|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
العبادة الشاملة التفكر عبادة أفضل العبادات التفكر عبادة المخلصين تفكر ساعة أفضل من عبادة جوفاء التفكر ونور التوحيد أهمية التفكير دور اليقين في العبادة النظر في القرآن عبادة قراءة القرآن عبادة لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
الإسلام دين العلم والمعرفة من نافلة القول أن يقول الإنسان أن الإسلام دين العلم والمعرفة فمن الواضح أن أول سورة نزلت في القرآن الكريم على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة العلق والتي ابتدأت بالدعوة إلى العلم والمعرفة قال تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4 عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ 5 ) [1]. فهذه أول سورة نزلت في القرآن والتي فتحت الحديث بالعلم والمعرفة وحثت عليهما بل ورفعتهما إلى أعلى الدرجات وقدستهما وجعلت العلم والبحث فيه ومدارسته من الأمور العبادية التي يثاب عليها الإنسان ، ويمكن القول أن الإسلام لم يقدس شيئاً من الأشياء مثل تقديسه للعلم والعلماء والفكر ، وهذا من الأمور الواضحة في الإسلام التي لا غبار عليها. العبادة تشكل الهدف الأساسي من خلقة الإنسان ومجيئه في هذه الحياة ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )56 الذاريات – كما تقدم – وكل ما يدخل في هذا الهدف وهو الخضوع والخشوع والتذلل والانقياد والتسليم لله سبحانه يكون نوعاً من أنواع العبادة لله عز وجل ؛ فالالتزام بقوانين الله وأحكامه وتطبيقها عبادة ، والعفاف عن كل شيء ليس له حق فيه ؛ فهو عبادة ، وعفة البطن والفَرْج عبادة – كما تقدم – والفقه تعلمه وتعليمه ومباحثته ومذاكرته عبادة ، انتظار الفَرَج من الله سبحانه عبادة ، الصبر في الشدة والرخاء عبادة ، مواساة الآخرين وإدخال السرور عليهم عبادة .. التفكر في آلاء الله عبادة.... وهكذا كل ما يحقق كلمة التوحيد ويمت إلى إصلاح الفرد والمجتمع وإقامة العدل على ربوع الأرض فهو عبادة . قال تعالى : (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون 2 الحشر َ ) [2]. التفكر في الشريعة الإسلامية من أهم الأمور فهو باب الخير وحياة القلب بل هو أبو الخير وأمه كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( نبه بالتفكر قلبك وجاف عن الليل جنبك ، واتق الله ربك )[3]. القلب في أكثر الأوقات في سهو وغفلة عن الله سبحانه بل في نوم وسبات عميقين والذي يوقظ القلب من ذلك هو التفكر . بل هو الذي يحييه من موته كما جاء عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام : ( التفكر حياة قلب البصير )[4]. وقال الإمام علي عليه السلام : ( التفكر يدعو إلى البر والعمل به )[5]. وعن الإمام الحسن عليه السلام : ( أوصيكم بتقوى الله وإدامة التفكر ؛ فإن التفكر أبو كل خير وأمه )[6]. وحينئذ فلا غرابة أن يكون التفكر من الأمور العبادية بل هو من أفضل العبادات . فقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر البيزنطي ، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( الصادق عليه السلام ) قال : ( أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته ) [7] " أفضلية العبادة باعتبار عظمة قدرها وكثرة منافعها وآثارها وشرافة لوازمها وأسرارها ولا ريب في إن إدمان التفكر في الله وفي قدرته أعظم العبادات قدراً وأشرفها أثراً وأفخمها رتبةً وأرفعها منزلةً ، ولذلك وقع الأمر به في آيات متكاثرة وروايات متضافرة وله آثار شريفة ولوازم منيفة كلها عبادات عظيمة كمعرفة الرب وعظمته وعلمه وقدرته واحتقار الدنيا وزهراتها ومعرفة الجنة ودرجاتها ومعرفة النار ولجميع العبادات فهو أفضلها ، وليس المراد التفكر في حقيقة ذاته وحقيقة قدرته وسائر صفاته إذ معرفتها خارجة عن قدرة البشر ولا يصل إليها العقل والتفكر ، وكان التفكر فيها مؤدياً إلى الضلال المبين والإلحاد في الدين ، بل المراد به التفكر في وضع صنع الله وآثار قدرته فإن التفكر فيها وفي عظمتها يدل على عظمة الصانع والحق وكمال قدرته ، ومما يدل على ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إياكم والتفكر في الله ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه ) . وما رواه حسين بن المياح عن أبيه قال : سمعت في الحق . وتفكر في الخلق ، والعبد ممنوع من الأول ومندوب إلى الثاني . قال الله تعالى : ( ..وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) . [8] لأهمية التفكر في حياة الإنسان العقائدية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية أصبح التفكر في نظر الإسلام من أفضل العبادات والمشتغل به مشغول بذكر الله سبحانه وفي عبادته كما ورد في الصحيح عن معمر بن خلاّد قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : ( ليست العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر الله عز وجل )[9]. وعن الإمام علي عليه السلام : ( التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين )[10]. وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( كان أكثر عبادة أبي ذر رحمة الله عليه : التفكر والاعتبار )[11]. وعن أم أبي ذر الغفاري – وقد سئلت عن عبادة أبي ذر – فقالت : كان نهاره أجمع يتفكر في ناحية عن الناس [12]. عنه عليه السلام : ( أفضل العبادة الفكر )[13]. وعنه عليه السلام : ( التفكر في آلاء الله نعم العبادة )[14]. ومن وصية للنبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : ( ولا عبادة كالتفكر )[15]. فعن الإمام علي عليه السلام : ( فكر ساعة قصيرة خير من عبادة طويلة )[16]. وعن الإمام الصادق عليه السلام : ( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) )[17]. وعن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يروي الناس ( أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة ) قلت : كيف يتفكر ؟ قال : ( يمر بالخربة أو بالدار فيقول : أين ساكنوك ؟ أين بانوك ؟ ما[با]لك لا تتكلمين ؟ )[18]. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( فكرة ساعة خير من عبادة سنة ، ولا ينال منزلة التفكر إلاّ من قد خصه الله بنور المعرفة والتوحيد )[19]. من جميع ما تقدم يتبين لنا أهمية التفكير في حياة الإنسان وحياة الشعوب والأمم ولا يمكن لأمة من الأمم ولا لشعب من الشعوب أن يرقى إلى معالي الكمال والتقدم بدون التفكير .. ولا يمكن لحضارة من الحضارات أن تصمد وتبقى قائمة على قدميها وتصارع بقية الحضارات بدون التفكير .. فالفرد الذي يريد أن يكون عضواً صالحاً وفعالاً وقوياً ومفيداً في المجتمع لا يمكن له أن يستغني عن التفكير في جميع حالاته .. وكذلك المجتمع الذي يريد أن يرقى إلى مصاف المجتمعات الراقية والمتقدمة لا بد أن يسوده التفكير وإلاّ ذهب في خبر كان . لذلك قال المحقق خواجه نصير الدين الطوسي قدس سره : " التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد ، وهو قريب من النظر ، ولا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلاّ بهذا السير ، ومباديه الآفاق والأنفس ، بأن يتفكر في أجزاء العالم وذراته ....... وغيرها مما لا يحصى كثرة ويستدل بها وبما فيها من المصالح والمنافع والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته وعدم ثبات ما سواه "[20]. قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا عبادة إلا بيقين )[21]. وعن الإمام علي عليه السلام - لما سمع رجلاً من الحرورية يتهجد ويقرأ – قال : ( نوم على يقين خير من صلاة في شك )[22]. عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أعطوا أعينكم حظها من العبادة ، قالوا وما حظها من العبادة يا رسول الله ؟ قال : النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه )[23]. فعن الإمام علي عليه السلام : ( أفضل العبادة قراءة القرآن ) [24]. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . [1] العلق : 1-5 . [2] الحشر : 21 [3] الكافي ج 2 ص 54 [4] البحار ج 75 ص 115 ح 11 . [5] الكافي ج 2 ص 55 . [6] ميزان الحكمة ج 6 ص 2463ح 16195 . [7] - الكافي - الشيخ الكليني ج 2 ص 55 : وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي ج 15 ص 196 . [8] - شرح أصول الكافي - مولى محمد صالح المازندراني ج 8 ص 176 . [9] الكافي ج 2 ص 55 . [10] غرر الحكم : 1792 . [11] البحار ج68 ص 323 . [12] ميزان الحكمة ج 6 ص2464 . [13] غرر الحكم : 2907 . [14] غرر الحكم : 1147. [15] المحاسن للبرقي ج 1 ص 62 ح 108 . [16] غرر الحكم : رقم 6537 . [17] البحار ج 68 ص 327 ح 22 . [18] الكافي ج 2 ص 54 . [19] البحار ج 68 ص 326 . [20] البحار ج 68 ص 319 . [21] كنز الفوائد : 1 / 55 . [22] نهج البلاغة : الحكمة 97 . [23] ميزان الحكمة ج 6 ص 2464 [24] - وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 6 ص 168 .
|
||
|
|
|