|
أدعو الى تشكيل قوة عراقية
متدينة مؤمنة ملتزمة لحماية المراجع والاماكن المقدسة في العراق لان الاميركيين
لا يمكن ان يحموها
الاحتلال فشل في تحقيق الامن للعراقيين وعليهم ان يتولوا امنهم بأنفسهم
الحكومة ليست ارثاً او غنيمة والمطلوب وزراء أكفاء، مخلصون، يمثلون كل
العراقيين
شيعة العراق اقتدوا بعلي (ع) واكتفوا بتمثيل اقل مما يستحقون نسبياً حرصاً على
الوحدة الاسلامية والعراقية
قبل استشهاده بلحظات.. وقبيل أدائه لاخر صلاة.. ألقى آية الله السيد محمد باقر
الحكيم آخر خطبة جمعة في حياته تاركاً فيها وصيته السياسية الاخيرة التي تبدو
وثيقة سياسية للعراقيين كافة تحدد لهم ضوابط الموقف الاسلامي الشرعي من أهم
الامور وأخطرها:
المرجعية، الامن، الحكومة والحكم، والوحدة الاسلامية.
في مقام امير المؤمنين علي (ع) استحضر قوله "لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين،
وكان الجور عليّ خاصة"، وفي محرابه استشهد وهنا مقتطفات من آخر الكلمات...
العدوان الذي تعرضت له المرجعية الدينية في النجف الاشرف (محاولة اغتيال آية
الله السيد محمد سعيد الحكيم) يمثل ظاهرة خطيرة من أخطر الظواهر التي نواجهها
في هذه المرحلة من الناحية السياسية والاجتماعية . وهذه الظاهرة الخطيرة تتمثل
في ان هذا العدوان يستهدف اهم مركز مقدس في مجتمعنا العراقي، فالمرجعية الدينية
ليست قضية شأنها شأن القوى السياسية او الاحزاب، بل لها تاريخ عريق في العراق
يمتد الى اكثر من اثني عشر قرناً من الزمن، وكان لها دور في ادارة مختلف
الاوضاع الاجتماعية والعقائدية والثقافية والروحية والدينية. ولا بد ان ننتبه
الى ان السياسات السابقة التي كان يتبعها النظام البائد ـ نظام العفالقة
المجرمين ـ كانت تعتمد وترتكز بصورة رئيسية على استهداف المرجعية الدينية
والحوزات العلمية. أول عمل قام به العفالقة المجرمون البعثيون عندما جاؤوا الى
العراق هو الاعتداء على مرجعية الامام الحكيم رضوان الله عليه في بداية مجيئهم
ثم تطور الامر حتى انتهى الى قتل المراجع واحداً بعد اخر كما حدث بالنسبة الى
المراجع آية الله الشيخ البروجردي وآية الله الشيخ الغروي وآية الله السيد محمد
الصدر وايضا استهداف مراجع اخرين كآية الله العظمى السيد السيستاني وآية الله
الشيخ بشير النجفي .. هذا النظام السابق استهدف الحوزة العلمية واستهدف
المراجع، وكان هذا الاستهداف ليس امراً جديداً ..بل منذ تشكيل ما يسمى بالحكم
الوطني في زمن الانتداب الانكليزي نجد ان العمل الاول الذي قام به هذا الحكم
الذي كان ابعد ما يكون عن الوطنية، وكان عميلا للانكليز، هو نفي العلماء واخراج
المراجع من النجف كما حصل مع المرجع الكبير الشيخ النائيني المدفون في هذه
المقبرة وآية الله العظمى المرجع الاكبر والاعلى السيد ابو الحسن الاصفهاني
المدفون في المقبرة الاخرى وغيرهم من المراجع، وكان هذا النفي من اجل الضغط على
المرجعية الدينية ..صحيح ان ازلام النظام السابق كانوا يأتون في صورة واضحة
فيعتدون على المرجعية ثم بعد ذلك بدلوا سياستهم بسياسة الاندساس والتزوير
والخداع والتضليل، وما زالت هذه السياسة متبعة يندسون في هذه الجماعة وتلك
الجماعة وتحت هذا العنوان او ذاك من اجل ان يقوموا بهذه الاعتداءات، لكن يجب ان
نعرف ان وراء هذا العمل هو ازلام النظام البائد.
النقطة الاخرى التي ينبغي الانتباه اليها هي مسؤولية قوات الاحتلال عن هذه
الاعتداءات بحيث
انها لم تقم بواجباتها القانونية والواقعية تجاه حماية المرجعية والاماكن
المقدسة. وهذا امر مدان بالنسبة الى قوات الاحتلال التي لم تقم بواجباتها تجاه
المؤسسات الدولية كمقر الامم المتحدة في بغداد ايضاًَ الذي تعرض الى هذا النوع
من العدوان، وكذلك المؤسسات الديبلوماسية كالسفارات الاجنبية الموجودة في
بغداد، ومثل هذا العمل يحمل قوات الاحتلال مسؤوليات كبيرة ولا بد من متابعة هذه
المسؤوليات ..والشيء الاهم من ذلك في هذا المجال هو اننا طرحنا منذ اليوم الاول
وقبل دخولنا الى العراق طرحت على المستوى العلني العام في الخطابات والصحافة
وايضا على مستوى الحوار من خلال الاخوة الاعزاء الذين يتحاورون مع قوات
الاحتلال بأن يقولوا لهم من واجبكم ان تتركوا الفرصة للعراقيين ان يشكلوا قوة
لحماية الاماكن المقدسة والمرجعية الدينية، نحن لسنا بحاجة لكم ولا لقواتكم.
العراقيون قادرون على ان يحموا انفسهم ويحموا مرجعيتهم واماكنهم المقدسة، ولكن
قوات الاحتلال كانت تمارس الضغط والعدوان وايضا نزع الاسلحة لهذه القوات التي
كانت قد اعدت لحماية المرجعية الدينية والاماكن المقدسة، وهذا ايضا يزيد في
مسؤولياتهم، ولكن نحن ندعو الى ضرورة تشكيل قوة عراقية متدينة مؤمنة ملتزمة
تقوم بحماية المراجع والاماكن المقدسة الموجودة في العراق لان الاميركيين لا
يمكن ان يقتربوا من هذه الاماكن المقدسة ..
ولا يسمح لهم الشعب بذلك، إذاً فلا بد أن تقوم القوة العراقية بذلك، ونحن نعتقد
بأن هذه المسألة مهمة وضرورية، طبعاً بدأت بعض الخطوات في هذا الاتجاه في النجف
الأشرف، ونحن نشجع هذه الخطوات ونأمل أن تكون شاملة لبقية المراكز والمواقع
الدينية الموجودة في العراق.
الأمن
في قضية الأمن بصورة عامة في العراق وليست قضية أمن المرجعية والأماكن المقدسة
فحسب، نحن نلاحظ أنه لا يوجد هناك أمن في هذا البلد، وقد جربت قوات الاحتلال أن
تحقق هذا الأمن ففشلت وسوف تبقى فاشلة بذلك، كما قلنا منذ البداية ولا يوجد
طريق لمعالجة هذا الموضوع إلا أولاً بإعطاء السيادة الكاملة للعراقيين في تشكيل
قلعة عراقية ذات سيادة كاملة، والأمر الثاني فلتحول القضية الأمنية على
العراقيين أنفسهم، فهم أعرف بما يجري في بلادهم، كما ان الشعب العراقي الذي لا
بد له في هذه القضية الأمنية أن يتعاون مع الأجهزة الأمنية، أما عندما تكون
الأجهزة الأمنية غير عراقية فلا يتعاون معها، لا بد من تشكيل أجهزة أمنية
عراقية يتعاون معها الشعب العراقي من أجل حل المشكلة، وأن تتضافر الجهود جميعاً
من أجل تحويل السيادة الكاملة للعراقيين في حكومة عراقية، وأن تكون القضية
الأمنية هي قضية يتحملها العراقيون بأنفسهم، هذا هو طريق الحل الوحيد لمعالجة
القضية الأمنية في العراق.
الحكومة
والقضية الثانية التي أود أن أشير إليها هي الوزارة التي يراد تشكيلها. قلنا
ومنذ البداية لا ينبغي أن تكون مجرد غنيمة أو توزع على شكل إرث وحصص على هذا
الجانب وذاك الجانب، يجب أن تقوم هذه الوزارة على أسس ثلاثة رئيسية وأساسية
دعونا إليها وندعو إليها، وأنا أطلب من جميع الشعب العراقي أن يكون على وعي
ومتابعة ومراقبة لهذه الأسس.
أولاً، يجب أن يكون الوزراء أكفاء قادرين على القيام بمسؤولياتهم الوزارية.
ثانياً، أن يكون هؤلاء الوزراء من المخلصين للعراق وشعب العراق ومصالح العراق،
وهذه مسألة مهمة جداً. نحن نريد أن نبني عراقاً جديداً، وأن نفتح صفحة جديدة
تغييرية في أوضاع العراق، فلا بد أن يأتي الوزير مخلصاً لمصالح العراق لا
لمصالحه أو لمصالح فئته أو مصالح الدول الأجنبية الخارجية، بل لا بد أن يكون
مخلصاً للعراق وشعبه، وأن يكون هذا الوزير أيضاً إنساناً جاداً في إخلاصه في
معالجة المشاكل، وبذلك يمكن أن نواجه مشاكل هذه الوزارة، لا بد أن تتسم بهذه
الصفة أيضاً.
ثالثاً، أن تكون هذه الوزارة معبّرة عن أبناء الشعب العراقي بأطيافهم المختلفة،
بمذاهبهم، بقومياتهم، بانتساباتهم الدينية والعرقية، حتى تكون هناك مشاركة
حقيقية لأبناء الشعب العراقي. وقلت في هذا المجال انه إذا كانت هناك ثغرة في
المجلس الحاكم في عدد التمثيل لبعض القوى فلا بد أن تمثل هذه القوى في هذه
الوزارة حتى يكون التمثيل والمشاركة واسعة لكل أبناء الشعب العراقي، وبذلك يمكن
للعراقيين أن يتعاونوا معها وأن تؤدي واجباتهم، وأن تقوم بمسؤولياتها بصورة
كاملة ومناسبة.
الوحدة الإسلامية
هنا في هذا المجال يُشار في بعض وسائل الإعلام العربية وفي المنطقة بأن الوضع
في العراق وضع طائفي ويراد بذلك اتهام الشيعة (شيعة أهل البيت) بأنهم أخذوا
يتعاملون بصورة طائفية ويأخذون الحصة الكبرى وكأنهم يريدون أن يظلموا الآخرين،
نحن منذ البداية دعونا أولاً الى الوحدة الإسلامية، وما زلنا نُصر على هذه
الوحدة، وثانياً دعونا الى وحدة العراق حكومة وشعباً وأرضاً، ولا نوافق بأي شكل
من الأشكال أن تتزعزع هذه الوحدة. ونعتقد بأن النظام الطائفي والعنصري يزعزع
هذه الوحدة، فنظام صدام المجرم كان نظاماً طائفياً عنصرياً ولذلك زعزع وحدة
الشعب العراقي. نحن نعتقد بهذه الأمور كأساس، ولذلك اكتفى أخواننا الذين شاركوا
في مجلس الحكم بالحد الأدنى لما يستحقه شيعة أهل البيت بالحكم، شيعة أهل البيت
إذا أرادوا أن يأخذوا نسبتهم على أساس طائفي وأقل نسبة هي 65% من الناحية
العددية لكنهم مع ذلك تنازلوا عن هذا الأمر، واكتفوا بنسبة 52% أي الحد الأدنى
من الغالبية من أجل المحافظة على وحدة العراق ووحدة الصف ومن أجل التغلب على
المشكلات القائمة في الوقت الحاضر، ودائماً شيعة أهل البيت يقتدون بسيدهم
ومولاهم الإمام علي (ع) الذي كان يقول: "لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين وكان
الجور عليّ خاصة"، هكذا كان يقول الإمام علي (ع)، عندما كان يتحدث عن حقه
وحقوقه، شيعة أهل البيت يسيرون بسيرة علي (ع) ويمتثلون لعلي (ع)، إذا كان الوضع
طائفياً فلا بد أن تكون هناك مطالب أخرى بالنسب، نحن لا نؤمن بالنظام الطائفي،
ونعتقد بأن الوزارة يجب أن تمثل المشاركة لكل الأطياف العراقية، وأن نأخذ في
هذه المرحلة على أقل تقدير المصالح العامة للشعب العراقي والقضايا العامة ونترك
التفاصيل للمستقبل عندما تكون هناك انتخابات حرة يعبّر فيها العراقيون عن
آرائهم، ويكون هناك إحصاء تتبين منه النسب بصورة واضحة، عندئذ يمكن أن نعرف ما
هي الحقائق.
|