منبر الجمعة

1422

 

1424

 

1423

لتحميل الأحاديث  اضغط هنا

 

1425

 

لتحميل الأحاديث أضغط هنا

 

 

 

 

 

  

 

الآلهة الجديدة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

منطق الربوبية المزيف      واقعنا المعاصر      سيد الفراعنة      لانحتاج إلى دليل      رجل السلام      الإرهابي     جريمة جنين      عروس الشهادة

جنين النصر      علامات النصر

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

قال تعالى : (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِـبْرَةً لِّمَن يَخْشَى (26) ) النازعات .

مرت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صعوبات كبيرة في طريق دعوته إلى الله وما يلاقيه من مشركي قريش فأراد المولى سبحانه وتعالى أن يسليه ويشد عزمه وأن يؤدبه ويربيه فسرد له قصة نبيه موسى بن عمران مع فرعون زمانه .

وهذه الآيات الكريمة مع قصرها وقلتها تمثل الإعجاز القرآني من حيث البلاغة حيث تحدثت : عن سبب الرسالة التي يقوم بها النبي والهدف منها ، ووسائل تطهير الطرف الآخر ، وكيفية الدعوة ، وأسس مواجهة مخططات الأعداء ، عرض الإدعاءات الكاذبة ، التجبر والغطرسة للعدو ، الانتقام من العدو ، العبرة للآخرين ، وغير ذلك من دروس وعبر تتخذها الأجيال القادمة .

ولابد هنا من ملاحظة عدة أمور :

1- مما تحدثت عنه هذه الايات مفهوم الربوبية في الجانب الإيجابي والجانب السلبي .. حول الرب الحقيقي المالك لكل شيء والرب المزيف . قال تعالى : (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) إن المالك الحقيقي هو الذي يتصرف فيما يملكه - وموسى مملوك لله عز وجل - فحينئذ ناداه وأصدر إليه أمره بالتوجه إلى الطاغية لأن يرشده ويدعوه إلى عبادة الله . فالأمر والنهي والتشريع والتقنين لله وحده .

وتناسب هذا الأمر في مكان مقدس يقال له (طوى) بين (مدين) و (مصر) وهو المكان الذي ناجى المولى سبحانه نبيه موسى وكلمه فيه وخاطبه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) [1] وفي تحديدذلك المكان بالدقة خلاف .

2-الطغيان :

إن الصفة البارزة في الفراعنة والجبابرة والظالمين هو طغيانهم على غيرهم من الانسانية .

والطغيان : هو خروج الشيء عن حده ، بالنسبة للإنسان خروجه عن الحد في العصيان (إِنَّهُ طَغَى) (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ) العلق : 16 .

وفي سورة طه تحدث عن فرعون (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ) طه : 43 .

الطاغوت : ومن الطغيان أخذ الطاغوت فإنه عبارة عن كل متعد ، وكل معبود من دون الله سبحانه بل هما يرجعان إلى شيء واحد فطغوت وطغيت ، تجاوز الحد (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) البقرة : 256 .

3-أسلوب الدعوة :

الأسلوب الذي يحبب إليه القرآن في الدعوة إلى الله هو جانب اللين والمحبة والتودد وحول فرعون قال تعالى : (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [2] فإن الكلام اللين أقرب ما يكون أن يؤثر على الطرف الآخر ويتذكر ويستجيب .

4-الطهارة :

إن من أنجع الأساليب في الدعوة إلى الله هو جانب التطهير من الشرك والكفر والظلم ، فما لم يكن ذلك فلا يمكن للداعية أن يحقق هدفه (فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى) والتزكية هي التطهير وهذه إنما تكون نابعة من ذات الإنسان نفسه ولا تكون قائمة على أسس خارجية .

5-الهداية :

بعد حصول الطهارة ورفع العوائق والأوساخ يكون الموضع صالحاً للهداية لذلك جائت الهداية بعد التزكية فما لم تحصل الطهارة لا تكون الهداية .

6-الخشية :

بعد حصول الهداية يأتي دور الخشية من الله فالخشية ثمرة الهداية (وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) لذلك حصر المولى سبحانه وتعالى الخشية بفئة معينة (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ) فاطر : 28 . فالعالمون بالله هم الذين يخشونه .

7-الأسلوب المنطقي :

إذا لم يجد جانب التحبب والتودد ولم ينفع لين الكلام فيأتي دور الاسلوب المنطقي والدليل العقلي أو الدليل الاعجازي والتحدي (فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى) .

8-دعوى الربوبية :

إذا نفذت جميع الوسائل في إقناع الطرف الآخر وأصبح مصراً على ما هو عليه وبقي على موقفه أصبح بعد ذلك متجبراً ويدعي أنه صاحب الحق وغيره على باطل وبعد ذلك تصل النوبة إليه فيدّعي الربوبية (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) .

قليل ممن يحمل في طيات نفسه دعوى الربوبية أن يصرح بها خارجاً على أنه رب ، ما عدى فرعون موسى أما الآخرون غيره فهم يمارسون نفس الدور الذي يمارسه لكن لا يجرؤون على التصريح بذلك .

منطق الربوبية المزيف

1-التجبر :

من أبرز صفات الطاغوت هو التجبر والغطرسة ودعوى الألوهية (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) فهو بالإضافة إلى دعوى الألوهية يحصرها به نفسه ولا يجيز للآخرين أن يتعاملوا مع إله غيره مهما كلف الأمر .

2-الكذب والعصيان :

إن الكذب والعصيان دعامة كبرى في حياة مدعي الربوبية وما دام هذا هو سلوكه فلابد أن يعامل الآخرين بنفس المنهج الذي يسلكه فيكذب كل ما يقال له ويدعوه الآخرون إليه من طهارة وتزكية وتذكرة (فَكَذَّبَ وَعَصَى) .

3-الإعلام المضلِل:

إن الطاغوت عندما يريد أن يثبت وجوده وينصب نفسه إلهاً للآخرين يقوم بالدعاية الكاذبة والإعلام المضلل للآخرين (ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)) .

4-التعذيب :

عندما يرى الطاغوت أكاذيبه الباطلة وإعلامه المضلل الغاشم لم ينتج ولم يفلح يستعمل آخر ورقة في يده وهو التعذيب قال فرعون عندما انسدت في وجهه طرق الحيل والأضاليل (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) الشعراء : 29 .

فيعتبر نفسه الإله الذي يجب أن يخضع إليه بدون محاورة أو مناقشة من الطرف الآخر ، وفي قصة السحرة الذين خضعوا للدليل الإعجازي والمنطقي وآمنوا بالله سبحانه .. هددهم فرعون لكن بدون جدوى ( قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) ) طه .

إن أسلوب التعذيب ومنطق الإرهاب هو الأسلوب المتبع عند جميع الطواغيت والمتجبرين والظالمين على مر التأريخ .

5-الانتقام :

من عدل المولى سبحانه وتعالى أنه أخذ على نفسه أن ينتقم للمظلوم من الظالم عاجلاً أم آجلاً في الدنيا والآخرة أو في أحدهما (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ) غافر : 31.

وقال تعالى : (وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد ) ق : 29.

وقال تعالى في الانتقام في الدنيا (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ) الأعراف :136 .

وقال في المجرمين (فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم : 47 .

وقد عبرت أكثرمن آية أن من صفاته أنه ذو انتقام ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) المائدة : 95 .

فالمجرم المتغطرس والمتجبر ومدعي الربوبية بقوله أو فعله فإنه لا يمكن أن يفلت من العدل الإلهي (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى) فأخذه الله بعذابه حتى أصبح فرعون عاجزاً وناكلاً من شدة عجزه ، ونكال الآخرة : هو عذاب جهنم الذي سيناله في الاخرة . ونكال الأولى : الغرق الذي أصابه في الدنيا .

وربما قيل : (الأُولى) تشير إلى كلمة فرعون التي قالها ( مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي )القصص : 38 و (الآخرة) تشير إلى آخر كلمة قالها (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) فعذبه الله سبحانه بهاتين الدعوتين الباطلتين .

وقيل أن بين هاتين الدعوتين أربعين سنة فالله عز وجل أمهله ولم يهمله .

وقد أشير إلى هذا المعنى في الرواية التي وردت عن الإمام الباقر عليه السلام : ( إن الفترة ما بين قوله الأولى والآخرة كانت أربعين عاماً ، وقد أخر الله عذابه كل هذه المدة إتماماً للحجة عليه ) [3]

6-العِبْرَة :

وخلاصة القصة تخرج في العبرة من المسيرة التي سلكها موسى مع فرعون وآخر المطاف حصل له ذلك بعنوان العذاب (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِـبْرَةً لِّمَن يَخْشَى) .

الفراعنة والمجرمون والمتجبرون والذين يدّعون الربوبية أو الألوهية ومن علم ذلك وشاهد أو سمع يجب عليهم أن يعتبروا من النتيجة الحتمية التي سوف يصلون إليها طال الأمد أم قصر .

واقعنا المعاصر

هذه القصة وإن كانت تسرد لنا أعمال فرعون وما استعمله موسى عليه السلام في طريق إصلاحه ولكنه تغطرس وادعى الربوبية ثم أنزل الله عليه العذاب فأغرقه في اليم هو وجنوده ونكل به أشد تنكيل إلا أنها لا تجعل الفرعنة وتخصصه على ذلك الفرد وفي تلك الحقبة الزمنية إذا أردنا أن ندرس الآيات الآنفة الذكر وما تحدثت عن فرعون وصفاته في دعواه الربوبية والألوهية والأساليب التي استعملها في حق من ينكر عليه أو لا يعترف بربوبيته إن هذه الصفات تنطبق على شريحة كبيرة ممن جاءوا بعده على مر التاريخ .

إن فراعنة زماننا بكثرة جداً تفوق حد الإحصاء وهم يحملون تلك المواصفات لفرعون موسى . وعلى رأس هؤلاء (إدارة الولايات المتحدة الأمريكية) المتمثلة الآن في رئيسها (جورج بوش) إن هذا الرجل الأرعن بلغ في جنون العظمة إلى حد أنه لا يرى أي دولة في العالم صغيرة كانت أو كبيرة أو أي شعب من شعوب العالم أو حتى الأفراد إلا ويجب عليهم أن يخضعوا لإرادته وتحت سيطرته وإذا لم يكونوا كذلك فلا يستحقوا البقاء على وجه الأرض .

سيد الفراعنة

إن الولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم الآن بتزعم العالم لم تقم بمقاييس العدل والرحمة وحقوق الإنسان والمدنية والتحضر والسلام وإن نادت بذلك كذباً وزوراً .

وإنما تقوم على أساس استعباد الإنسان من بني البشر فهي ترى لها الحق فقط أن تضع مفهوم العدل وحقوق الإنسان ومفهوم السلام ومفهوم الإرهاب حتى ولو كان العالم كله فَهِم خلاف ما وضعته فالعالم كله على خطأ وهي على صواب بل أكثر من ذلك تجعل الارهاب سلاماً والسلام إرهاباً وبقدرة الجبار المتغطرس ( أمريكا) يكون صحيحاً ، تقتل الملايين من الشعوب رجالاً ونساءاً وأطفالاً وتستولي على أرضهم وتسلبهم حقوقهم وتشرد عشرات الملايين منهم وتفعل بهم كل ما تريد مباشرة او بواسطة عملائها من الصهاينة وغيرهم .

كل ذلك في القاموس الأمريكي صحيح وحق وعدل وسلام وقضاء على الارهاب ويستحقون ذلك أو أكثر لأنهم لم يقروا على أنفسهم بالعبودية لها ولم يعترفوا لها بالربوبية المطلقة .

لانحتاج إلى دليل

لا نحتاج إلى مزيد من الأدلة لأثبات ذلك ولا إلى التحليلات السياسية إن التصريحات العلنية التي تطلقها ( إدارة الولايات المتحدة الأمركية ) وعلى لسان رئيسها ( جورج بوش ) أو الناطق الرسمي لها على مسمع ومرأى من العالم لهو كفيل بما نقول .

رجل السلام

تحدث العالم كله - ولو نطق الطير وبقية الحيوانات والجمادات لشارك العالم في حديثه وشهادته - ، أن اكبر مجرم في العالم في الوقت الحاضر هو ( شارون ) الصهيوني وما قام به من مجازر مروعة في صبرا وشاتيلا وأخيراً في جنين ولا زالت جرائمه تعرض على شاشات التلفزة ليلاً نهاراً من قتل مئات الفلسطينيين رجالاً ونساءاً واطفالاً وهدم مئات المنازل على رؤوس أصحابها ومنعهم من الأكل والشرب ومنع الاسعافات للجرحى والمصابين ولأكثر من ثلاثة أسابيع ولا يزال عدد كبير من العوائل تحت الأنقاض ، وهدم المساجد والكنائس المسيحية وهتك كل حرمة ومنع فرق الإنقاذ والهيئات الدولية والإنسانية والحقوقية ومنع الأهالي من دفن ذويهم أو إخراجهم من تحت الأنقاض ولم تبقى جريمة يمكن أن يتصورها الإنسان إلا وقد ارتكبها (رجل السلام) .

إن القاموس الأمريكي الوحيد في العالم يصف من قام بتلك الجرائم وغيرها برجل السلام شاء من شاء ورضي من رضي وابى من أبى .

فكل من يعترف ويرضى فهو رجل سلام وكل من يرفض هذا المفهوم فهو إرهابي يقام عليه حد الارهاب .

الإرهابي

بل في القاموس الأمريكي أن الطفل الفلسطيني من أول يوم يسقط من بطن امه فهو إرهابي وإلا لماذا يأتي على أرض فلسطين ومن أبوين فلسطينيين ؟

كل من لا يعترف لأمريكا بالربوبية ولرئيسها بسيد الآلهة فهو إرهابي .

كل من لا يعترف على نفسه أنه مملوك لأمريكا ، أو أن له حول وقوة بدون أمريكا فهو إرهابي .

فما تقول أمريكا إرهابي فهو إرهابي وإن شهد العالم كله والسماوات والأرض وما بينهما ببراءته . فالمظلوم إرهابي والمجرم والظالم رجل سلام ، من يركع ويسجد لأمريكا مواطن يستحق البقاء ومن يمتنع عن الركوع والسجود لأمريكا فهو إرهابي .

هذا هو القاموس الأمريكي وفي نظر الأمريكان يجب أن يسود هذا القاموس وهذا المفهوم وإلا ؟ !! .

ولا غرو فإذا كانت أمريكا ترى نفسها رب الأرباب وخالق السماوات والأرض وخالق الكون فالكون كله ملكاً لها .

وهي تتصرف فيه كتصرف أهل الأملاك في أملاكهم وذوي الحقوق في حقوقهم .

جريمة جنين

إن المجازر الوحشية التي ارتكبها الأمريكان بوجه صهيوني إسرائيلي كل ذلك لسبب وحيد وهو أن جنين قالت :

لا لأمريكا .. لا لإسرائيل .. لن نركع ولن نسجد لأمريكا .. نعم لله وحده لا شريك له (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) البروج : 8 .

لم يبالوا بجبروت أمريكا ولا قوتها ولا سطوتها وهم يتوجهون لله سبحانه (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ) الأنعام .

الجريمة التي تأخذها أمريكا على أهل جنين أنهم كفروا بالجبت والطاغوت نعم كفروا بطاغوت أمريكا وإسرائيل ومن والاهما وساندهما فلذلك كانت جنين في القاموس الأمريكي إرهابية يجب القضاء عليها .

عروس الشهادة

جنين البطلة رفعت راية الجهاد خفاقة على رؤوس العالم ورفعت راية الإسلام في وقت تنكست رايته في مختلف البلدان ، إن جنين عـروس الشهادة التي تبخترت فيها ، فهنيئاً لتلك الأعراس .

جنين النصر

مفهوم النصر يختلف بحسب العقائد والمبادئ التي يعتمدها الإنسان ، كثير من الناس يعتقد أن النصر هو الغلبة العسكرية فقط وفقط ، ولا يوجد وراء ذلك شيء وهذا القول محدود الفكر وقصير النظر .

مفهوم النصر أبعد من ذلك بكثير فليس كل مقتول هزوم وليس كل قاتل منتصر ...

إن جنين ونابلس وغيرهما ممن وقف لله قد حققت النصر وأجساد شهدائها لما تقبر عشرات الأشخاص أو مئات الأشخاص بأسلحة بسيطة ومتواضعة إلا من الإيمان والعزيمة والبطولة أمام أعتى قوة في العالم ، أمريكا وبوجه صهيوني إسرائيلي وموجهة بأنواع الأسلحة الحديثة مئات الدبابات المطورة والمجنزرات وعشرات الطائرات من الأباتشي و الـ f 16 وآلاف الجنود بل عشرات الآلاف .. أليس ذلك نصراً ؟

إن أهل جنين قد انتصروا قبل أن تجف دماؤهم ، ودماؤهم أصبحت تلاحق الأمريكان والصهاينة في كل شيء حتى في هبوب الريح وخفقان الطير .

إن القاموس الحسيني قبل أكثر من 1350 سنة هكذا يقول . وهذا المفهوم دخل إلى عقر دار الصهاينة والأمريكان حيث ذكر المحللون الصهيونيون أن (شارون) قد انهزم وأصبح العد العكسي له بما ارتكب من جرائم في حق الفلسطينيين .

علامات النصر

أما علامات النصر ونتائج الصمود والبسالة كثيرة أذكر منها :

1-صمود جنين وحدت الفصائل الفلسطينية أكثر فأكثر بل والشعب الفلسطيني .

2-إن جنين أثبتت فشل المفاوضات وأنه لا خيار إلا الكفاح المسلح ، وكثير ممن كان يراهن على المفاوضات تيقن أن لا فائدة منها .

3-إن جنين كشفت الوجه القبيح لأمريكا فقد كان الكثير يتصور أن أمريكا وسيط محايد أو أنه يميل إلى العدو الصهيوني ، ولكن بعد (جنين) تيقن العالم وبالأخص الفلسطينيون وعموم المسلمين أن الذي يحاربهم هي أمريكا ؛ وإسرائيل ليس إلا وكيل عن أمريكا وكل ما يقال غير ذلك فهي مناورة وكذب وأضاليل وخداع للشعوب .

4-وحدت مواقف الشعوب الإسلامية في قضية واحدة وهي القضية الفلسطينية .

5-رفعت وعي الأمة ونبهتها إلى الخطر المحدق بها من أمريكا المجرمة قبل إسرائيل .

6-جنين كشفت للعالم أن أمريكا تعتبر الشعب الفلسطيني إرهابي يجب القضاء عليه بكامله .

7-جنين أثبتت للعالم أن الأمة الإسلامية لا زالت تملك القوة والقدرة على مقارعة الظالمين والمجرمين واسترداد حقوقها المغتصبة .

8-جنين أثبتت عزة وكرامة الأمة الإسلامية وأن المبادئ والقيم الإسلامية لا تزال في ضمائر الشعوب (ِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ) ، ( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

 


 


[1] سورة طه الآية : 12 .

[2] سورة طه الآية : 44

[3] الأمثل ج19 ص343 .