|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم تطهير البيت القلب حرم الله الأذان بالحج الخشونة في الحج المشي أفضل الحج ماشيا أفضل الركوب أقل فضلا المنافع في الحج دحو الأرض الكعبة أول رحمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة ولسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحاه المنتجبين . قال تعالى : {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ {26} الحج . آيات بينات من الجليل سبحانه حول بيته الحرام وتعظيمه وتكريمه وسنّ سنّة الحج على لسان خليله إبراهيم عليه السلام وتحدث عن فلسفة الحج وجوبه على الأمة . فقوله تعالى : {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ } فهذه تتحدث عن بناء البيت على يد إبراهيم عليه السلام بعد أن خفي أثره بعد طوفان نوح عليه السلام ، فجاء إبراهيم ليكشف عن أساسه ليكمل بناءه وعبرت الآية بكلمة (بوأ) مشتقة من (بواء) وهي الأرض المسطحة ، وأطلق على إعداد المكان . فبعد بناءه أمر الله إبراهيم بأن يطهر بيته من جميع القذارات المادية والمعنوية فقال : { أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ....} فمهمة إبراهيم هي توحيد الله سبحانه وتعالى وعدم الشرك به والدعوة لذلك ولهذا يجب أن يكون البيت الحرام طاهر من القاذورات الظاهرية والباطنية فإبراهيم مدعو أن يطهر البيت الحرام من الأصنام ومن النجاسات التي كانت في البيت أو التي يمكن أن تكون كالدم والبول والغائط . ومدعو أن يطهره من القاذورات الباطنية من الشرك وعبادة الأصنام وعبادة كل ند لله عز وجل ، فيكون البيت مكاناً مناسباً وأرضية صالحة لعبادة الله من الطواف والصلاة بأركانها المذكورة في الآية من القيام والركوع والسجود . وهذه العبادة تعمل عملها وتفعل مفعولها في جهاد النفس وتطهير المحتوى الداخلي للمسلم المتواجد في هذه البقعة المباركة . وكما أن البيت الحرام يجب تطهيره من الأرجاس والنجاسات كذلك يجب على الإنسان أن يطهر قلبه فهو حرم الله وبيته كما قد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : ( القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله ) [1] . والهدف الأساسي من الحج هو التقوى وتطهير القلب وجهاد النفس وإعلاء درجات الإنسان إلى المقام الأسمى . وفي حديث للإمام المهدي عليه السلام : ( إن موسى ناجى ربه بالوادي المقدس فقال : يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك – وكان شديد الحب لأهله – فقال الله تعالى {أخلع نعليك} أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا) [2] . والأمر بنزع محبة الأهل إذا لم تكن مبتنية على أوامر الله سبحانه وتعالى ومنافية لحب الله أو أنها أعظم من محبة الله وإلا لو كانت تابعة لمحبة الله فلا منافات ، وهذا الحديث موضع نقاش . { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } . كلمة (أذن) مشتقة من الأذان وهو الاعلام . و (رجال) جمع راجل وهو الماشي وكلمة (ضامر) يعني الحيوان الضعيف الهازل . و (الفج) المسافة بين الجبلين و (العميق) البعيد . فأنت إذا أذنت في الناس سوف يتجاوب معك الناس ويأتون لحج هذا البيت ماشين وراكبين على الحيوانات الضامرة وسوف يأتون إليك من أبعد الأماكن . وبالفعل عندما قال إبراهيم لربه إن أذاني لا يصل إلى أسماع كل الناس قال له المولى : أنت عليك الأذان وعلي البلاغ . كما جاء في الحديث الذي رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره حول الآية المباركة . قال ولما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج فقال : أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج فقال : يا رب وما يبلغ صوتي فقال الله : أذّن ، عليك الأذان وعليّ البلاغ ، وارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع المقام حتى كان أطول من الجبال فنادى وأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه شرقاً وغرباً يقول : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم ... فأجابوه من تحت البحور السبعة وبين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء بالتلبية : لبيك اللهم لبيك . أولا ترونهم يأتون يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم من استجاب لله وذلك قوله تعالى : {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ } يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج . [3] من الملاحظ في أفعال الحج من أوله إلى آخره يبتني على الخشونة والمشقة ولم يكن ذلك عفوياً وناتج من طبيعة السفر والعمل بالمناسك وإنما بشكل مقصود ومتعمد فكثير من وجوب ترك محرمات الإحرام وفعل بعض الوجبات مبنية على ذلك فترك التلذذ الجنسي وعدم جواز استعمال الطيب وبقية أدوات الزينة وغيرها كل ذلك يشير إلى هذا المطلب . الآية تشير إلى أنه سوف يستجيب لندائك أناس يأتون راجلين يمشون على أقدامهم والذي يركب إنما يركب على (كل ضامر) المركب الهزيل الخشن سواء كان من أصله كذلك أو أنه هزل لقطعه هذه الفيافي والقفار . ربما يفهم من الآية المباركة أن المشي أفضل من الركوب ، والركوب على المركب الخشن أفضل من المترف وقد ورد في النصوص الشرعية ما يدل على ذلك كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة ، وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة ) [4] فقد جاء في صحيح عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنَ الْمَشْيِ وَ لَا أَفْضَلَ) [5] وعَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَا وَ عَنْبَسَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْنَا : (جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ الْمَشْيُ أَوِ الرُّكُوبُ فَقَالَ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ ) ... الْحَدِيثَ [6] وعَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ فَضْلِ الْمَشْيِ فَقَالَ : (إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَاسَمَ رَبَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى نَعْلًا وَ نَعْلًا وَ ثَوْباً وَ ثَوْباً وَ دِينَاراً وَ دِينَاراً وَ حَجَّ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ) [7] وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : (مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ ) [8] وقَال الشيخ الصدوق : رُوِيَ أَنَّهُ مَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَ أَنَّ الْحَجَّةَ الْوَاحِدَةَ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حَجَّةً وَ مَنْ مَشَى عَنْ جَمَلِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ مَا بَيْنَ مَشْيِهِ وَ رُكُوبِهِ وَ الْحَاجُّ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ مَا بَيْنَ مَشْيِهِ حَافِياً إِلَى مُنْتَعِلٍ . [9] وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : (مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الصَّمْتِ وَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ )[10] وَ فِي الْخِصَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : (مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصَّمْتِ وَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ) [11] وفي الكافي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : (خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لَسَكَنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ وَ مَعَهُ دُهْنٌ فَاشْتَرِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ ) ... الْحَدِيثَ وَ فِيهِ أَنَّهُ وَجَدَ الْأَسْوَدَ وَ مَعَهُ الدُّهْنُ [12] وروى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ صَنَعْتُ نَدَمِي عَلَى أَنْ لَمْ أَحُجَّ مَاشِياً لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ : ( مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ حَسَنَةُ أَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةٍ . وَ قَالَ : فَضْلُ الْمُشَاةِ فِي الْحَجِّ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) يَمْشِي إِلَى الْحَجِّ وَ دَابَّتُهُ تُقَادُ وَرَاءَهُ ) .[13] مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّافِعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) مَاشِياً فَسَارَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ [14] بل ويستحب أن يكون حافيا كما عن أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي عُدَّةِ الدَّاعِي عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ (ع) : ( أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ فِي زَمَانِهِ وَ كَانَ إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِياً وَ رَمَى مَاشِياً وَ رُبَّمَا مَشَى حَافِياً ) .[15] وأما الروايات المنافية والدالة على أن الركوب أفضل من المشي فلها أسباب أخرى فيمكن حملها : 1- على مجرد التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وليس الركوب في مقابل المشي كما في الصحيح عَنْ رِفَاعَةَ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَجِّ مَاشِياً أَفْضَلُ أَوْ رَاكِباً فَقَالَ بَلْ رَاكِباً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) حَجَّ رَاكِباً . [16] وعَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) رَجُلٌ الرُّكُوبُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَشْيُ فَقَالَ الرُّكُوبُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) رَكِبَ . [17] وَ رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ رِفَاعَةَ مِثْلَهُ وَ زَادَ قَالَ : (سَأَلْتُهُ عَنْ مَشْيِ الْحَسَنِ (ع) مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ مِنْ مَكَّةَ وَ سَأَلْتُهُ إِذَا زُرْتُ الْبَيْتَ أَرْكَبُ أَوْ أَمْشِي فَقَالَ كَانَ الْحَسَنُ (ع) يَزُورُ رَاكِباً . [18] و قَالَ الشيخ الصدوق : الْحَجُّ رَاكِباً أَفْضَلُ مِنْهُ مَاشِياً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) حَجَّ رَاكِباً . [19] 2- أو لأجل التعجيل والقدوم إلى مكة وخوف فوت بعض الأعمال كما عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي حَدِيثٍ أَيُّمَا أَفْضَلُ نَرْكَبُ إِلَى مَكَّةَ فَنُعَجِّلُ فَنُقِيمُ بِهَا إِلَى أَنْ يَقْدَمَ الْمَاشِي أَوْ نَمْشِي فَقَالَ الرُّكُوبُ أَفْضَلُ . [20] 3- أو إذا كان المشي يؤدي إلى الإضعاف عن الدعاء والعبادة فإن الركوب يكون أفضل كما عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّهُ بَلَغَنَا وَ كُنَّا تِلْكَ السَّنَةَ مُشَاةً عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ فِي الرُّكُوبِ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يَحُجُّونَ مُشَاةً وَ يَرْكَبُونَ فَقُلْتُ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ فَقَالَ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُنِي فَقُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ نَمْشِي أَوْ نَرْكَبُ فَقَالَ تَرْكَبُونَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ وَ الْعِبَادَةِ .[21] 4- لرفع الحرص والشح وتقليل النفقة كما عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمَشْيُ أَفْضَلُ أَوِ الرُّكُوبُ فَقَالَ : ( إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُوسِراً فَمَشَى لِيَكُونَ أَفْضَلَ لِنَفَقَتِهِ فَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ ) . [22] وعَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّا نُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ : ( لَا تَمْشُوا وَ ارْكَبُوا فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حَجَّ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً فَقَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) كَانَ يَمْشِي وَ تُسَاقُ مَعَهُ مَحَامِلُهُ وَ رِحَالُهُ) . [23] وَ رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَحُجُّ مَاشِياً [24] وعَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ مُشَاةً فَقَالَ : ( لَا تَمْشُوا وَ اخْرُجُوا رُكْبَاناً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ حَجَّ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً فَقَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) كَانَ يَحُجُّ مَاشِياً وَ تُسَاقُ مَعَهُ الرِّحَالُ ) .[25] قَالَ الصدوق وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) يَمْشِي وَ تُسَاقُ مَعَهُ الْمَحَامِلُ وَ الرِّحَالُ [26] الركوب أقل فضلاوتعقيبا على الروايات المعارضة لاستحباب المشي قال صاحب الجواهر : ولا يتوهم من ذلك أفضلية الركوب من حيث كونه ركوبا ، وذلك حكمة له ، بل المراد ضم مرجح له ، بل لعل ما ورد في جملة من النصوص [27] من أفضليته على المشي معللة له بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ركب محمول على ذلك ، بمعنى أن من ركب ملاحظا للتأسي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد يترجح ركوبه على مشيه ، وبذلك يتضح لك عدم التعارض بين النصوص ، وأنه لا حاجة إلى ما أطنبوا به من تعدد صور الجمع ، حتى ذهب إلى كل بعض ، ضرورة معلومية رجحان المشي من حيث كونه مشيا ، بل لعله ضروري ، وأن المراد بما دل على رجحان الركوب عليه من النصوص انما هو من حيث اقتران بعض المرجحات به ، فهو من باب دوران المستحبات وترجيح بعضها على بعض ، لا أن الركوب من حيث كونه ركوبا أفضل من المشي من حيث كونه ، مشيا ، فان ذلك مقطوع بفساده ، بل لا ينبغي للفقيه احتماله . [28] (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) منافع الحاج في الحج لا تعد ولا تحصى ولا يمكن للعبد أن يصل إلى كشف جميع تلك المنافع في الحج فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام في الرد على استفسار ربيع بن خيثم عن كلمة المنافع فقال الإمام الصادق عليه السلام ( إني سمعت الله عز وجل يقول : ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) فقلت منافع الدنيا أو منافع الآخرة . فقال : الكل ) [29] فيوجد هناك المنافع الظاهرية : 1. الاقتصادية . 2. والسياسية . 3. والاجتماعية . 4. والعدالة الاجتماعية في مظهر الإحرام والطواف . والباطنية : 1. كثرة الثواب . 2. جهاد النفس . 3. تطهير النفس . 4. تصور المحشر . 5. والعرض على الله . 6. والخوف منه . وغير ذلك من الفوائد . بمناسبة الذكرى السنوية لدحو الأرض وهو اليوم الخامس والعشرون من شهر ذي القعدة الحرام ننقل بعض الروايات بهذه المناسبة فمن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام مع ابن أبي العوجاء بقوله : وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إثباته فحثهم على تعظيمه و زيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للأرواح والصور[30] . وعن الحسن بن علي الوشاء قال : كنت مع أبي وأنا غلام فتعشينا عند الرضا عليه السلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ، فقال له : ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم عليه السلام وولد فيها عيسى بن مريم وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة ، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا [31]. وروي عن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال : في خمس وعشرين من ذي القعدة أنزل الله الكعبة البيت الحرام ، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة ، وهو أول يوم انزل فيه الرحمة من السماء على آدم عليه السلام [32]. وقال الرضا عليه السلام : ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة دحيت الأرض من تحت الكعبة ، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا [33] . فعن أبي الحسن الأول عليه السلام - في حديث - قال : وفي خمسة وعشرين من ذي القعدة وضع البيت ، وهو أول رحمة وضعت على وجه الأرض ، فجعله الله عز وجل مثابة للناس وأمنا ، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا . . الحديث [34] . عن محمد بن عبدالله الصيقل قال : خرج علينا أبو الحسن - يعني : الرضا عليه السلام في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة ، فقال : صوموا فإني أصبحت صائما ، قلنا : جعلنا فداك ، أي يوم هو ؟ قال : يوم نشرت فيه الرحمة ، ودحيت فيه الأرض ، ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم .[35] وعن علي بن موسى بن طاووس في كتاب ( الإقبال ) نقلا من خط علي بن يحيى الخياط بإسناده عن عبد الرحمن السلمي ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : أول رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمسة وعشرين من ذي القعدة ، فمن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة فله عبادة مائة سنة صام نهارها وقام ليلها . . . الحديث [36]. وعنه قال : في حديث آخر عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في خلال حديث - : وأنزل الله الرحمة لخمس ليال بقين من ذي القعدة فمن صام ذلك اليوم كان كصوم سبعين سنة [37] . وعنه قال : وفي رواية في خمس وعشرين ليلة من ذي القعدة أنزلت الرحمة من السماء ، وانزل تعظيم الكعبة على آدم عليه السلام فمن صام ذلك اليوم استغفر له كل شئ بين السماء والأرض [38] . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه الغر الميامين
[1] البحار ج67 ص25 . عن جامع الأخبار . [2] كمال الدين للشيخ الصدوق ص460 و البحار ج13 ص65 ، وج52 ص84 ، و ج80 ص237 . [3] تفسير علي بن إبراهيم القمي ج2 ص83 . [4] الأمثل ج10 ص288 . [5] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 78 ح 14284 [6] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 79 [7] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 79 [8] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 79 [9] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 79 [10] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 79 [11] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 79 [12] وسائل الشيعة ج : 11 ص 80 ح 14291 [13] وسائل الشيعة ج : 11 ص 80 ح 14292 [14]وسائل الشيعة ج : 11 ص81 ح 14294 [15] وسائل الشيعة ج : 11 ص 80 ح 14293 . [16] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 82 ح 143298 . [17] وسائل الشيعة ج : 11 ص81 ح 14295 . [18] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 82 ح 14296 . [19] وسائل الشيعة ج : 11 ص 85ح 14302 . [20] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 82 ح 14297 . [21] وسائل الشيعة ج : 11 ص 83- ح 14299 . [22] وسائل الشيعة ج : 11 ص 85ح 14304 . [23] وسائل الشيعة ج : 11 ص 83- ح 14300 . [24] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 84 . [25] وسائل الشيعة ج : 11 ص : 84 ح 14301 . [26] وسائل الشيعة ج : 11 ص 85ح14303 . [27] كما تقدم . [28] جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج 17 ص 313 . [29] الكافي ج4 ص422 باب طواف المريض . [30] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 198 . [31] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 449 ح( 13815 ) . [32] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 450 ح 13816 ) . [33] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 450 ح ( 13817 ) . [34] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 451 ح ( 13818 ) . [35] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 451 ح ( 13819 ) . [36] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 451 ح ( 13821 ) . [37] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 451 ح ( 13822 ) . [38] وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 10 ص 452 ح ( 13823 ) .
|
||
|
|
|