|
ج27/
بسمه تعالى :
آية الولاية :
أن نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام من طرق الشيعة لم
تكن في روايات صحيحة فقط بل أكثر من ذلك فهي متواترة من طرق الشيعة
كما هي متواترة من طرق السنة وإن أنكرها ابن تيمية في منهاجه .
وإليك بعض ذلك في هذه العجالة .
تواترها من طرق الشيعة :
والتواتر : لا يحتاج إلى صحة السند بل يكفي تعددها بحيث لا يمكن
عادة اجتماعها على كذب في تلك الواقعة كما هو مذكور في علم الدراية
.
قال السيد المرتضى علم الهدى المتوفى 436هـ في الشافي ج 2 ص 222 :
( ورد الخبر بنقل طريقتين مختلفتين ومن طريق العامة والخاصة بنزول
الآية في أمير المؤمنين عليه السلام عند تصدقه بخاتمه في حال ركوعه
والقصة في ذلك مشهورة ومثال الخبر الذي ذكرنا إطباق أهل النقل عليه
ما يقطع به )
وقال قبل ذلك ( إن الأمة مجمعة على اختلافها على توجهها إليه عليه
السلام .... ) وقال السيد عبد الحسين شرف الدين في المراجعات -
المراجعة 40 ( والصحاح – في نزولها بعلي إذ تصدق بخاتمه وهو راكع
في الصلاة – متواترة عن أئمة العترة الطاهرة )
من الصحاح :
1- روى الشيخ الكليني عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ
عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ
زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ
وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ أَبِي
الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
: ( أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ
وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ
{ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ }
وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ
فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً (ص) أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ
الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ
الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ
بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ تَخَوَّفَ أَنْ
يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ
وَ رَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ
جَلَّ إِلَيْهِ
{ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ
اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }
فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ
عَلِيٍّ (ع) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً
وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ) .
قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي
الْجَارُودِ : وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) : ( وَ كَانَتِ
الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى وَ كَانَتِ
الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ
جَلَّ
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا
أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ
لَكُمُ الْفَرَائِضَ)
[1]
وهذه الرواية صحيحة السند لا مرية فيها على الصحيح
2-عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
صَفْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ
أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ : ( بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ (ص)
جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ فِيهِمْ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى قَوْلِهِ
وَ هُمْ راكِعُونَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى الْمَسْجِدِ
فَاسْتَقْبَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً
فَقَالَ نَعَمْ ذَاكَ الْمُصَلِّي فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)
فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) .
[2]
وهذه الرواية كسابقتها صحيحة السند وأكتفي بذلك .
مصادر الشيعة تتحدث:
أما المصادر من كتب الشيعة التي ذكرت نزول هذه الآية في أمير
المؤمنين عليه السلام فهي كثيرة جداً وإليك بعضها :
1-بحار الأنوار ج 35 ص 183- 206 باب 4 في نزول إنما وليكم الله وج
31ص 236 وص 377 و ص 445 و421 باب 21 وص 434 باب 24 وج 27 ص 128باب
52 .
2-الكافي ج 1 ص 288 .
3-البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني ج2ص474 عند تفسيره
للآية .
4-إثبات الهداة للحر العاملي ج 3 باب 10 .
5-وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 18 باب 7 وج 9 ص 477 باب 51 .
6-الأمالي للصدوق ص 124 مجلس 26 و 79 .
7-الأمالي للطوسي ص 58 مجلس 2 و12 .
8-الخصال له ج 2 ص 478و 480 .
9-عيون أخبار الرضا ج 1 ص 54 .
10-كتاب سليم ص 757 ح 25 .
11-تفسير علي بن إبراهيم القمي في تفسير الآية .
12-تفسير العياشي في تفسير الآية .
13-تفسير فرات في تفسير الآية .
14-تأويل الآيات في تفسير الآية .
15-الاحتجاج للطبرسي ج 1 59 و139 .
16-بشارة المصطفى ص 129 . وغيرها من عشرات المصادر
وأما من طريق العامة :
1-نقل الإجماع غير واحد من أعلامهم على نزولها في أمير المؤمنين
عليه السلام منهم القوشجي في المبحث الخامس من مبحث الإمامة في
شرحه للتجريد .
ونكتفي في نقل الحديث من طريقهم ، مقتصرين على ما في تفسير الإمام
أبي اسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي .[3]
فنقول : أخرج عند بلوغه هذه الآية في تفسيره الكبير بالاسناد إلى
أبي ذر الغفاري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
بهاتين وإلا صمتا ، ورأيته بهاتين وإلا عميتا ، يقول : ( علي قائد
البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، أما اني
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فسأل سائل في
المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي راكعا فأومأ بخنصره إليه
وكان يتختم بها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، فتضرع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله عزوجل يدعوه ، فقال :
اللهم إن أخي موسى سألك
{ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي *
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي *
يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي *
هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ
كُنتَ بِنَا بَصِيرًا}
25-35 / طه .
فأوحيت إليه
{ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا
مُوسَى}
اللهم واني عبدك ونبيك ، فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي
وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري ، قال أبوذر : فوالله ما استتم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الكلمة حتى هبط عليه الامين
جبرائيل بهذه الآية :
{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ
رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ
آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}
55 - 56 / المائدة
[4]
مصادر أهل السنة تتحدث :
نزلت الآية في الإمام علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع
وقد نقل ذلك أعلام أهل السنة من المحدثين والمفسرين .
ويكفي في ذلك كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي الذي ذكر
25 حديثاً في نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام راجع :
1-شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص161 حديث رقم 216 و 217 و
218 و 219 و 221 و 222 و 223 و 224 و 225 و 226 و 227 و 228 و 229
و 230 و 231 و 232 و 233 و 234 و 235 و 236 و 237 و 238 و 239 و
240 و 241 ط بيروت.
2- فرائد السمطين ج 1 ص 11 و 190 ح 150 و 151 و 153 .
3-مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 311 ح 354 و 355
و 356 و 357 و 358 .
4-كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 228 و 250 و 251 ط الحيدرية وص
106 و 122 و 123 ط الغري .
5-ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي ص 88 و 102 .
6-المناقب للخوارزمي الحنفي ص 187 .
7-ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي
ج 2 ص 409 ح 908 و 909 .
8-الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 123 و 108 .
9-الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 293 .
10-فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 53 .
11-التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي ج 1 ص 181 .
12-الكشاف للزمخشري ج 1 ص 649 .
13-تفسير الطبري ج 6 ص 288 ـ 289 .
14-زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي الحنبلي ج 2 ص 383 .
15-تفسير القرطبي ج 6 ص 219 ـ 220 .
16-التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي ج 1 ص 210 .
17-فتح البيان في مقاصد القرآن ج 3 ص 51 .
18-أسباب النزول للواحدي ص 148 ط الهندية وص 113 ط الحلبي بمصر .
19-لباب النقول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين ص 213 .
20-تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ص 18 وص 208 ط النجف وص 15
ط الحيدرية .
21-نور الأبصار للشبلنجي ص 71 ط العثمانية وص 70 ط السعيدية بمصر .
22-ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 115 ط اسلامبول وص 135 ط
الحيدرية وج 1 ص 114 وج 2 ص 37 .
23-تفسير الفخر الرازي ج 12 ص 26 و 20 ط البهية بمصر وج 3 ص 431 ط
الدار العامرة بمصر .
24-تفسير ابن كثير ج 2 ص 71 إحياء الكتب .
25-أحكام القرآن للجصاص ج4 ص102 ط عبد الرحمن محمد .
26-مجمع الزوائد ج 7 ص 17 .
27-نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 86 ـ 88 .
28-شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 13 ص 277 ط مصر بتحقيق محمد
أبو الفضل وج 3 ص 275 ط 1 بمصر .
29-الصواعق المحرقة لابن حجر ص 24 ط الميمنية وص 39 ط المحمدية .
30-انساب الأشراف للبلاذري ج2 ص150 ح151 ط بيروت .
31-تفسير النسفي ج 1 ص 289 .
32-الحاوي للفتاوي للسيوطي ج 1 ص 139 و 140 .
33-كنز العمال ج15 ص146 ح416 وص95 ح269 ط 2 .
34-منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 38 .
35-جامع الأصول ج 9 ص 478 .
36-الرياض النضرة ج 2 ص 273 و 302 .
37-إحقاق الحق ج 2 ص 399 نقلا عن كتب السنة .
38-الغدير للاميني ج2 ص52 وج3 ص156 نقلا عن كتب السنة .
39-مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ص 31 ط طهران وج 1 ص 87 ط النجف
.
40-معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن ج 2 ص 55 .
هذه المصادر من أهل السنة والمصادر المتقدمة من الشيعة والذي يجمع
الفريقان على نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وقد نقل
الإجماع من الفريقين غير واحد من الأعلام . كل ذلك يعزز الوحدة
الإسلامية القائمة على الحق والعدالة وحرية التعبير واحترام كل طرف
للطرف الآخر .
|