|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم التوحيد والشرك هدف أسرة الشرك نصيحة الله أولياء البيت المتقون سيد المتقين زهده أعلم أهل زمانه من مكارم أخلاقه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين . (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)-1-. إن الناس علة وجه الأرض يعيشون مرة في البيوت وأخرى في خارج البيت فهم على قسمين : 1-الناس الذين ينتمون إلى بيت ويعيشون فيه ويشكل البيت لهؤلاء الطمأنينة والسكينة والحضارة كما يشكل لهم المحبة و الوئام والتآلف فيما بينهم داخل البيت . 2-الذين لا ينتمون إلى بيت وإنما يعيشون في الشوارع والطرقات والحدائق وهذا كثير يحصل في البلدان الأجنبية من الشباب الطائشين بل وحتى كبار السن من الزوج والزوجة والأولاد الذين يقضون أوقاتهم في الحدائق ودور السينما والمقاهي والملاهي . وهذا القسم يفقد المميزات الموجودة في القسم الأول من التآلف والتعاون والمحبة والعضوية في المجتمع . هذه الحالة الموجودة في الخارج للبيت الخارجي الذي يسكن فيه الإنسان هو عينه موجود من ناحية عقائدية وأيدلوجية فإن فريقا من الناس عنده انتماء عقائدي إلى مجتمع معين ويوجد هناك فريقاً آخر لا يوجد له أي انتماء . أما الذي ينتمي إلى عقائد ومبادئ معينة فينقسم أيضا إلى قسمين : 1-بيت التوحيد : ويشكل عضوية مهمة في المجتمع الإنساني ويجعل هناك ترابط بين أفراد تلك الأسرة التي يجمعها بيت التوحيد على اختلاف لغاتهم وألوانها وطبقاتهم وجنسياتهم وقومياتهم فلا يفصل بينهم المكان أو الزمان أو الدم أو المذهب قال تعالى (وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )-2- فهذا الولاء الذي يربط أسرة التوحيد هو أمتن الروابط وأقواها ولا تبليه الليالي والأيام. 2-بيت الشرك : وكما أن بيت التوحيد يضم الأسرة التوحيدية ويكنهم عن رياح الشياطين وعذاب الآخرة كذلك بيت الشرك يوحد أسرة الشرك فيما بينهم ويجمعهم على شيء واحد وهو الشرك بالله والبراءة من المؤمنين . فهم مع اختلاف انتماءاتهم ومبادئهم إلا أنهم يجتمعون كأسرة واحدة يوجد بينها عضوية وربط بعضها مع البعض الآخر قال تعالى :( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ )-3- فيوجد هناك ترابط بعضهم مع البعض الآخر وهذا التعبير القرآني من أدق التعابير حول المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات قال تعالى : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ )-4- وهذا لا يعني عدم تعدد الولاءات والانتماءات عندهم واختلافها شدة وضعفا ومع هذا كله يوجد قاسم شترك بينهم وهو البراءة من المؤمنين . قال تعالى : ( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) -5- وقال تعالى: ( وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا )-6- اجتماع الكفر العالمي في هذه الأيام على المسلمين والفتك بهم ونهب خيراتهم والاستيلاء عليهم اقتصادياً وسياسياً وثقافياً لهو دليل قاطع على ما ذكرته الآيتان وغيرهما. وقد حذر القرآن الكريم المؤمنين و المؤمنات والمسلمين والمسلمات من أن ينخدعوا بأحابيل المشركين وينصاعوا لأوامرهم قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )-7- وقال تعالى : (لاَ يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ )-8- فأسرة التوحيد بعضهم أولياء بعض وأسرة الشرك بعضهم أولياء بعض قال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )-9- من الأمور الواضحة انه لابد لكل بيت من ولي يشرف عليه ويتصرف فيه ويقوم بإصلاحه واعماره وبيت الله سبحانه لم يكن خارج هذا الأمر وقد تحدث القرآن الكريم عن الأولياء الصالحين للبيت الحرام و عن أولياءه غير الصالحين فقال تعالى : ( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ )-10- فالذين يصدون عن المسجد الحرام سواء كان من الناحية الفعلية كقطاع الطرق أو من الناحية المعنوية كأن يصدون عن الأهداف التي وضع لأجلها المسجد الحرام عقائدياً وأخلاقياً ويحاربون تحقيق كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة فهؤلاء ليسو بأولياء للمسجد الحرام فضلا عن المشركين الكافرين. و أولياء المسجد الحرام هم الذين يحققون الأهداف السامية للشريعة الإسلامية ولما وضع إليه المسجد الحرام من عبادة الله في الأرض بكل حرية ويحافظون على نشر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل ما لذا تين الشهادتين من معنى وتوحيد كلمة المسلمين هؤلاء هم الموصوفون في الآية الآنفة الذكر بالمتقون. وصفة التقوى ليست بالأمر السهل إنما تنال بالجد والاجتهاد ومجاهدة النفس ومن لطف الله به ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم . وقد تحدث الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام عن صفات المتقين مسهباً وفي خطب له عديدة وبالأخص في خطبة همام والتي رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة . وفي هذا اليوم وهو الحادي عشر من ذى القعدة تصادف ولادة ثامن أئمة الهدى علي بن موسى الرضا عليه السلام فعلى بعض الروايات أنه ولد في اليوم الحادي عشر من ذى القعدة سنة 148هـ ؛ عام وفاة جده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام . والده : الإمام موسى بن جعفر عليه السلام . والدته : تكتم . قال الصولي : والدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام : ألا إن خير الناس نفسا ووالدا *** ورهطا وأجدادا علي المعظم أتتـنا به للعـلم والحلم ثامنا *** إماما يؤدي حجة الله تكتم -11- عن أبي عباد قال : كنّا جلوس الرضا عليه السلام في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح ولبسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزين لهم -12- . عن أبي ذكوان قال : سمعت إبراهيم ابن العباس يقول : ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه ، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن وكان يختمه في كل ثلاث ، ويقول : لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ أنزلت ، وفي أي وقت فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام -13- . عن إبراهيم بن العباس قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا بكلامه قط ، وما رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما رد أحدا عن حاجة يقدر عليها ، ولا مد رجليه بين يدي جليس له قط ، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط ، ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليكه قط ، ولا رأيته تفل قط ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط ، بل كان ضحكه التبسم . وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس ، وكان عليه السلام قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ، و يقول : ذلك صوم الدهر ، وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السر ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه -14- . عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال : سمعت أبي يقول : قال رجل للرضا عليه السلام : والله ما على وجه الأرض أشرف منك أباً .. فقال : التقوى شرفتهم ، وطاعة الله أحظتهم ، فقال له آخر : أنت والله خير الناس فقال له : لا تحلف يا هذا : خير مني من كان أتقى لله عز وجل وأطوع له ، والله ما نسخت هذه الآية " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم " -15- . وعن أحمد بن علي الأنصاري قال : سمعت رجاء بن أبي الضحاك يقول : بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة وأمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ، ولا آخذ به على طريق قم ، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم به عليه فكنت معه من المدينة إلى مرو ، فو الله ما رأيت رجلا كان أتقى لله منه ولا أكثر ذكرا له في جميع أوقاته منه ، ولا أشد خوفا لله عز وجل . كان إذا أصبح صلى الغداة ، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه واله حتى تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار ثم أقبل على الناس يحدثهم ويعظهم إلى قرب الزوال ثم جدد وضوءه وعاد إلى مصلاه ، فإذا زالت الشمس قام وصلى ست ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ، ويقرأ في الأربع في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد ، ويسلم في كل ركعتين ويقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ، ثم يقيم ويصلي الظهر . فإذا سلم سبح الله وحمده وكبره وهلله ما شاء الله ، ثم سجد سجدة الشكر يقول فيها مائة مرة : " شكرا لله " فإذا رفع رأسه قام فصلى ست ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد ، ويسلم في كل ركعتين ، ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة ، ثم يؤذن ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية فإذا سلم أقام وصلى العصر ، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ، ثم سجد سجدة يقول فيها مائة مرة " حمدا لله " . فإذا غابت الشمس توضأ وصلى المغرب ثلاثا بأذان وإقامة ، وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ثم يسجد سجدة الشكر ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم ويصلي أربع ركعات بتسليمتين ، يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، وكان يقرأ في الأولى من هذه الأربع الحمد وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله حتى يمسي ثم يفطر . ثم يلبث حتى يمضي من الليل قريب من الثلث ثم يقوم فيصلي العشاء الآخرة أربع ركعات ، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة فإذا سلم جلس في مصلاه يذكر الله عز وجل ويسبحه ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ، ويسجد بعد التعقيب سجدة الشكر ، ثم يأوي إلى فراشه . فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة الليل ، فصلى ثماني ركعات ويسلم في كل ركعتين يقرأ في الأوليين منها في كل ركعة الحمد مرة ، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ويصلي صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام أربع ركعات يسلم في كل ركعتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح ويحتسب بها من صلاة الليل ، ثم يصلي الركعتين الباقيتين يقرأ في الأولى الحمد وسورة الملك ، وفي الثانية الحمد وهل أتى على الإنسان . ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة ، وقل هو الله ثلاث مرات ، ويقنت في الثانية ثم يقوم فيصلي الوتر ركعة يقرأ فيها الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل أعوذ برب الفلق مرة واحدة ، وقل أعوذ برب الناس مرة واحدة ، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة ، ويقول في قنوته : " اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شر ما قضيت ، فانك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت " . ثم يقول :" أستغفر الله وأسأله التوبة "سبعين مرة ، فإذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله . وإذا قرب الفجر قام فصلى ركعتي الفجر ، يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد وقل الله أحد ، فإذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الغداة ركعتين ، فإذا سلم جلس في التعقيب ، حتى تطلع الشمس ثم سجد سجدتي الشكر حتى يتعالى النهار . وكانت قراءته في جميع المفروضات في الأولى الحمد وإنا أنزلناه ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فانه كان يقرأ فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين ، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة ، وفي الثانية الحمد وسبح ، وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين والخميس في الأولى الحمد وهل أتى على الإنسان وفي الثانية الحمد وهل أتاك حديث الغاشية . وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة ويخفي القراءة في الظهر والعصر ، وكان يسبح في الاخراوين يقول : "سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر " ثلاث مرات وكان قنوته في جميع صلواته " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأجل الأكرم " . وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام صائما لا يفطر ، فإذا جن الليل بدأ بالصلاة قبل الإفطار ، وكان في الطريق يصلي فرائضه ركعتين ركعتين إلا المغرب فانه كان يصليها ثلاثا ، ولا يدع نافلتها ، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر . وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئا وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة ، ويقول : هذا لتمام الصلاة وما رأيته صلى صلاة الضحى في سفر ولا حضر ، وكان لا يصوم في السفر شيئا وكان عليه السلام يبدأ في دعائه بالصلاة على محمد وآله ، ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها . وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى ، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار ، وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار ، وكان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرا " الله أحد " فإذا فرغ منها قال : " كذلك الله ربنا " ثلاثا ، وكان إذا قرأ سورة الجحد قال : في نفسه سرا " يا أيها الكافرون " فإذا فرغ منها قال : " ربي الله وديني الإسلام " ثلاثا وكان إذا قرء والتين والزيتون ، قال : عند الفراغ منها " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " وكان إذا قرأ لا اقسم بيوم القيامة قال عند الفراغ منها : " سبحانك اللهم بلى " وكان يقرأ في سورة الجمعة " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا (-16-) والله خير الرازقين " . وكان إذا فرغ من الفاتحة قال : " الحمد لله رب العالمين " وإذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى ، قال : سرا " سبحان ربي الأعلى " وإذا قرأ يا أيها الذين آمنوا قال : ( لبيك اللهم لبيك ) سرا . وكان لا ينزل بلدا إلا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدثهم الكثير عن أبيه ، عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدت منه في ليلة ونهاره وظعنه وإقامته ، فقال : بلى يا ابن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض ، وأعلمهم وأعبدهم ، فلا تخبر أحدا بما شهدت منه لئلا يظهر فضله إلا على لساني وبالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة به -17- . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
-1- آل عمران/96) -2- الأنفال/72 -3- التوبة/67 -4- البقرة/257 -5- البقرة/105 -6- البقرة/217 -7- المائدة/51 -8- آل عمران/28 -9- الأنفال/73 -10- الأنفال/34 -11-بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 49 ص 5 . -12-بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 49 ص 89 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 178 ، والمسح - بالكسر - البلاس يقعد عليه - والكساء من شعر كثوب الرهبان . -13-بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 49 ص 90 عن عيون أخبار الرضا ج 2 ص 180 . -14- بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 49 ص 91 . -15- بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 49 ص 95 . -16-لا يمكن قبوله من الراوي . -17- بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 49 ص 91 و 95 .
|
||
|
|
|