص 303، ح 25.

[59] في «ب»: «في».

[60] في «ص، ه» و شرح المازندراني: «قدر». والقيد: المقدار. راجع: لسان العرب، ج 5، ص 196 (قيد).

[61] في «ه»: «فأقبل».

[62] في «ب»: «تبيتون».

[63] في شرح المازندراني: «أي يضعون جباههم على التراب خلف وضع رُكبهم عليه، يأتون بأحدهما عقب الآخر».

[64] في شرح المازندراني: «وإذا».

[65] ماد يميد: مال وتحرّك. النهاية، ج 4، ص 379 (ميد). وفي مرآة العقول: «مادوا، أي‏اضطربوا وتحرّكوا واقشعرّوا من الخوف».

[66] في «ه، بس»: «تميد» باعتبار جنس الشجر.

[67] في «ه»: «كأنّ».

[68] في البحار: «ماباتوا». وفي مرآة العقول: «وفي بعض النسخ: ماتوا، أي‏ كأنّهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء».

[69] الكافي (ط - دارالحديث) ج‏3 ص 598 ح2301 باب 99 - باب المؤمن وعلاماته وصفاته وفي الطبع القديم بتحقيق الغفاري ج 2 ص 236 ، الزهد، ص 84، ح 53؛ والأمالي للمفيد، ص 196، المجلس 23، ح 30، بسند آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام. الإرشاد، ج 1، ص 236، مرسلًا عن صعصعة بن صوحان العبدي، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي كلّها مع اختلاف ، الوافي، ج 4، ص 174، ح 1785؛ البحار، ج 41، ص 24، ح 17؛ وج 42، ص 247، ح 49؛ وج 67، ص 360، ح 63.

[70] من أصحاب الأئمة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام.

[71] وفي طبع آخر بتحقيق مهدي غلام علي : (عن الزيدي)

[72] الزهد للحسين بن سعيد الأهوازي ص 23 ح 52 باب 2 باب الأدب و الحث على الخير طبع قم 1402 هـ طبع 2 بتحقيق غلام رضا عرانيان .، ونقله عنه في البحار 69/ 279 وفيه: عن ابى معاذ السدى، وفيه: على يمينه وفيه: قيد رمح وفيه: ثم اقبل على الناس ... وفيه: وهم يكابدون هذا الليل وفيه: مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وفيه: حتى كان من امر ابن ملجم لعنه اللّه ما كان وفي نفس الجزء ص 303- 305 اجرى العلامة المغفور له المجلسيّ (ره) توضيحا على بعض جملات الحديث في نظيره وملخصه: «يراوحون» يراوح اي يعتمد في صلاته على احدى قدميه مرة وعلى الأخرى اخرى ليوصل الراحة الى كل منهما «بين جباههم وركبهم» أي قائما وساجدا «غبرا» أي متلطخا بالغبار «ركب» أي ظهر على جبينهم كلف من اثر السجود لطوله وكثرته «المعزا» الف الكلمة للالحاق لا للتأنيث ولهذا تنون في النكرة وهو خلاف الضأن من الغنم وأيضا البحار 78/ 72 وفيه: عن السدى وفي ن 1 وط عن نسخة ج: ابى معان وفي ن 2 وط: مادوا كما يميد الشجر ... وفي ن 2 وط عن نسخة الأصل: مات القوم، وفيهما حتّى كان من الرجل الفاسق ... وكذا في البحار 69/ 279 عن ين (يعنى نسخة كتاب الزهد للحسين بن سعيد) وفيه: ومكث حتّى طلعت، وفيه وليس هو على ما هو عليه اليوم، وأورده المستدرك 1/ 468- 467 .

أقول: ويظهر أن السند فيه سقط وإلا كيف يروي محمد بن سنان المتوفى 220 هـ عن أمير المؤمنين عليه السلام بواسطتين أو ثلاث

[73] كأنّه أبو اراكة بن مالك بن عامر القسرى الذي فارق عليّا عليه السلام مع جرير بن عبد اللّه، وأمّا أبو معاذ السدى فلم تتحقّق من هو و «أبو معاذ» كنية لجماعة من تابعي التابعين لم يلقب أحدهم بالسدى. وكأنّ في السند سقطا أو ارسالا، لان المراد بابن سنان «محمد» كما جعل في المخطوطة عندنا نسخة وعد في أصحاب الكاظم عليه السلام وروايته مع واسطتين عن أمير المؤمنين عليه السلام بعيد.

[74] فتل وجهه عنهم: صرفه، وانفتل مطاوعه. وفي بعض النسخ: «فالتفت عن يمينه» وفي بعضها: «فالتفت على يمينه».

[75] «قيد رمح»- بالكسر- وقاده: قدره، و «و ليس هو» أي لم يكن ارتفاع الحائط في ذلك الزمان بهذا المقدار- (البحار).

[76] مكابدة الشي‏ء: تحمل المشاق في فعله.

[77] راوح بين العملين أي اشتغل بهذا مرة و بهذا اخرى، أي يسجدون مرة و يقومون اخرى في صلاتهم.

[78] افتر: ضحك ضحكا حسنا.

[79] الأمالي (للمفيد) ص 196 ح 30 المجلس الثالث والعشرون

[80] الصحيفة السجادية ص : 42

[81] الخصال ج‏2 ص 639 ح 15 من روى أن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم.

[82] قال ابن عبد البر في ترجمة علي من الاستيعاب : آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بين المهاجرين ، ثم آخى بين المهاجرين والانصار ، وقال في كل واحدة منهما لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، ( قال ) : وآخى بينه وبين نفسه . اهـ .

[83] نهج البلاغة (للصبحي صالح) 466 - 78 ومن كتاب له ع ‏[أجاب به أبا موسى الأشعري‏] إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب«المغازي».

[84] نهج البلاغة (للصبحي صالح) ص452 - 62 ومن كتاب له ع إلى أهل مصر مع مالك الأشتر[رحمه الله‏] لما ولاه إمارتها
اضف هذا الموضوع الى: