القرآنية

العقائدية

الروائية

التاريخية

الأخلاقية

الفقهية

العائلية

 

 

 

الاستفسارات القرآنية  

 

س1 /قال تعالى {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ } لماذا قدم تعليم القرآن على خلق الإنسان أليس الخلق ثم التعليم ؟

ج1/الرحمن صفة من صفات الله سبحانه الخاصة به ، وهي تدل على صيغة المبالغة بكثرة الرحمة وهي عامة شاملة للمؤمن والكافر لأجل كثرة النعم وشمولها ناسب أن يصدر بها الكلام في بداية السورة لاشتمال السورة على النعم الكثيرة .

قال السيد الطباطبائي : ولما كان القرآن أعظم النعم قدراً وشأناً وأرفعها مكاناً – لأنه كلام الله الذي يخط صراطه المستقيم ويتضمن نهج السعادة التي هي غاية ما يأمله آمل ونهاية ما يسأله سائل – قد ذكر تعليمه على سائر النعم حتى على خلق الإنس والجن اللذين نزل القرآن لأجل تعليمهما . الميزان ج19 ص94.

وخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه سبحانه والإنسان بالتخليق لأنه مصنوعه ، والأول أشرف من الثاني .

س2/ ما هي أسباب الاختلاف في قراءات القرآن الكريم وهل أن القراءة بأي منها مجزئة وصحيحة؟ وهل الاختلاف في أحكام التجويد عند علماءه يعتبر اختلاف في القراءة ؟

ج2/ أسباب الاختلاف في القراءات هو اجتهاد القراء أنفسهم وبغض النظر عن سبب اجتهادهم هل هو خلو المصاحف من النقط والشكل كما قال به ابن أبي هاشم والزرقاني وغيرهما أم لا. وقيل لتعدد اللغات في العربية مثل لغة هذيل وبني تميم وغيرهما وقيل لأنه نزل على سبعة أحرف .

ولكن الصحيح : أن الاختلاف إنما هو من الرواة كما جاء في صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : ( إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ) الكافي ج2 ص630 ح12 كتاب فضل القرآن.

وما رواه الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبدالله ( الصادق ) عليه السلام : إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ) الكافي ج2 ص630 ح13 كتاب فضل القرآن .

والأصل في تعدد القراءات عدم الإجزاء إلا ما ثبت تقرير أهل البيت عليهم السلام لها كالقراءات التي كانت في أزمنتهم ولم يردعوا عنها فإن القراءات الشاذة كثيرة وقد ألف رضي الدين أبو عبدالله محمد بن أبي نصر الكرماني من علماء القرن السادس الهجري كتاباً بعنوان ( شواذ القراءات ) .

وكما أن تعدد القراءات اجتهاد من الرواة كذلك اختلاف أحكام التجويد .

س3/ ما معنى القران نزل على سبعة أحرف؟

ج3/ بالنسبة لنزول القرآن على سبعة أحرف :

الروايات التي ذكرت ذلك كلها من طرق مدرسة الخلفاء وقد تعرض السيد الأستاذ الخوئي (قدس سره) في كتابه البيان في تفسير القرآن ص187 – 211 إلى عرض هذه الروايات ومناقشتها بشكل مفصل .

على حرف واحد :

وأما الروايات عن أهل البيت عليهم السلام فقد ذكرت أن القرآن نزل على حرف واحد من عند الواحد على نبي واحد .

فقد جاء في صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ( إن القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ) [1].

وفي رواية صحيحة السند أن الفضيل بن يسار سأل الإمام الصادق عليه السلام : قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ) [2]

فأهل بيت العصمة هم أعرف بالقرآن من غيرهم وهم الذي نزل القرآن بطهارتهم وهم عدل القرآن بنص حديث الثقلين المتواتر بين المسلمين والقرآن نزل في بيوتهم فهم أعرف بأحوال القرآن وتفسيره وتأويله من غيرهم .


[1]  الكافي كتاب فضل القرآن باب النوادر ج2 ص630 ح12 .

[2]  نفس المصدر السابق ح13 .

س4/ لماذا جمعت السماوات وأفردت الأرض في القرآن الكريم ؟

ج4/ لعله أريد من الأرض الجنس فلذلك أفردت أو كما قال بعض المفسرين من أن الأرض واحدة والسماء طبقات محيطة بها

س5/ ورد في القرآن الكريم { وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ } وقد وجد العلماء حديثا أن بيوت أحد الديدان [أضعف] من بيت العنكبوت . ما معنى كلمة أوهن وإذا كان من معانيها الضعف فما هو تعليق سماحتكم على ذلك؟

ج5/ لا أعلم عن بيوت تلك الديدان التي هي أضعف من بيت العنكبوت كما تقولون .

بيت العنكبوت :

جاء في الأمثل : فخيوط العنكبوت مصنوعة ومنسوجة من مائع لزج ، هذا المائع مستقر في حفر دقيقة وصغيرة كرأس الإبرة تحت بطن العنكبوت ، ولهذا المائع خصوصية أو هو تركيب خاص هو أنه متى ما جاور الهواء أضحى محكماً .

والعنكبوت تخرج هذا المائع بواسطة قبضتها الخاصة وتصنع خيوطها منه .

يقال : إن كل عنكبوت يمكن لها أن تصنع من هذا المائع القليل جداً ما مقداره خمسمائة متر من خيطها المفتول .

قال بعضهم : إن الوهن في هذه الخيوط منشؤه دقتها القصوى ، ولولا هذه الدقة فإنها أقوى من الفولاذ ( لو قدر أن تفتل بحجم الخيط الفولاذي ) .

العجيب أن هذه الخيوط تنسج أحياناً من أربع جدائل كل جديلة هي أيضاً منسوجة أو مصنوعة من ألف جديلة وكل جديلة تخرج من ثقب صغير جداً في بدن العنكبوت ) [1]

والعجب ليس في دقته فقط وإنما في شكله الهندسي .

كما أن العناكب ليس نوعاً واحداً بل عرف منه إلى الآن ( 20000) نوع وكل نوع له خصوصياته التي تميزه عن الآخر .

فهل يوجد بيت أوهن من بيت العنكبوت ؟

الفرق بين الضعف والوهن :

قال أبو هلال العسكري في الفرق بينهما : إن الضعف ضد القوة وهو من فعل الله تعالى كما أن القوة فعل الله . تقول : خلقه الله ضعيفاً أو خلقه قوياً وفي القرآن الكريم قوله تعالى : ( وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) سورة النساء .

والوهن : هو أن يفعل الإنسان فعل الضعيف تقول وهن في الأمر يهن وهَنا وهو واهن إذا أخذ فيه أخذ الضعيف .

وقال أيضاً : قد فرق بينهما بأن الوهن انكسار الجسد بالخوف وغيره والضعف نقصان القوة . [2]


[1]  الأمثل ج12 ص361 .

[2]  الفروق اللغوية ص331 .

س6/ أريد التعرف على مفهوم التفسير الموضوعي للقران الكريم وكيف كانت بدايته , وأعلامه , والمؤلفات التي تختص بذلك ؟

ج6/ التفسير الموضوعي من المواضيع التي خرجت أخيراً ولعله في القرن الرابع عشر الهجري بعد أن ساد التفسير التجزيئي لقرون عديدة حصل تطور وإبداع في طريقة التفسير فحصل ما يسمى بالتفسير الموضوعي .

تعريف التفسير الموضوعي :

يقول الأستاذ السيد محمد باقر الحكيم : ( وفي وقت متأخر من تاريخ علم التفسير أخذت تنمو بوادر منهج جديد في التفسير أو البحث القرآني ، يقوم على أساس محاولة استكشاف النظرية في جميع المجالات ... )

فالتفسير الموضوعي -إذاً – يقوم على أساس دراسة موضوعات معينة تعرض لها القرآن الكريم في مواضيع متعددة أو في موضع واحد وذلك من أجل تحديد النظرية القرآنية بملامحها وحدودها في الموضوع المعين ....) علوم القرآن ص344 .

لأجل المزيد حول التفسير الموضوعي يمكن الرجوع إلى :

1-المدرسة القرآنية للأستاذ الشهيد الصدر . الدرس الأول والثاني.

2-علوم القرآن ومحاضرات في تفسير القرآن ( تفسير سورة الحمد ) كلاهما للأستاذ السيد محمد باقر الحكيم .

3-معالم التوحيد ومعالم النبوة ومعالم الحكومة الإسلامية ومفاهيم القرآن وكلها للشيخ جعفر السبحاني . فهذه الكتب تتحدث عن التفسير الموضوعي .

4-المدخل إلى التفسير الموضوعي للأبطحي .

5-نفحات القرآن للشيخ ناصر مكارم الشيرازي .

س7/ قال تعالى { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} لماذا لم يكن لفظ الآية : إنا كنا نكتب ، أو نحصي ... حيث الاستنساخ يعني أن هناك أصلا مكتوبا يتم نقله وكتابته ؟

ج7/ قد يأتي الاستنساخ بمعنى الكتابة كما قال به بعض المفسرين  وقد جاء في أكثر من آية التعبير بالكتابة بدل الاستنساخ كما في قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يــس /12

وقال تعالى { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } آل عمران /181. وقال تعالى { كَلا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا } مريم /79 . وغيرها من آيات .

أن يكون الاستنساخ من أصل أعمال الإنسان  بناء على أن أعمال بني آدم من الخير والشر تُجسم فالملائكة تأخذ صورة واقعية من تلك الأعمال المجسّمة  ولا مجال للشك فيها من قبل أصحابها.

س8/ قال تعالى { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ } هل الذرء هو الخلق وبالتالي هل تكون غاية الخلق هي النار ؟

ج8/ الذرء :

الذرء : إظهار الله تعالى ما أبداه يقال ذرأ الله الخلق أي أوجد أشخاصهم قال تعالى { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الأعراف /179

فآية الذرء تبين أن كثيرا من الناس والجن الذين خلقناهم سوف يكونوا حطبا لجهنم وقد فصلت الآية أسباب ذلك بذكر صفاتهم التي يستحقون بها دخول النار فقالت :

1-  لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا :والمراد بـ (القلب ) في المصطلح القرآني هو الفكر والروح وقوة العقل .

 2- وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا

 3- وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا : وهذا هو سبب شقائهم حيث لم يستعملوا جوارحهم فيما خلقت لأجلها و النتيجة أنهم كالأنعام بل أضل

 4- أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ .

 5- أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ : الذين بعدوا عن العلم والمعرفة والثقافة فغفلوا عن الله سبحانه .

فالآية ليس أكثر من إعطاء صورة حقيقية للأشقياء والعصاة والمنحرفين .

فالحاصل أن الذرء بمعنى الإظهار وإيجاد الأشخاص خارجا والنتيجة حاصلة في تقسيم الناس إلى شقي وسعيد ومؤمن وكافر ومطيع وعاص قال تعالى : { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } هود / 105- 108  

س9/ في سورة مريم آية(54) قوله تعالى { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا } هل كان إسماعيل بن إبراهيم نبي أم لا ؟ وإذا كان كذلك ما هي الآيات الدالة على نبوته غير هذه الآية ؟ مع ذكر بعض الروايات الدالة على ذلك ؟ وإذا كانت هذه الآية من ضمن الآيات النازلة في حقه سيكون هناك تعارض بين نص الآية وما يذكره العلماء ، حيث أن الآية قالت رسولا نبيا ونحن على حد علمنا بل إذا ثبت ذلك أنه نبي فقط ؟ وإذا لم تكن هذه الآية قد نزلت فيه بل نزلت في نبي آخر اسمه أيضا إسماعيل كما ذكر بعض المفسرون فهل تكون دليل على عدم نبوة إسماعيل بن إبراهيم ، حيث كما أدعي وأزعم أنه لا توجد آية بهذا الوضوح تدل على نبوة إسماعيل بن إبراهيم ؟

ج9/ يوجد هناك قولان :

1- أن ظاهر الآية تدل على أنه إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام لأنه هو المتحدث عنه في القرآن في قصة الذبح وغيرها ولم يذكر القرآن شخصا آخر باسم إسماعيل غيره فعندما أطلق القرآن هذا الاسم ولم ينسبه فالذهن يتبادر إلى إسماعيل المعهود . وهذا هو رأي الجمهور . وتبناه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ج 6 ص 429 وفي جوامع الجامع ج 2 ص 15  والشيخ ناصر مكارم الشيرازي  في كتابه الأمثل ولعله الأقرب .

 2- أنه إسماعيل بن حزقيل النبي عليه السلام وقد دلت على ذلك الروايات المتعددة وقد عقد العلامة المجلسي في البحار ج 13 ص 388 باباً أورد فيها الروايات القائلة أنه إسماعيل بن حزقيل وإن كان أكثرها إما مرسلة أو ضعيفة وربما يظهر من العلامة الطباطبائي في الميزان ترجيح هذا القول .

ولا مانع من كون إسماعيل بن إبراهيم  رسولا نبيا وإسماعيل بن حزقيل على القول الآخر لم يكن أعظم شأنا منه والله العالم .

س10/ كيف يتم التدبر في القران الكريم , وهل يمكن حمل اللفظ على ظاهره دون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة أو بسؤال العلماء المختصين بذلك؟

ج10/ التدبر : في اللغة النظر في عواقب الأمور .

والتدابر : التقاطع لأن كل واحد يولي الآخر دبره ، بعداوته له.

والفرق بين التدبر والتفكر : إن التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب ، والتفكر : تصرف القلب بالنظر في الدلائل .كما جاء في مجمع البيان .

فالقرآن باعتباره هداية للأمة وشفاء لما في الصدور فلابد أن يكون هذا السبب متيسراً للأمة فعندما يقرأ القرآن ويتدبر ما فيه وعندما يمر بالآيات التي تتحدث عن الجنة ويفكر فيها ويتدبرها ، وكذلك الآيات التي تتحدث عن النار والعذاب ويتفكر في عواقبها فإنه سوف يتأثر بذلك .

وليس المراد بالتدبر هو التفسير والرجوع إلى الأبحاث العلمية والتفسير وهذا حسن إذا تمكن منه . ولذلك عدم التدبر في القرآن يسبب بقاء الإنسان على انحرافه وجهله ولذلك ذكر القرآن أن قلب الإنسان على قسمين :

1-القلوب المقفلة بقفل وهذا لا ينفك ويبقى على ضلاله وانحرافه وهؤلاء :

أ-إما إنهم يتدبرون في القرآن ولكن قلوبهم لا تنفتح .

ب-وإما لأنهم لا يتدبرون في القرآن أصلاً .

2-القلوب غير المقفلة وهؤلاء إذا تدبروا في القرآن استفادوا من هدايته وشفائه ووصفاته الطبية الروحية . قال تعالى حكاية عن هؤلاء الأقسام:{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }  محمد/ 24

القرآن كتاب فكر وعمل :

لم يأتي الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله بالقرآن الكريم لأجل القراءة فقط وإنما جاء به مع القراءة لأن يكون كتاب فكر وعمل وهداية وعلاج وقانون وموعظة ونور وكل ذلك لا يحصل إلا بالتفكر فيه والتدبر قال تعالى : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } ص /29 .

س11/ هناك سورة في القرآن الكريم قرأها جعفر بن أبي طالب على شخصية معروفة من هي تلك الشخصية وما هي السورة؟

ج11/ السورة أوائل سورة مريم . والشخصية هو النجاشي ملك الحبشة .[1]


[1]  أعيان الشيعة ج 4 ص 123 ترجمة جعفر بن أبي طالب

س12/ ما هي السورة الوحيدة في القرآن التي جاءت على لسان الإنسان وهو يتكلم مع الله تعالى؟

ج12/ذكر الطبرسي أن السورة نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما دخل العاص قالوا من الذي تتحدث معه قال ذلك الأبتر وكان قد توفي قبل ذلك عبدالله بن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من  خديجة وكانوا يسمون من ليس له ابن ابتر فسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبوراً .

س13/ قال تعالى : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } القلم /42.. ما معنى قوله تعالى : { يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} .. هل يكشف ربنا ( تعالى عن ذلك ) عن ساقه فيسجد له كل مسلم وذلك في الدار الآخرة ؟

ج13/ قال السيد الطباطبائي :

قوله تعالى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } -إلى قوله – { وَهُمْ سَالِمُونَ } يوم ظرف متعلق بمحذوف كاذكر ونحوه ، والكشف عن الساق تمثيل في اشتداد الأمر اشتدادا بالغا لما أنهم كانوا يشمرون عن سوقهم إذا اشتد الأمر  للعمل أو للفرار قال في الكشاف : فمعنى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } في معنى يوم يشتد الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ثم ولا ساق كما تقول للاقطع الشحيح : يده مغلولة ولا يد ثم ولا غل وإنما هو مثل في البخل انتهى . والآية وما بعدها إلى تمام خمس آيات اعتراض وقع في البين بمناسبة ذكر شركائهم الذين يزعمون أنهم سيسعدونهم لو كان هناك بعث وحساب فذكر سبحانه أن لا شركاء لله ولا شفاعة وإنما يحرز الإنسان سعادة الآخرة بالسجود أي الخضوع لله سبحانه بتوحيد الربوبية في الدنيا حتى يحمل معه صفة الخضوع فيسعد بها يوم القيامة . وهؤلاء المكذبون المجرمون لم يسجدوا لله في الدنيا فلا يستطيعون السجود في الآخرة فلا يسعدون ولا تتساوى حالهم وحال المسلمين فيها البتة بل الله سبحانه يعاملهم في الدنيا لاستكبارهم عن سجوده معاملة الاستدراج والإملاء حتى يتم لهم شقاؤهم فيردوا العذاب الأليم في الآخرة . فقوله : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } معناه اذكر يوم يشتد عليهم الأمر ويدعون إلى السجود لله خضوعا فلا يستطيعون لاستقرار ملكة الاستكبار في سرائرهم واليوم تبلى السرائر[1].

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله عز وجل: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } قال: حجاب نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود [2].

وقال الشيخ المفيد ومعنى قوله تعالى : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } يريد به يوم القيامة [ يكشف فيه ] عن أمر شديد صعب عظيم ، وهو الحساب والمداقة  على الأعمال ، والجزاء على الأفعال ، وظهور السرائر وانكشاف البواطن ، والمداقة  على الحسنات والسيئات ، فعبر بالساق عن الشدة ، ولذالك قالت العرب فيما عبرت به عن شدة الحرب وصعوبتها : ( قامت الحرب على ساق ) و ( قامت الحرب بنا على ساق ) وقال شاعرهم أيضا وهو سعد بن خالد :

كشفت لهم عن ســاقها    وبــدا من الشر الصراح

وبـدت عقـاب المـوت    يخفق تحتها الاجل المتاح

 ومن ذلك قولهم : قد قامت السوق ، إذا ازدحم أهلها واشتد أمرها بالمبايعة والمشاراة ، ووقع الجد في ذلك والاجتهاد[3].


 

[1]  تفسير الميزان  السيد الطباطبائي ج 19  ص 384 .

[2]  عيون أخبار الرضا (ع)  الشيخ الصدوق ج 2   ص 111 .

[3]  تصحيح اعتقادات الإمامية للشيخ المفيد  ص 29 .

س14/ قرأنا في القرآن الكريم حول مريم بنت عمران .. فهل هي من نسل هارون أخي موسى عليهما السلام . أم أنها أخته عليه السلام ؟

ج14/ اختلف المفسرون حول هارون في هذه الآية : { يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } مريم/28. فذكر الطوسي في التبيان والطبرسي في مجمع البيان والطباطبائي في الميزان وغيرهم أربعة أقوال في هارون هذا :

1-أن هارون هذا كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل ينسب إليه من عرف بالصلاح . عن ابن عباس وقتادة وكعب وابن زيد والمغيرة ابن شعبة يرفعه إلى النبي (ص) وقيل أنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفاً كلهم يسمى هارون .

فقولهم { يَا أُخْتَ هَارُونَ } معناه يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفاً فيكِ .

2-أن هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها وكان معروفاً بحسن الطريقة ، عن الكلبي .

3-أن هارون أخو موسى عليه السلام فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال أخا تميم ، عن السدي .

4-أنه كان رجلاً فاسقاً مشهوراً بالعهر والفساد فنسبت إليه وقيل لها يا شبيهة هارون في قبح فعله عن سعيد ابن جبير [1].

ولم يرجح أحد منهم أحد هذه الأقوال إلا أن الطبرسي عند تفسير آل عمران ذكر أن موسى وهارون أبناء عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب .

ومريم بنت عمران بن الهشم بن أمون من ولد سليمان بن داود كما في مجمع البيان .

وفي جوامع الجامع قال : مريم بنت عمران بن ماثان وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل .

وروى السيد ابن طاووس عن كتاب عبد الرحمن بن محمد الأزدي عن سماك بن حرب عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى نجران فقالوا : ألستم تقرءون { يَا أُخْتَ هَارُونَ } وبينهما كذا وكذا ؟ فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : ألا قلت لهم : أنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين منهم [2].

قال السيد الطباطبائي : ومعنى الحديث أن المراد بهارون في قوله : { يَا أُخْتَ هَارُونَ } رجل مسمى باسم هارون النبي أخي النبي موسى عليه السلام ، ولا دلالة فيه على كونه من الصالحين كما توهمه بعضهم [3].


 

[1]  مجمع البيان عند تفسير الآية ج6 ص512 والتبيان للطوسي ج7 ص122 والميزان ج16 ص45 .

[2]  سعد السعود لابن طاووس .

[3]  الميزان ج16 ص53 .

س15/ أنا من أشد الناس حبا لآل البيت رضي الله عنهم ، وقد سمعت من بعض الناس أن الشيعة يعتقدون بزيادة ونقصان القرآن ، بحيث زادت فيه الآيات التي تمدح بعض الصحابة ، ونقصت منه آيات تمدح آل البيت رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم ، فهل هذا الكلام صحيح ، وإذا كان غير صحيح فكيف نرد على من يتهم الشيعة بهذا الاتهام ؟

ج15/ الدعاية والتزوير والاتهامات والقول بغير ما أنزل الله للآخرين كثيرة والحرب النفسية والدعاية أشد من الحرب العسكرية . القرآن الكريم الذي أنزله الله سبحانه على قلب رسوله الكريم صلى الله عليه وآله هو الذي تكفل بحفظه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وهو معجزة الرسول الخالدة ولا يمكن للمعجزة أن تُخدش وتزور أو يزاد فيها أو ينقص . وأتباع أهل البيت عليهم السلام يعترفون بذلك ويقولون أن القرآن مصون من كل ما يشينه من التحريف والتبديل وكلمات علمائهم المحققين من الفقهاء والمفسرين والمتكلمين منتشرة وواضحة .

س16/ قال تعالى : {قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } الرعد /43 . ما المناسبة التي نزلت فيها هذه الآية ؟

ومن المقصود بـ{ مَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } وما هي الأدلة ؟

ج16/ { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } الرعد /43 .

 المناسبة : بداية السورة وبداية الآية نفسها يشيران إلى المناسبة .أما بداية السورة تقول : {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} تتحدث الآية بل عموم السورة عن الكتاب الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وهو الحق من ربه وهو معجزة خالدة وقد تحداهم ولكن أكثر الناس من عاصرهم النبي (صلى الله عليه وآله) من المشركين لا يؤمنون بذلك وينكرون الحقائق الواقعة .والآية المسؤول عنها ختمت السورة المباركة بما بدأت به فقالت بداية الآية : {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فإذا أنتم أيها الكافرون تنكرون رسالتي التي قامت عليها المعجزة وهو القرآن الكريم فيكفي في الشهادة على صحة رسالتي هو الله سبحانه وتعالى العالم بالكتاب والذي أنزله عليَّ .

جواب الجزء الثاني : اختلف المفسرون في المقصود في الآية المباركة { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} من هو ؟ والآية مكية ولم يكن أحد في مكة ممن آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) عَلِم بالقرآن غير علي بن أبي طالب عليه السلام فيكون هو الذي عنده علم الكتاب . والأدلة : هي الروايات الكثيرة التي جاءت من طريق أهل البيت ومن غيرهم .فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي عنده علم الكتاب هو علي بن أبي طالب عليه السلام .فقد رواه أبو سعيد الخدري وعبدالله بن عباس وغيرهما ، انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج1 ص306 حديث 422-427والمناقب لابن المغازلي ص 314 ح 358 ، وتفسير القرطبي ج9 ص336 ، وينابيع المودة ص 102 ط اسلامبول وغيرها من الكتب .ومن طريق أهل البيت (ع) : انظر بصائر الدرجات للصفار ص 232 – 251 والكافي ج1 ص229 ، وسائل الشيعة ج27 ص 181 و 188 و 200 والبحار ج 35 و 39 و 40 وغيرها من الكتب .

س17/ هل يعلم المسلمين وجهابذة الدين فحوى القرآن الكريم فهماً حقيقاً كما يريده الله من أهل الأرض وما هو حدود الإعجاز القرآني ؟

ج17/ القرآن الكريم معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخالدة سواء تمكن أحد أن يدرك إعجازه في العصر الحاضر أم لم يتمكن .

والعلماء يفهمون من القرآن كل بحسب قدرته واختصاصه . وأما الفهم الحقيقي فلا يعرفه إلا أهله قال تعالى : { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} آل عمران /7

ومن إعجاز القرآن البلاغة الموجودة فيه والتي يفهمها العرب الأوائل أكثر من غيرهم وقد حاول المشركون في صدر الإسلام أن يعارضوا القرآن فلم يتمكنوا من ذلك واعترفوا بالعجز .

ومن إعجازه أنه أخبر عن أمور غيبية وقد تحققت بعد ذلك قوله تعالى : {غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} الروم /2-4 . وقد غلبت الروم الفرس قبل عشر سنوات من هذا الخبر .

وقد وردت الأحاديث في فضله وإعجازه الشيء الكثير منها : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِه‏ ) [1].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ وَ سِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَ بَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَ مِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ وَ شُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْءُهُ وَ فُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ وَ تِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَ شِفَاءً لَا تُخْشَى أَسْقَامُهُ وَ عِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ وَ حَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَ بُحْبُوحَتُهُ وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ بُحُورُهُ وَ رِيَاضُ الْعَدْلِ وَ غُدْرَانُهُ وَ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ وَ بُنْيَانُهُ وَ أَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَ غِيطَانُهُ وَ بَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ وَ عُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ وَ مَنَاهِلُ‏ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ وَ مَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ وَ أَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ وَ آكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ وَ رَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ وَ مَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ وَ دَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ وَ نُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ وَ حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ وَ مَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ وَ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ حَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ وَ مَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ جُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْأَمَ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَى وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى ) [2].

وقد اكتشف العلم الحديث أمورا كثيرة اخبر عنها القرآن قبلهم بمئات السنين مثل كروية الأرض وحركتها وبصمة الإبهام .

وقد تحدث الأستاذ السيد الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن ص 25 والسيد الطباطبائي في الميزان وغيرهما عن هذا الموضوع.

وقد ألفت مئات الكتب في هذا الموضوع أيضا منها :

1-  إعجاز القرآن للدكتور داود العطار .

2-  معجزة القرآن للشيخ متولي الشعراوي .

3-  القرآن وإعجازه العلمي لمحمد إسماعيل إبراهيم .

4-  إعجاز القرآن للباقلاني .  وغيرها   


 

[1]  بحار الأنوار ج : 89 ص : 19.

[2]  نهج‏البلاغة ص : 316

س18/نحن نعلم أن سورة التوحيد تعدل ثلث القرآن . فهل إذا قرأناها ثلاث مرات تعدل القرآن أجمعه ؟

ج18/نعم هو كذلك ولكن هذا من باب أهمية سورة التوحيد والمبالغة في كثرة الثواب لهذه السورة وإلا فهي جزء من القرآن ولا يصدق قراءة القرآن كله إلا إذا قرئت في ضمنه وقصة سلمان في ذلك مشهورة .

س19/

 1- هل الحروف المقطعة التي في بداية السور من أساس القرآن أو من وضع النبي صلى الله عليه وآله ؟

2- ما حكم من يقول أن الحروف المقطعة التي في بداية السور من وضع النبي وليست من أساس القرآن ؟

3- هل يوجد دليل عقلي أو نقلي على أن النبي أعلم الأمة في كل شيء ؟

4- ما حكم من يقول لا يوجد دليل على وجوب أن يكون النبي اعلم الأمة في كل شيء ؟

ج19/

 1- الحروف المقطعة هي جزء من القرآن الكريم وهي تشكل إحدى الآيات .

2- كما ذكرنا في جواب السؤال الأول أن هذه الحروف تشكل بعض الآيات والتشكيك في هذه الأحرف يرجع إلى التشكيك في القرآن الكريم ككل ولم أطلع على هذه الدعوى بالخصوص وأن من يؤمن بالقرآن من عند الله يشكك في هذه الحروف وأنها من وضع النبي صلى الله عليه وآله إلا ما نقله الزرقاني عن ابن عباس رضي الله عنهما : مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وهو يتلو سورة البقرة { الم * الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ } ثم أتى أخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ، فسألوه عن { آلم } وقالوا ننشدك الله الذي لا إله إلا هو أحق أنها أتتك من السماء ؟ فقال النبي صلى الله عليه ( وآله ) نعم ! كذلك نزلت .....

انظر : مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ج 1 ص 232

س20/ جاء على لسان إبليس {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وجاء الرد {قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} ما هو يوم الوقت المعلوم؟ هل هو يوم البعث ؟ ولماذا لم يقال له إلى يوم يبعثون ؟

ج20/إبليس طلب البقاء إلى يوم يبعثون وهو يوم القيامة .

ولكن المولى سبحانه استجاب له في بعض مطالبه لما قدم من عبادة فقال له : { إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ } فقط بدون تحديد فقد يكون يوماً وقد يكون سنة وقد يكون أكثر كما ورد في سورة الأعراف آية : 15 ، وفي سورتي ص آية : 81 ، والحجر آية : 38 قال فيهما : {قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} وقد اختلف فيه المفسرون على أقوال بعضهم قال يوم القيامة وبعضهم قال أواخر الحياة وعند النفخة الأولى .

ولعل القثاني أقرب حيث قال :

1-اختلفت الآيتين فيما طلبه إبليس وما أجابه المولى سبحانه .

2-ورد في بعض الروايات أن إبليس سوف يموت كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام تقول الرواية : إن إبليس يموت في الفترة ما بين النفخة الأولى والثانية [1].


 

[1] نقلها في الأمثل عن تفسير البرهان .

س21/ قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ } النساء / 136 .كيف يأمر الله المؤمنين وهم مؤمنين بأن يؤمنوا ؟

ج21/ ينبغي الرجوع في تفسير هذه الآية إلى كتب التفسير وبشكل مختصر أن سبب نزول هذه الآية أن جماعة آمنوا ببعض الأنبياء ولم يؤمنوا بباقي الأنبياء وباقي العقائد الحقة فأكدت الآية بالإيمان الثاني على أنهم لا يجوز أن تأخذهم العصبية ويؤمنون ببعض ويكفرون ببعض . أو أن الآية تشير بآمنوا الأولى إلى الإيمان بشكل مجمل وبآمنوا الثانية بشكل مفصل وهو ما ذكرته الآية بعد آمنوا الثانية . والإيمان فيه عام وخاص .

س22/ قال تعالى في سورة الفتح : { وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ } والهاء في ( عليهُ ) علامتها الضمة . أليس من المفترض أن تكون مبنية وعلامتها الكسرة - كما تقول اللغة - ؟؟

ج22/ قال الشيخ الطوسي :

{ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} أي إذا أوفى بالبيعة ونصر دينه ونبيه آتاه الله في ما بعد أجرا عظيما وثوابا جزيلا . ومن ضم الهاء في " عليه " وهو حفص ، فلأنها الأصل . ومن كسرها فللمجاورة للياء [1].

ومن ناحية معنوية قال السيد مصطفى الخميني :

قد اشتهر أن خفض الاسم في بسم الله ، أوجب رفعه في {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وهذا هو أحد المسالك السبعة السابقة ، وكنا قد اخترعناه في هذا المضمار ، وهو : أن هذه الكلمة سيقت للتبرك ، ولا تكون جملة ناقصة أدبية حتى تحتاج إلى المتعلق ، فتكون به كاملة ، بل هذا كقول الناس : " الله " في بعض الأحيان ، فإن نفس تذكر الله بإمراره على اللسان بوجوده اللفظي وذكره القلبي ، صيانة عن الخطأ والزلل ، ويعبر عنه في هذا العصر بوجه آخر " تيتر " ، فإن الجملة التي تقع بعنوان " تيتر "  ليست متعلقا لأمر حتى تكمل به ، بل هي برنامج المقالة التي أريد طرحها وذكرها ، فهذه البسملة مضافا إلى كونها للتبرك لاشتمالها على أسماء الله تعالى ، تعد تيترا للفاتحة والكتاب ، لأن اشتمالها على كلمة " الله " الجامع لجميع مقتضيات الأسماء والصفات على نعت الاعتدال والاستواء - ففيها صفات الجلال والجمال - كاف لكونها تيتر الكتاب والسورة ، فليست الباء جارة ومستعملة في معناها الحرفي المحتاج إلى المتعلق . وأما خفضه فهو لأجل اقترانه بالكلمة الشريفة ، فإن في قبال الكامل على الإطلاق والمتكبر بالاستحقاق ، لابد من الخضوع والخشوع ، ولكن تحت هذا الاندكاك والفناء ، هو البقاء والرفعة في {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}

 وفي قوله تعالى : {عَلَيْهُ اللَّهَ} بالرفع هو السر الآخر ، وهو كسر الأنانية والإنية ، فإن الهاء إنيته وصورته الكسرة والخفض ، إلا أن لإجلال الكلمة الشريفة رفض صورته وهويته ، قياما بالوظيفة المقدسة ، وهو تفخيم الاسم الشريف في التلفظ . والله العالم بحقائق الأمور [2] .


 

[1]  التبيان للشيخ الطوسي ج 9   ص 319 .

[2]  تفسير القرآن الكريم / السيد مصطفى الخميني ج 1   ص 100 .

س23/ في سورة المؤمنون {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} هل الخشوع في الصلاة يكون في القلب خاصة أو يمكن أن يكون فيه وفي الجوارح وضح ذلك؟

ج23/ يمكنك الرجوع إلى حديث الأسبوع من الشهر السادس لعام 1423هـ الموجود على الموقع بعنوان : حضور القلب في الصلاة .

س24/ في آية المنافقين { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ما هي خزائن السماوات والأرض ؟

ج24/ جاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 7 ص 124 :

ثم نقول : المفاتح جمع مفتح بفتح الميم وهو الخزينة ، وربما احتمل أن يكون جمع مفتح بكسر الميم وهو المفتاح ، ويؤيده ما قرئ شاذا : {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ } ومآل المعنيين واحد فإن من عنده مفاتيح الخزائن هو عالم بما فيها قادر على التصرف فيها كيف شاء عادة كمن عنده نفس الخزائن إلا أن سائر كلامه تعالى فيما يشابه هذا المورد يؤيد المعنى الأول فإنه تعالى كرر في كلامه ذكر خزائنه وخزائن رحمته - وذلك في سبعة مواضع - ولم يذكر لها مفاتيح في شيء من كلامه قال تعالى : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ } 37/ الطور وقال : {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ } 50/ الأنعام وقال : {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ } 21/ الحجر وقال : { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } 7 / المنافقون وقال : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } 9/ ص فالأقرب أن يكون المراد بمفاتح الغيب خزائنه .

وكيف كان فقوله : {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } مسوق لبيان انحصار العلم بالغيب فيه تعالى إما لان خزائن الغيب لا يعلمها إلا الله ، وإما لان مفاتيح الغيب لا يعلمها غيره تعالى فلا سبيل لغيره إلى تلك الخزائن إذ لا علم له بمفاتيحها التي يتوصل بها إلى فتحها والتصرف فيها .

وجاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 17  ص 289

ومفاتيح السماوات والأرض مفاتيح خزائنها قال تعالى : { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } المنافقون / 7 وخزائنها غيبها الذي يظهر منه الأشياء والنظام الجاري فيها فتخرج إلى الشهادة قال تعالى : {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} الحجر / 21 . وملك مقاليد السماوات والأرض كناية عن ملك خزائنها التي منها وجودات الأشياء وأرزاقها وأعمارها وآجالها وسائر ما يواجهها في مسيرها من حين تبتدئ منه تعالى إلى حين ترجع إليه .

-وجاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 19 ص 282 قال: وقوله : { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } جواب عن قولهم : لا تنفقوا الخ ، أي إن الدين دين الله ولا حاجة له إلى إنفاقهم فله خزائن السماوات والأرض ينفق منها ويرزق من يشاء كيف يشاء فلو شاء لأغنى الفقراء من المؤمنين لكنه تعالى يختار ما هو الأصلح فيمتحنهم بالفقر ويتعبدهم بالصبر ليوجرهم أجرا كريما ويهديهم صراطا مستقيما والمنافقون في جهل من ذلك .

وهذا معنى قوله : { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } أي لا يفقهون وجه الحكمة في ذلك واحتمل أن يكون المعنى أن المنافقين لا يفقهون أن خزائن العالم بيد الله وهو الرازق لا رازق غيره فلو شاء لأغناهم لكنهم يحسبون أن الغنى والفقر بيد الأسباب فلو لم ينفقوا على أولئك الفقراء من المؤمنين لم يجدوا رازقا يرزقهم .

س25/ قال تعالى :{ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ } قد أكد الله في هذه البشارة أن ذلك قد كان بكلمة منه ماذا تعني هذه الكلمة ؟

ج25/ المراد بكلمة من الله في الآية هي نبوة المسيح عليه السلام أي كان من المصدقين بها حيث كان نبي الله يحيى من المعاصرين للمسيح .

-جاء في تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي ج 14 ص28 :

( قصة يحيى عليه السلام في القرآن )

1 -الثناء عليه : ذكره الله في بضعة مواضع من كلامه وأثنى عليه ثناء جميلا فوصفه بأنه كان مصدقا بكلمة من الله وهو تصديقه بنبوة المسيح ، وأنه كان سيدا يسود قومه ، وأنه كان حصورا لا يأتي النساء ، وكان نبيا ومن الصالحين ( سورة آل عمران : 39 ) ومن المجتبين وهم المخلصون - ومن المهديين ( الأنعام : 85 - 87 ) ، وأن الله هو سماه بيحيى ولم يجعل له من قبل سميا ، وأمره بأخذ الكتاب بقوة وآتاه الحكم صبيا ، وسلم عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( مريم : 2 - 15 ) ومدح بيت زكريا بقوله : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} الأنبياء / 90 وهم يحيى وأبوه وأمه .

2 - تاريخ حياته : ولد عليه السلام لأبويه على خرق العادة فقد كان أبوه شيخا فانيا وأمه عاقرا فرزقهما الله يحيى وهما آيسان من الولد ، وأخذ بالرشد والعبادة والزهد في صغره وآتاه الله الحكم صبيا ، وقد تجرد للتنسك والزهد والانقطاع فلم يتزوج قط ولا ألهاه شئ من ملاذ الدنيا . وكان معاصرا لعيسى بن مريم عليه السلام وصدق نبوته ، وكان سيدا في قومه تحن  إليه القلوب وتميل إليه النفوس ويجتمع إليه الناس فيعظهم ويدعوهم إلى التوبة ويأمرهم بالتقوى حتى استشهد عليه السلام .

ولم يرد في القرآن مقتله عليه السلام ، والذي ورد في الأخبار أنه كان السبب في قتله أن امرأة بغيا افتتن بها ملك بني اسرائيل وكان يأتيها فنهاه يحيى ووبخه على ذلك - وكان مكرما عند الملك يطيع أمره ويسمع قوله - فأضمرت المرأة عداوته وطلبت من الملك رأس يحيى وألحت عليه فأمر به فذبح وأهدي إليها رأسه .

وفي بعض الأخبار أن التي طلبت منه رأس يحيى كانت ابنة أخي الملك وكان يريد أن يتزوج بها فنهاه يحيى عن ذلك فزينتها أمها بما يأخذ بمجامع قلب الملك وأرسلتها إليه ولقنتها إذا منح الملك عليها بسؤال حاجة أن تسأله رأس يحيى ففعلت فذُبح عليه السلام ووضع رأسه في طست من ذهب وأهدى إليها .

وفي الروايات نوادر كثيرة من زهده وتنسكه وبكائه من خشية الله ومواعظه وحكمه .

س26/ الرجاء من سماحتكم تبيين معنى المصطلحات التالية : الحنيفية - الفرقان- مريم - مصطلح أم الكتاب .

ج26/ الحنيفية :

في اللغة : مأخوذة من الحَنَف وهو ميل عن الضلال إلى الاستقامة ، وفي مقابله : الجنف : ميل عن الاستقامة إلى الضلال ، والحنيف هو المائل إلى ذلك قال عز وجل { قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا } النحل / 120 وقال : { حَنِيفًا مُّسْلِمًا } آل عمران / 67 وجمعه حنفاء قال عز وجل { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ }  الحج : 30 و31 وتحنف فلان أي تحرى طريق الاستقامة ، وسمت العرب كل من حج أو اختتن حَنِيفاً تنبيهاً أنه على دين إبراهيم عليه السلام .

الحنيفية دين الله :

قال تعالى : {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} 105/ يونس

وقال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} 30 / الروم .

الفطرة :

الحنيفية هي الفطرة التي فطر الله عليها الناس فقد جاء في الصحيح عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ { حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } قَالَ : ( الْحَنِيفِيَّةُ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قَالَ فَطَرَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِه )[1] .

قال العلامة المجلسي تعليقا على هذا الخبر : أي الملة الحنيفية هي التوحيد الذي فطر الله الخلق عليه و يومئ إليه قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } و اختلف في معنى ذلك الفطرة فقيل المعنى أنه خلقهم على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من الآفات و تقليد الآباء و الأمهات و قيل كلهم مفطورون على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن الله تعالى صانع له و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و قيل المعنى أنه خلقهم لها لأنه خلق كل الخلق لأن يوحدوه و يعبدوه .

قال الجزري : فيه خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } . و قيل أراد خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى } فلا يوجد أحد إلا و هو مقر بأن له ربا و إن أشرك به و الحنفاء جمع حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل انتهى .

أقول الذي يظهر من الأخبار هو أن الله تعالى قرر عقول الخلق على التوحيد و الإقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق فقلوب جميع الخلق مذعنة بذلك و إن جحدوه معاندة [2] .

عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ الْعِجْلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (ص) [يَا أَبَا النُّعْمَانِ] لا تُحَقِّقَنَّ عَلَيْنَا كَذِباً فَتُسْلَبَ الْحَنِيفِيَّةَ يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا تَسْتَأْكِلْ بِنَا النَّاسَ فَلَا يَزِيدَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْراً الْخَبَرَ .[3]

الولاية :

عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في قوله { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً } قال الولاية [4].

التوحيد

عن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه عن أبيه عن جده محمد بن علي بن الحسين (ع) في قوله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال : ( هو لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص) علي أمير المؤمنين (ع) إلى هاهنا التوحيد )[5] .

في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال : قلت { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها } قال : ( التوحيد )[6] .

في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز و جل { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها } قال : ( فطرهم على التوحيد )[7].

في الصحيح عن ابن رئاب عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها } قال : ( فطرهم جميعا على التوحيد )[8] .

الحنيفية هي الإسلام :

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن قول الله عز و جل { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها } ما تلك الفطرة . قال : ( هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد فقال أ لست بربكم و فيهم[9] المؤمن و الكافر )

[تفسير العياشي] عن الوليد عن أبي عبد الله (ع) قال : ( إن الحنيفية هي الإسلام )[10] .

الحنيفية دين محمد :

جاء في الدعاء بعد النظافة من الأوساخ وإزالة الشعر  : ( اللَّهُمَّ إِنِّي تَطَهَّرْتُ ابْتِغَاءَ سُنَّةِ الْمُرْسَلِينَ وَ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ فَحَرِّمْ شَعْرِي وَ بَشَرِي عَلَى النَّارِ وَ طَهِّرْ خَلْقِي وَ طَيِّبْ خُلُقِي وَ زَكِّ عَمَلِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَلْقَاكَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ (ص) حَبِيبِكَ وَ رَسُولِكَ عَامِلًا بِشَرَائِعِكَ تَابِعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (ص) آخِذاً بِهِ مُتَأَدِّباً بِحُسْنِ تَأْدِيبِكَ وَ تَأْدِيبِ رَسُولِكَ وَ تَأْدِيبِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ غَذَوْتَهُمْ بِأَدَبِكَ وَ زَرَعْتَ الْحِكْمَةَ فِي صُدُورِهِمْ وَ جَعَلْتَهُمْ مَعَادِنَ لِعِلْمِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِم)[11].

خصال الحنيفية :

وَ السِّوَاكُ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ وَ هِيَ عَشْرُ سُنَنٍ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَالْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ وَ السِّوَاكُ وَ قَصُّ الشَّارِبِ وَ الْفَرْقُ لِمَنْ طَوَّلَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَ رَأْسِهِ فَرَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ فَالِاسْتِنْجَاءُ وَ الْخِتَانُ وَ حَلْقُ الْعَانَةِ وَ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَ نَتْفُ الْإِبْطَيْنِ [12].

العرب والحنيفية :

عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَزَالوا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ يَصِلُونَ الرَّحِمَ وَ يَقْرُونَ الضَّيْفَ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَ يَقُولُونَ اتَّقُوا مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عِقَالٌ وَ يَكُفُّونَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَحَارِمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ وَ كَانُوا لَا يُمْلَى لَهُمْ إِذَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيُعَلِّقُونَهُ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ حَيْثُمَا ذَهَبَتْ وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُعَلِّقَ مِنْ غَيْرِ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ أَيُّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ عُوقِبَ ) [13].

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أحب الأديان إلى الله الحنيفية فإذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم أنت ظالم فقد تودع منهم ) [14].

عنه عليه السلام : ( ما أبقت الحنيفية شيئا حتى أن منها قص الشارب والأظفار ، والأخذ من الشارب ، والختان )[15] .

عنه صلى الله عليه وآله : ( إن الله لم يبعثني بالرهبانية ، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة )[16] .

وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ( فَإِنَّ أَحَبَّ دِينِكُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ السَّهْلَة )[17].

الفرقان :

1-اسم من أسماء القرآن الكريم وهو فارق بين الحق والباطل : {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ }

قال ملا محمد صالح المازندراني : الفرقان من أسماء القرآن سمي به لأنه فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام وقد يطلق على كل ما يفرق به بينهما و ( فرقه ) بالتخفيف أحكمه وبالتشديد أنزله في أيام متفرقة ليسهل على القلب واللسان والسمع تحملها ( وقرآن قد بينه ) أي بين ظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ومجمله ومفصله وكل ما فيه [18].

2-والفرقان كلام الله تعالى لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد والصدق والكذب في المقال والصالح والطالح في الأعمال وذلك في القرآن والتوراة والإنجيل قال {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ } {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ } {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

الفرقان : الذي يفرق به بين الحق والباطل ولذلك أعطي موسى كما أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وآله وهو اسم من أسماء القرآن . {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ } أي بين فيه الأحكام وفصلناه

قال السيد الطباطبائي: قوله تعالى وأنزل الفرقان الفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل على ما في الصحاح واللفظ بمادته يدل على الأعم من ذلك وهو كل ما يفرق به بين شئ وشئ .

قال تعالى { يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ } الانفال /41 وقال تعالى { يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } الانفال / 29 وإذا كان الفرق المطلوب عند الله فيما يرجع إلى معنى الهداية هو الفرق بين الحق والباطل في العقائد والمعارف وبين وظيفة العبد وما ليس بوظيفة له بالنسبة إلى الأعمال الصادرة عنه في الحياة الدنيا انطبق معناه على مطلق المعارف الأصلية والفرعية التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه بالوحي أعم من الكتاب وغيره [19].

3-يوم بدر : قال تعالى  {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ } يوم بدر لأنه أول يوم فرق فيه بين الحق والباطل والجمعان المسلمون والكفار .

4- ويقال للفرقان : المحكم الواجب العمل به .

كما في الرواية التي رواها الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن سنان أو عن غيره ، عمن ذكره قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شئ واحد ؟ فقال عليه السلام : ( القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به ) .

قال المازندراني : القرآن في الأصل مصدر بمعنى الجمع تقول قرأت الشيء قرآنا إذا جمعته ، ثم نقل إلى هذا الكتاب لأنه جمع القصص والأمثال ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والسور وغيرهما من الأسرار التي لا تحصيها .

قوله : ( الفرقان المحكم الواجب العمل به ) الفرقان في الأصل مصدر بمعنى الفرق ثم نقل إلى الواجب العمل به على الوجه المطلوب لأنه فارق فاصل بين الواجب والحرام وغيرهما من الأحكام وقد يطلق على جملة الكتاب أيضا لأنه فاصل بين الحق والباطل والمراد بالمحكم الحكم المتقن الباقي إلى آخر الدهر[20] .

5-الفرقان كل آية محكمة :

جاء في الجوامع عنه عليه السلام : ( الفرقان كل آية محكمة في الكتاب ) .

وفي تفسيري العياشي والقمى عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( الفرقان هو كل أمر محكم في القرآن ، والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدق فيه من كان قبله من الأنبياء ) .

معنى مريم :

مريم اسم أعجمي اسم أم عيسى عليه السلام .

قال تعالى : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } 36 / آل عمران .

قال السيد الطباطبائي : معنى مريم في لغتهم العابدة والخادمة على ما قيل ومنه يعلم وجه مبادرتها إلى تسمية المولودة عند الوضع ووجه ذكره تعالى لتسميتها بذلك فإنها لما آيست من كون الولد ذكرا محررا للعبادة وخدمة الكنيسة بادرت إلى هذه التسمية وأعدتها بالتسمية للعبادة والخدمة فقولها وإني سميتها مريم بمنزلة أن تقول إني جعلت ما وضعتها محررة لك والدليل على كون هذا القول منها في معنى النذر قوله تعالى : {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} 37 / آل عمران .

ثم أعاذتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم ليستقيم لها العبادة والخدمة ويطابق اسمها المسمى[21]  .

وقال الشوكاني : سميتها مريم عطف على وضعتها أنثى ومقصودها من هذا الإخبار بالتسمية التقرب إلى الله سبحانه وأن يكون فعلها مطابقا لمعنى اسمها فإن معنى مريم خادم الرب بلغتهم فهي وإن لم تكن صالحة لخدمة الكنيسة فذلك لا يمنع أن تكون من العابدات .[22]

أم الكتاب :

اسم لسورة الفاتحة :

فقد جاء عن أبي بن كعب ، انه قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاتحة الكتاب ، فقال : ( والذي نفسي بيده ، ما انزل الله في التوراة والإنجيل ، ولا في الزبور ولا في الفرقان ، مثلها ، هي أم الكتاب ، وأم القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بين الله وبين عبده ، ولعبده ما سأل )[23]

الفرقان كالميزان :

وقد عبر تعالى عن هذا المعنى بالميزان في قوله : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } 25 / الحديد وهو في وزان قوله {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ} 213/ البقرة فالميزان كالفرقان هو الدين الذي يحكم بين الناس بالعدل مع ما ينضم إليه من المعارف ووظائف العبودية والله أعلم وقيل المراد بالفرقان القرآن وقيل الدلالة الفاصلة بين الحق والباطل وقيل الحجة القاطعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على من حاجه في أمر عيسى وقيل النصر وقيل العقل والوجه ما قدمناه [24].


 

[1]  الكافي ج : 2 ص : 13.

[2]  بحار لأنوار ج : 3 ص : 276.

[3]  مستدرك‏ الوسائل ج : 9 ص : 93.

[4]  بحار الأنوار ج : 3 ص : 277.

[5]  بحار الأنوار ج : 3 ص : 277.

[6]  بحار الأنوار ج : 3 ص : 277.

[7]  بحار الأنوار ج : 3 ص : 278 .

[8]  بحار الأنوار ج : 3 ص : 278  .

[9]  بحار الأنوار ج : 3 ص : 278 .

[10]  بحار الأنوار ج : 3 ص 280  .

[11]  الكافي ج : 6 ص : 507.

[12]  من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج : 1 ص : 54 .

[13]  الكافي ج : 4 ص : 212.

[14]  كنز العمال : 291 .

[15]  نور الثقلين : 3 / 94 / 263 .

[16]  كنز العمال : 5422 .

[17]  من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج : 1 ص : 12.

[18]  شرح أصول الكافي - للمولي محمد صالح المازندراني ج 12   ص 557 .

[19]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص 9 .

[20]  شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني ج 11   ص 75 .

[21]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص 172.

[22]  فتح القدير - الشوكاني ج 1   ص 335.

[23]  مستدرك الوسائل - الميرزا النوري ج 4   ص 331 ح 4807 .

[24]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3   ص 9 .

س27/ يدعي خصوم الشيعة أنه لا توجد رواية واحدة بسند صحيح في كتب الشيعة ، تذكر أن آية الولاية نزلت في الإمام علي عليه السلام ، فهل هذا الادعاء صحيح ؟

أين يمكن أن نجد رواية صحيحة في الكتب الشيعية تذكر أن آية الولاية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ؟

ج27/ بسمه تعالى :

آية الولاية :

أن نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام من طرق الشيعة لم تكن في روايات صحيحة فقط بل أكثر من ذلك فهي متواترة من طرق الشيعة كما هي متواترة من طرق السنة وإن أنكرها ابن تيمية في منهاجه . وإليك بعض ذلك في هذه العجالة .

تواترها من طرق الشيعة :

والتواتر : لا يحتاج إلى صحة السند بل يكفي تعددها بحيث لا يمكن عادة اجتماعها على كذب في تلك الواقعة كما هو مذكور في علم الدراية .

قال السيد المرتضى علم الهدى المتوفى 436هـ  في الشافي ج 2 ص 222 :

( ورد الخبر بنقل طريقتين مختلفتين ومن طريق العامة والخاصة بنزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام عند تصدقه بخاتمه في حال ركوعه والقصة في ذلك مشهورة ومثال الخبر الذي ذكرنا إطباق أهل النقل عليه ما يقطع به )

وقال قبل ذلك ( إن الأمة مجمعة على اختلافها على توجهها إليه عليه السلام .... ) وقال السيد عبد الحسين شرف الدين في المراجعات - المراجعة 40 ( والصحاح – في نزولها بعلي إذ تصدق بخاتمه وهو راكع في الصلاة – متواترة عن أئمة العترة الطاهرة )

من الصحاح :

1- روى الشيخ الكليني عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ أَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : ( أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ { إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ } وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً (ص) أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ تَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ فَضَاقَ صَدْرُهُ وَ رَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ { يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (ع) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ) .

قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ : وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) : ( وَ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى وَ كَانَتِ الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ) [1]

وهذه الرواية صحيحة السند لا مرية فيها على الصحيح

2-عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ : ( بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُمْ راكِعُونَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً فَقَالَ نَعَمْ ذَاكَ الْمُصَلِّي فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) . [2]

وهذه الرواية كسابقتها صحيحة السند وأكتفي بذلك .

مصادر الشيعة تتحدث:

أما المصادر من كتب الشيعة التي ذكرت نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام فهي كثيرة جداً وإليك بعضها :

1-بحار الأنوار ج 35 ص 183- 206 باب 4 في نزول إنما وليكم الله وج 31ص 236 وص 377 و ص 445 و421 باب 21 وص 434 باب 24 وج 27 ص 128باب 52 .

2-الكافي ج 1 ص 288 .

3-البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني ج2ص474 عند تفسيره للآية .

4-إثبات الهداة للحر العاملي ج 3 باب 10 .

5-وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 18 باب 7 وج 9 ص 477 باب 51 .

6-الأمالي للصدوق ص 124 مجلس 26 و 79 .

7-الأمالي للطوسي ص 58 مجلس 2 و12 .

8-الخصال له ج 2 ص 478و 480 .

9-عيون أخبار الرضا ج 1 ص 54 .

10-كتاب سليم ص 757 ح 25 .

11-تفسير علي بن إبراهيم القمي  في تفسير الآية .

12-تفسير العياشي في تفسير الآية .

13-تفسير فرات في تفسير الآية .

14-تأويل الآيات في تفسير الآية .

15-الاحتجاج للطبرسي ج 1 59 و139 .

16-بشارة المصطفى ص 129 . وغيرها من عشرات المصادر

وأما من طريق العامة :

1-نقل الإجماع غير واحد من أعلامهم على نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام منهم القوشجي في المبحث الخامس من مبحث الإمامة في شرحه للتجريد .

ونكتفي في نقل الحديث من طريقهم ، مقتصرين على ما في تفسير الإمام أبي اسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي .[3]

فنقول : أخرج عند بلوغه هذه الآية في تفسيره الكبير بالاسناد إلى أبي ذر الغفاري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بهاتين وإلا صمتا ، ورأيته بهاتين وإلا عميتا ، يقول : ( علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، أما اني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي راكعا فأومأ بخنصره إليه وكان يتختم بها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، فتضرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله عزوجل يدعوه ، فقال : اللهم إن أخي موسى سألك { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا} 25-35 / طه . فأوحيت إليه { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} اللهم واني عبدك ونبيك ، فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري ، قال أبوذر : فوالله ما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الكلمة حتى هبط عليه الامين جبرائيل بهذه الآية : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} 55 - 56 / المائدة [4]

مصادر أهل السنة تتحدث :

نزلت الآية في الإمام علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع وقد نقل ذلك أعلام أهل السنة من المحدثين والمفسرين .

ويكفي في ذلك كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي الذي ذكر 25 حديثاً في نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام راجع :

1-شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص161 حديث رقم 216 و 217 و 218 و 219 و 221 و 222 و 223 و 224 و 225 و 226 و 227 و 228 و 229 و 230 و 231 و 232 و 233 و 234 و 235 و 236 و 237 و 238 و 239 و 240 و 241 ط بيروت.

2-  فرائد السمطين ج 1 ص 11 و 190 ح 150 و 151 و 153 .

3-مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 311 ح 354 و 355 و 356 و 357 و 358  .

4-كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 228 و 250 و 251 ط الحيدرية وص 106 و 122 و 123 ط الغري .

5-ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي ص 88 و 102 .

6-المناقب للخوارزمي الحنفي ص 187 .

7-ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 409 ح 908 و 909 .

8-الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 123 و 108 .

9-الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 293 .

10-فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 53 .

11-التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي ج 1 ص 181 .

12-الكشاف للزمخشري ج 1 ص 649 .

13-تفسير الطبري ج 6 ص 288 ـ 289 .

14-زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي الحنبلي ج 2 ص 383 .

15-تفسير القرطبي ج 6 ص 219 ـ 220 .

16-التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي ج 1 ص 210 .

17-فتح البيان في مقاصد القرآن ج 3 ص 51 .

18-أسباب النزول للواحدي ص 148 ط الهندية وص 113 ط الحلبي بمصر .

19-لباب النقول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين ص 213 .

20-تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ص 18 وص 208 ط النجف وص 15 ط الحيدرية .

21-نور الأبصار للشبلنجي ص 71 ط العثمانية وص 70 ط السعيدية بمصر .

22-ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 115 ط اسلامبول وص 135 ط الحيدرية وج 1 ص 114 وج 2 ص 37 .

23-تفسير الفخر الرازي ج 12 ص 26 و 20 ط البهية بمصر وج 3 ص 431 ط الدار العامرة بمصر .

24-تفسير ابن كثير ج 2 ص 71 إحياء الكتب .

25-أحكام القرآن للجصاص ج4 ص102 ط عبد الرحمن محمد .

26-مجمع الزوائد ج 7 ص 17 .

27-نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 86 ـ 88 .

28-شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 13 ص 277 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل وج 3 ص 275 ط 1 بمصر .

29-الصواعق المحرقة لابن حجر ص 24 ط الميمنية وص 39 ط المحمدية .

30-انساب الأشراف للبلاذري ج2 ص150 ح151 ط بيروت .

31-تفسير النسفي ج 1 ص 289 .

32-الحاوي للفتاوي للسيوطي ج 1 ص 139 و 140 .

33-كنز العمال ج15 ص146 ح416 وص95 ح269 ط 2 .

34-منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 38 .

35-جامع الأصول ج 9 ص 478 .

36-الرياض النضرة ج 2 ص 273 و 302 .

37-إحقاق الحق ج 2 ص 399 نقلا عن كتب السنة .

38-الغدير للاميني ج2 ص52 وج3 ص156 نقلا عن كتب السنة .

39-مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ص 31 ط طهران وج 1 ص 87 ط النجف .

40-معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن ج 2 ص 55 .

هذه المصادر من أهل السنة والمصادر المتقدمة من الشيعة والذي يجمع الفريقان على نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وقد نقل الإجماع من الفريقين غير واحد من الأعلام . كل ذلك يعزز الوحدة الإسلامية القائمة على الحق والعدالة وحرية التعبير واحترام كل طرف للطرف الآخر .


 

[1]   الكافي ج 1 ص 289 .

[2]  وسائل الشيعة ح 12536 .

[3]  المتوفى سنة 337 ذكره ابن خلكان في وفياته فقال : كان أوحد زمانه في علم التفسير ، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير ، إلى ان قال : وذكره عبد الغافر بن اسماعيل الفارسي في كتاب سياق نيسابور وأثنى عليه ، وقال : هو صحيح النقل موثوق به ... الخ .

[4]  الكشف والبيان للثعلبي .

س28/ قال تعالى : {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء }

في نهاية العذاب لماذا بدأ الأمر بأن تبلع الأرض الماء في حين أن مصدر العذاب قد يكون السماء وكذلك لابد أن يتوقف الماء من السماء ثم تبتلع الأرض ما عليها من ماء أي يتم علاج المصدر أولا وهو السماء ولماذا أمرت الأرض أن تبلع ماءها وليس كل الماء ؟

ج28/ إنما بدأ بالأرض في بلعها للماء لأنه يراد أن يضمحل الماء ويذهب في فترة وجيزة ولا يكون بأمر الماء أولاً والأرض ثانياً ، وإنما يتم بأمر الأرض بأن تبلع ما عليها قال الطبرسي : ( قال الله سبحانه للأرض انشفي ماءك الذي نبعت منه العيون ، واشربي ماءك حتى لا يبقى على وجهك شيء منه ، وهذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه  الأرض بأوجز مدة ، فجرى مجرى أن قيل لها ابلعي فبلعت {وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أي وقال تعالى للسماء : يا سماء امسكي عن المطر , وهذا إخبار عن انقشاع السحاب وانقطاع المطر في أسرع زمان ، فكأنه قال لها : أقلعي فأقلعت .... الخ )

والأرض هي المصدر الأول للماء وقد بلعته وماء صار بحاراً وأنهاراً وقيل الأرض بلعت الجميع .

س29/ قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } هل الحديد منزل مع انه يستخرج من باطن الأرض ؟

ج29/ الله سبحانه هو العالي والإنسان هو الداني وكل شيء خلقه ووهبه للإنسان فيتناسب مع الانزال وحينئذ معنى { أَنزَلْنَا } بمعنى خلقنا كما ورد حديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير هذه الآية المباركة حيث قال : ( فإنزاله ذلك خلقه إياه ) .

وروى الطبرسي في معنى { أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ } أعطيناكم ووهبنا لكم وكل ما أعطاه الله تعالى لعبده ، فقد أنزله عليه ، ليس هناك علواً وسفلاً ، ولكنه يجري مجرى التعظيم ، كما يقال : رفعت حاجتي إلى فلان ، ورفعت قضيتي إلى الأمير . وقيل معناه خلقنا لكم كما قال : { وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} ، { وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ } وقال تعالى : { قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُـمْ لِبَاسًا } .

وفي العصر الحديث : اكتشف أهمية الحديد وماله من تأثير في حياة الإنسان السلمية والحربية والاقتصادية والسياسية والأمنية .

س30/هل صحيح أن الجن يسكنون في الإنسان ويؤثرون عليه وعلى طريقة حياته ؟ وما رأيكم في قوله تعالى : ( الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) التي يستدل بها البعض على إمكانية أن يسكن الجن في الإنسان؟

ج30/ الجن من مخلوقات الله الذي أعطاه في التكيف والتبدل أكثر من الإنسان ففي بعض الحالات له تأثيرات على البشر .