|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم تعريف التوكل حقيقة التوكل على الله فلسفة التوكل مبادئ التوكل أثر التوكل الامتحان الصعب المجازر في فلسطين الملاحم البطولية في فلسطين العزة والكرامة واجب الأمة
الحمد لله قاصم الجبارين ومبير الظالمين ومدرك الهاربين وناصر المستضعفين والصلاة والسلام على محمد الأمين وحبيب إله العالمين وعلى آله الغر الميامين وأصحابه المنتجبين . قال تعالى : (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(3) سورة الطلاق التوكل على الشيء هو الاعتماد عليه قال تعالى : ( وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) سورة آل عمران . وقال تعالى : (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا (4) سورة الممتحنة وعرفه الإمام الرضا عليه السلام عندما سُأل ما حد التوكل ؟ قال : ( ألّا تخاف مع الله أحدا )[1] . وسئل الإمام الصادق فما حد التوكل قال : اليقين قلت فما حد اليقين قال إلاتخاف مع الله شيئاً ) وتبين بعد ضم الرواية مع الآيتين : إن تعريف التوكل هو الاعتماد على الله سبحانه اعتماداً كلياً وهذا الاعتماد المطلق ينزع الخوف عن قلب الإنسان إلا من الله سبحانه . روى علي بن سويد عن أبي الحسن الأول ( الإمام الكاظم عليه السلام ) قال سألته عن قول الله تعالى : (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) فقال التوكل على الله درجات منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً ، تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً وتعلم إن الحكم في ذلك له ، فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها )[2] فحقيقة التوكل على الله هو أن يفوض ويصرف أموره كلها صغيرها كبيرها في الشدة والرخاء إلى الله سبحانه ويعلم أن الله لا يفعل به إلا خيراً . التوكل على الله سبحانه من أعلى الصفات التي يتصف بها العبد بعد أن يمر بتصفية لقلبه فيمر بالصبر والرضا والزهد والإخلاص واليقين فيأتي التوكل على الله بعد هذه المراحل التربوية كما جاء في الرواية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن هذه الأمور كلها ومدرجتها التوكل على الله . وقال إن التوكل على الله هو : ( العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرجوا ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل )[3] . ولابد للمتوكل أن يهيء مبادئ التوكل وهي : 1-العلم بأن الله واحد لا شريك له . 2-أنه سبحانه عالم بجميع الأشياء بحيث لا يعزب عن علمه مـثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . 3-أنه سبحانه قادر على كل شيء ولا يعجزه شيء . 4-وأنه سبحانه حكيم لايجور في حكمه . 5-وأنه سبحانه رؤوف بعباده . ولابد له من الرضا بقضاء الله وقدره . إن التوكل على الله عز وجل صاحب القدرة المطلقة يحول المتوكل عليه من قوة عادية إلى قوة غير متصورة يحوله إلى قنبلة تدك عروش الظالمين ويهدم قلاع المتجبرين مصاصي دماء الشعوب ويجعل نهارهم ليلاً ، ولا يخاف في الله لومة لائم .. المتوكل على الله عزيز شريف لا يطأطأ برأسه للجبابرة المتكبرين والمتغطرسين لا يخضع للذل والهوان ولا للظلم والعدوان مهما كان مصدره ومهما كانت قوته حتى ولو وقف العالم كله ضده وإنما يرفع عقيدته قائلاً : ( لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد )[4] كما رفعها أبو الأحرار . المتوكل على الله يسعى إلى الموت في عز وكرامة ويرى ذلك هي السعادة الأبدية كما قال سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي عليه السلام : ( فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ) . المتوكل على الله لا يمد يده إلى الدنيا ولا يعيش إلا عزيزاً ولا يصبر على الذل والهوان حتى ولو كلفه حياته كما قال سيد الشهداء : ( هيهات منا الذلة ) . إن العز يجول ويبحث عن التوكل على الله فإذا ظفر به عند شخص حل به كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إن الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا )[5] إن الامتحان الصعب الذي يمر به الشعب الفلسطيني بمختلف قطاعاته وفئاته رجالاً ونساءاً وأطفالاً وكهولاً وشيوخاً هو امتحان قلَّ نظيره فهو أكثر من سبعة عقود من الزمن وهو يقارع الكفر العالمي المتمثل قديماً في الصهاينة والإنجليز المستعمرين و الذين مكنوا الإسرائيليين من رقاب المسلمين وحديثاً يواجهون أعتى قوة في العالم في الظلم والعدوان والاستعمار ألا وهي أمريكا المجرمة عدوة الشعوب حامية إسرائيل الصهاينة المعتدين . إن أمريكا الآن حاملة لواء الإرهاب الدولي في كل دولة تطلع بوجه قبيح تحت عنوان معين . وفي فلسطين تطلع على الفلسطينيين بوجه الصهاينة الغاصبين و الذين هم فاقوا كل مجرم في العالم مهما كان إجرامه . إن المجازر الأخيرة التي ارتكبها الأمريكان بأيدي الصهاينة الإسرائيليين تعدت ما ارتكبه النازيون وأنست ذكرهم وأعادت مجازر صبرا وشاتيلا ودير ياسين . إن المجازر التي نفذها هؤلاء المحتلون من قتل الرجال العزل والنساء والأطفال وهدم المنازل عليهم ومنعهم من الأكل والشرب وحتى منعهم من شرب الماء وقد قاموا بحفر القبور الجماعية التي يدفنون فيها المئات من الأهالي والشهداء حتى لا يطلع العالم على جرائمهم البشعة التي سودوا بها وجه التاريخ وأضافوا إلى سجلهم الأسود صفحات أخرى فإن منعهم سيارات الإسعاف من إسعاف الجرحى وتركهم في الشوارع تنزف دماؤهم حتى يموتوا ، وتشريد الآلاف من النساء والأطفال في العراء بلا مأوى ، ومنع الصحفيين والمراسلين من دخول بعض المدن .. كل ذلك يدل على مؤامرة أمريكية في لباس صهيوني إسرائيلي بل مؤامرة عالمية للقضاء على الشعب الفلسطيني الأبي المظلوم . بالرغم من المجازر الجماعية التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني لأجل تركيعه للإرادة الأمريكية الصهيونية لكنه أبى أن يمد يد الذل والعار للأمريكان .. إن ما حدث في جنين ونابلس من مجازر وانتهاكات للحرمات والمقدسات من قبل المعتدين المحتلين يقابله في نفس الوقت الملاحم الأسطورية التي قام بها المجاهدون في الدفاع عن وطنهم وأعراضهم وشرفهم وعزتهم وكرامتهم بل والدفاع عن الإسلام والمسلمين وعن المقدسات الإسلامية وكرامة المسلمين وشرفهم وعزهم ، ورفعوا راية الإسلام خفاقة بكل اعتزاز ورفعة وشهامة .. إن الصمود الذي أبدوه في جنين لمدة أسبوع أو أكثر مع قلة عددهم وأسلحتهم الخفيفة وصبغوا الأرض بدمائهم العزيزة في مقابل أعتى قوة في العالم ليست هي إسرائيل وحدها وإنما في قبال أمريكا بطائراتها وأسلحتها الفتاكة ودباباتها ومجنزراتها ودفعها إلى إسرائيل إلى تنفيذ المخطط الإجرامي . أيها الفسطينيون الأشاوس (اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) سورة آل عمران (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) سورة الطلاق . (وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) سورة المائدة . وإذا اعتمدتم على الله سبحانه لا تحتاجون إلى غيره (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) سورة آل عمران . أيها الفسلطينيون الأبطال يا من أظهرتم قدرة الأمة الإسلامية على وقوفها ضد الظلم ولعدوان ، يا من رفعتم رأس الأمة عالية . إن الأمة الإسلامية يحق لها أن تفخر بكم بما سطرتموه من بطولات على أرض الوطن أرض الآباء والأجداد .. أرض المقدسات التي بارك الله فيها ومن حولها . إن الأمة التي تنجب الشهداء لن تهزم ولن تستكين ولا تُذل حتى وإن مرت بما مرت به من ويلات ومصائب وامتحان إن ذلك كله بعين الله فهنيئاً لأمة الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون . أيها المجاهدون الأعزاء أنتم الرجال حقاً الذين تدافعون عن دينكم حتى وإن كنتم تحت التراب ومن يسكن في القصور الشاهقة ويملأ بطنه بأنواع الأطعمة والذين باعوا أوطانهم وشعوبهم وعزتهم وكرامتهم ويمدون يد الذل والاستكانة إلى الأمريكان والصهاينة فهؤلاء أموات وإن كانوا يمشون على وجه الأرض . أيها الصامدون الصابرون المرابطون لا تخافوا إلا من الله وكل ما عداه فهو ضعيف مهما كانت قوته وهذا هو معنى التوكل على الله عز وجل .. لا تخافوا من أمريكا وطائراتها وقنابلها وأكاذيبها وحبائلها ولا تركنوا إليها في قليل أو كثير (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ولا تصدقوا إسرائيل المجرمة مهما أعطتكم من وعود . إن العاقل لا يلدغ من جحر مرتين ، وتوكلوا على الله فهو حسبكم وناصركم (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) . يا ابطال فلسطين ومجاهديها من رجال ونساء وأطفال وكهول وشيوخ إننا نشد على أيديكم وسواعدكم ونفتخر بكم يا من رفعتم رؤوسنا ورؤوس الأحرار ، إن ما أصابكم من ظلم وعدوان وقتل وتشريد أصابنا وأدمى قلوبنا وأقرح جفوننا . إن واجب الأمة الإسلامية أن تؤازركم وتساعدكم وتدعمكم بكل ما أوتيت من قوة وطاقة معنوياً ومادياً وعسكرياً وإعلامياً ، وليس لهم فضل عليكم بل الفضل لله عز وجل وللمجاهدين في سبيل الله . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . [1] عيون أخبار الرضا ج 2 ص 54 والأمالي للصدوق ص 311 [2] الكافي ج 2 65 . [3] معاني الأخبار للصدوق ص 261 . [4] مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 75 . [5] الكافي ج 2 ص 65 .
|
||
|
|
|