|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
مفهوم الانقلاب المؤمن خشوع كل شئ للمؤمن صلابة المؤمن المؤمن الضعيف المفهوم الخاطئ للمؤمن الانقلاب قال تعالى:(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11) الحج (أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا) ال عمران : 144 . الانقلاب : الإنصراف عن الشيء والتبدل من حالة إلى أخرى . وهذه الحالة لم تكن عزيزة فقد تحدث القرآن الكريم عنها وأنها من الأمور الواقعة فإن الناس يختلفون في مقدار إيمانهم بين من يتمكن الإيمان في قلبه ويكون مستقراً وبين من يكون الإيمان لم يستقر في قلبه ويكون على الحافة أو مجرد القول اللفظي والذي عبرت الآية عن الشخص أنه يعبد الله على ( حرف ) وهذا النمط من الناس يكون متقلباً فإن أصابته الدنيا وضحكت له اطمأن بذلك وعبرت الآية عنه بالخير ، وإذا أدبرت عنه الدنيا وامتحن بالفقر أو غيره من المشاكل الفردية والاجتماعية وقد يفتتن بكثرة المال والولد والجاه والعلم والسلطة والقوة وغيرها فإنه كما يفتتن بالجانب الإيجابي وإن كانت الآية تشير إلى الجانب السلبي ، فعند الفتنة ينقلب الإنسان على وجهه ويتحول من الاستقامة الظاهرية إلى الانحراف . ويخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . والآية لثانية تحدثت عن إمكان الانقلاب بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بل على حدوثه كما حصل بالفعل في صدر الإسلام وبعده وأن هذا التبدل والانقلاب لا يبدل حقيقة الدين ولا يحصل منه ضرر على الله ولا على دينه وإنما الذي يتأثر ويخسر هو نفس الإنسان المنقلب . إن هذا التبدل والانقلاب كم تحدث عنه القرآن الكريم كذلك جاء على لسان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والرواية التالية تشرح لنا وخامة هذا التبدل والانقلاب في المفاهيم والمبادئ فضلاً عن الناحية العملية والسلوك الخارجي ، فقد جاء عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ، فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ، فقيل له : يا رسول الله ويكون ذلك ؟ قال : نعم ، وشر من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا .[1] فتحدثت هذه الرواية عن الانحراف السلوكي لشريحة من الأمة ولم يكن هناك رادع لهذا الانحراف ثم كشفت الرواية أكثر من الانحراف السلوكي وهو التقصير في القيام بالواجبات وصار شريحة من الأمة تأمر بالانحراف السلوكي ثم ترقت إلى حالة الاعتقاد بالمفاهيم المنحرفة والخاطئة . وهذا الجانب أخطر من الانحراف السلوكي ولنتحدث عن بعض المفاهيم التي حصل فيها تبدل ليس من الناحية السلوكية فحسب بل من الناحية الاعتقادية : 1-المؤمن من هو المؤمن ؟ تحدث القرآن الكريم ولسنة النبوية عن هذا المفهوم قال تعالى :( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(4)الأنفال [2] . وأما في الأحاديث الشريفة كثيرة جداً وإليك بعضها : فعن الإمام علي ( عليه السلام ) : المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شئ صدرا ، وأذل شئ نفسا ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل غمه ، بعيد همه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور ، صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلته ، سهل الخليقة ، لين العريكة ، نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذل من العبد[3] . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، والمؤمن الذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي وإلى ما ليس له بحق[4] . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : المؤمن حسن المعونة ، خفيف المؤونة ، جيد التدبير لمعيشته ، لا يلسع من جحر مرتين[5] . وعنه ( عليه السلام ) : المؤمن دأبه زهادته ، وهمه ديانته ، وعزه قناعته ، وجده لآخرته ، قد كثرت حسناته ، وعلت درجاته ، وشارف خلاصه ونجاته[6] . وعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : المؤمن يصمت ليسلم ، وينطق ليغنم[7] وعنه ( عليه السلام ) : المؤمن من طاب مكسبه ، وحسنت خليقته ، وصحت سريرته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من كلامه[8]. وعنه ( عليه السلام ) : المؤمن عزيز في دينه[9] . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن الله أعطى المؤمن ثلاث خصال : العز في الدنيا وفي دينه ، والفلح في الآخرة ، والمهابة في صدور العالمين[10] . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - يصف المؤمن - : لطيف الحركات ، حلو المشاهدة . . . يطلب من الأمور أعلاها ، ومن الأخلاق أسناها . . . لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب . . . قليل المؤونة ، كثير المعونة . . . يحسن في عمله كأنه ناظر إليه ، غض الطرف ، سخي الكف لا يرد سائلا . . . يزن كلامه ، ويخرس لسانه . . . لا يقبل الباطل من صديقه ، ولا يرد الحق على عدوه ، ولا يتعلم إلا ليعلم ، ولا يعلم إلا ليعمل . . . إن سلك مع أهل الدنيا كان أكيسهم ، وإن سلك مع أهل الآخرة كان أورعهم [11]. وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث خصال : سنة من ربه ، وسنة من نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وسنة من وليه ( عليه السلام ) : فأما السنة من ربه فكتمان السر ، وأما السنة من نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فمداراة الناس ، وأما السنة من وليه ( عليه السلام ) فالصبر في البأساء والضراء[12] . وعن الإمام الحسين ( عليه السلام ) : إن المؤمن اتخذ الله عصمته وقوله مرآته ، فمرة ينظر في نعت المؤمنين ، وتارة ينظر في وصف المتجبرين ، فهو منه في لطائف ، ومن نفسه في تعارف ، ومن فطنته في يقين ومن قدسه على تمكين[13]. إن من كرامة المؤمن على الله سبحانه أن يعزه ويكرمه ويخضع له كل شيء ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن المؤمن يخشع له كل شئ . ويهابه كل شئ ، ثم قال : إذا كان مخلصا لله أخاف الله منه كل شئ ، حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء وحيتان البحر[14] . وعنه ( عليه السلام ) : إن المؤمن من يخافه كل شئ ، وذلك أنه عزيز في دين الله ، ولا يخاف من شئ ، وهو علامة كل مؤمن[15] . وعنه ( عليه السلام ) : إن المؤمن يخشع له كل شئ حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء[16] . عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : المؤمن أصلب من الجبل ، الجبل يستقل منه ، والمؤمن لا يستقل من دينه شئ[17] . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن المؤمن أشد من زبر الحديد ، إن زبر الحديد إذا دخل النار تغير ، وإن المؤمن لو قتل ثم نشر ثم قتل لم يتغير قلبه[18] . وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : إن المؤمن أعز من الجبل ، الجبل يستفل بالمعاول ، والمؤمن لا يستفل دينه بشئ[19] . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذى لا دين له ، فقيل : وما المؤمن الضعيف الذى لا دين له ؟ قال : الذى لا ينهى عن المنكر .[20] إن المفهوم السائد في أذهان كثير من الناس حول المؤمن هو أن يكون لمؤمن انعزالياً وخانعاً ومسالماً في كل الاحوال ولا يتدخل في أي شيء من مجالات الحياة لا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا سياسياً وإلا فسوف يختل إيمانه في أذهان الناس . وهذا المفهوم خاطئ ولعل سبب ذلك أنه حصل خلط لكثير من الناس في نزع هذه الصفة للمؤمن من بعض الروايات ، فإن الروايات المتقدمة مرة تصفه باللين والمسالمة والموادعة ، ومرة تصفه بالقوة والصلابة والعزة والكرامة . فأخذ بعض الناس بعض الصفات دون البعض الآخر ، بيد أن الروايات لها لحاظان . اللحاظ الأول : الجانب الشخصي للمؤمن وحينئذ ينبغي أن يتصف باللين والمسامحة والموادعة والتواضع ويرى نفسه كأحد المؤمنين أو أقلهم . اللحاظ الثاني : الجانب المبدئي والعقائدي وفي هذا الجانب يجب أن يكون قوياً وصلباً ولا تأخذه في الله لومة لائم وحينئذ لا تنافي بين الروايات ولا بين الصفات فاللازم الرجوع إلى المفهوم القرآني والسنة الصحيحة في أخذ هذا المفهوم المهم . 1 الكافي الشيخ الكليني ج 5 ص 59 . 2 ( انظر بقية الآيات في ) التوبة : 71 ، يوسف : 106 ، المؤمنون : 1 - 11 ، القصص : 52 - 55 ، السجدة : 15 - 19 ، الشورى : 36 - 40 ، الفتح : 29 ، البينة : 5 ، 7 - 8 . 3 البحار : 69 / 410 / 127 . 4 البحار : 71 / 358 / 3 . 5 الكافي : 2 / 241 / 38 . 6 غرر الحكم : 2103 . 7 الكافي : 2 / 231 / 3 . 8 الكافي : ج 2 ص 235 / 18. 9 الكافي : ج 2 ص 245 / 4 . 10 البحار :7 6ص 71 / 34 . 11 البحار :ج 67ص 311 / 45 . 12 تحف العقول : 442 . 13 البحار : 78 / 119 / 15 انظر بقية الأحاديث البحار ج 67 وميزان الحكمة . 14 البحار : 69 / 285 / 20 . 15 البحار : 67 / 305 / 36 16 البحار : 67 ص 71 / 33 . 17 الكافي : 2 / 241 / 37 . 18 البحار : 67 / 303 / 34 . 19 تنبيه الخواطر : 2 / 125 . 20 الكافي 5 : 59 / 15
|
||
|
|
|