|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم النظر إلى الكعبة عبادة العفاف عبادة الفقه عبادة الدعاء عبادة طلب الحلال عبادة لين الكلام عبادة نظر الولد إلى والديه عبادة حب أهل البيت عبادة النظر إلى العالم عبادة عبد الدنيا عبد الدينار والدرهم طاعة المخلوق في معصية الخالق تحقيق الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . إن الإنسان في هذه الحياة معرض للمصائب والمحن والإبتلاء والاختبار وهذا شامل لأفراد مختلف الطبقات والمجتمعات وحتى لو كان مؤمناً لا بد له من المرور بالامتحان بل المؤمن أكثر ابتلاء وامتحاناً واختباراً قال تعالى : ( الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتن الذين من قبلهم فليعلمنَّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين ) [1] فهذه سنة الحياة ، والإنسان إذا مر بهذا الامتحان والفتنة والغربلة إنه يمر بأزمة كبيرة ومرحلة عصيبة في حياته .. يمر بمفترق طرق .. ولأجل حل مشكلته هنا لابد أن تتدخل ثقافته ومبادؤه التي يحملها فإن كان هذا الإنسان بعيداً عن الله سبحان ؛ فيبقى يسيطر عليه الخوف والذعر واليأس وتتعمق أزمته وربما يصل به الحال إلى أن يرتكب أبشع الجرائم وربما يؤدي به الأمر إلى الانتحار ويخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين . وأما الإنسان المؤمن بالله في هذه الحالة فهو الذي يحتاج إلى أن يتعلق بالقدرة المطلقة .. يتعلق بالله سبحانه ويتوجه إليه ويعتمد بالكلية عليه وأنه هو الذي يخرجه من من حالة العسر إلى اليسر و الظلمات إلى النور وهنا يأتي دور انتظار الفرج وأهميته وكيف يتحول هذا الانتظار إلى عبادة يثاب عليها ، بل هذا الانتظار يكون له الدور الكبير في حل أزمته ومشكلته ويعيش أكثر طمأنينة وراحة مع كونه في عبادة . فعن أبي عبد الله ( ع ) عن آبائه عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : أفضل عبادة المؤمن انتظار فَرَج الله ([2] ). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل العبادة انتظار الفَرَج . [3] جاء في صحيحة زرارة بن أعين قال : كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر ( الباقر عيه السلام ) وهو محتب مستقبل الكعبة ، فقال : ( أما إنّ النظر إليها عبادة ) [4] يشير إلى الكعبة . وفي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( الصادق عليه السلام ) قال : ( إنّ لله تبارك وتعالى حول الكعبة مائة وعشرين رحمة ، منها : ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ) [5] فعن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) يقول : أفضل العبادة العفاف . [6] أن العبادة بدون فقه كلا عبادة ، والفقه بدون عبادة لا منفعة ولا فائدة فيه ، وحينئذ لابد من ملازمة أحدهما للآخر ، ولكن الفقه في حد ذاته والاشتغال به هو عبادة من العبادات يثاب عيها المرء ، قال الشيخ الصدوق حول استحباب إحياء ليلتي 21 و 23 من شهر رمضان بالعبادة " ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل " [7] فمذاكرة العلم أفضل من العبادة المعهودة ، لذلك ورد عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أفضل العبادة الفقه ، وأفضل الدين الورع . [8] وعن الإمام علي ( عليه السلام ) : سكنوا في أنفسكم معرفة ما تعبدون ، حتى ينفعكم ما تحركون من الجوارح بعبادة من تعرفون ([9]). وعنه ( عليه السلام ) : لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ([10]). وعنه ( عليه السلام ) : لا خير في عبادة لا علم فيها ([11]) وعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : لا عبادة إلا بالتفقه ([12]). فقد جاء في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( الباقر عليه السلام ) - في حديث - قال : أفضل العبادة الدعاء . [13] وفي دعاء الإمام السجاد عليه السلام : فسميت دعائك عبادة وتركه استكباراً [14] بل الدعاء هو مخ العبادة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( الدعاء ، مخ العبادة ، وما من مؤمن يدعو الله إلاّ استجاب له ، إما أن يعجل له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ، ما لم يدعو بمأثم ) [15] وكذلك ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : الدعاء مخ العبادة . [16] والمولى سبحانه يحب من عبده أن يسأله فقد ورد عن سدير بن حكيم الصيرفي قال : قلت لأبي جعفر ( يعني الإمام الباقر عليه السلام ) : أي العبادة أفضل ؟ فقال: ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل ويطلب مما عنده ([17]). في حديث المعراج : يا أحمد ! إن العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال ، فإن اطيب مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي ([18]). رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : العبادة عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء في طلب الحلال ([19]). عنه ( صلى الله عليه وآله ) : العبادة سبعون جزءا ، وأفضلها جزءا طلب الحلال ([20]). الإمام علي ( عليه السلام ) : إن من العبادة لين الكلام وإفشاء السلام ([21]) جاء في صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( الصادق عليه السلام ) قال : النظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر إلى الوالدين عبادة ، والنظر إلى الإمام العادل عبادة [22] رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة ([23]). الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن فوق كل عبادة عبادة ، وحبنا أهل البيت أفضل عبادة ([24]) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : النظر إلى العالم عبادة ، والنظر إلى الإمام المقسط عبادة ، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة ، والنظر إلى أخ توده في الله عز وجل عبادة ([25]). الإمام علي ( عليه السلام ) : من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استو خم العاقبة ([26]). رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم ([27]). الإمام الصادق ( عليه السلام ) : من أطاع رجلا في معصية فقد عبده ([28]). الإمام الصادق ( عليه السلام ) - وقد سأله أبو بصير عن قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) - : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون ([29]). الإمام علي ( عليه السلام ) : وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء . . . اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم المرار ([30]). جاء في حكم الإمام علي عليه السلام قوله : مَنْ قَضَى حَقَّ مَنْ لا يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَدَهُ [31] هكذا ضبط الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية كلمة [ عَبَدَهُ ] وفسره بقوله : لأن العبادة خضوع لمن لا تطالبه بجزائه اعترافاً بعظمته . [32] بمعنى أن الشخص الذي يؤدي حق الآخرين وهم لا يؤدون حقه يكون عابداً لهم لأنه خضع لهم ، فيكون هذا من باب الذم له . وهذا التفسير بعيد عن الواقع وعن روحية الإسلام ونبله بل ومخالف للأحكام الفقهية التي تنيط كل شخص بواجباته و مسؤولياته فمثلاً الزوج يجب عليه أن يقوم بواجباته إزاء الزوجة سواء هي قامت بواجباتها أم لا ؟ إلا في النفقة إذا كانت ناشزاً ، وكذلك هي يجب عليها أن تقوم بواجباتها سواء الرجل قام بواجباته نحوها أم لا ؟ والصحيح في الحكمة : مَنْ قَضَى حَقَّ مَنْ لا يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَّدَهُ [33] بفتح العين وتشديد الباء مع الفتح وفتح الدال . بمعنى أن الشخص الذي يؤدي حق الآخرين وهم لا يؤدون حقه يكون هو استعبدهم وصار صاحب يد عليهم وهم كالعبيد له ويكون ذلك مدحاً له . وبهذا ضبطه ابن أبي الحديد وفسره بقوله : عَبَّده بالتشديد ، أي اتخذه عبداً ، يقال : عبّده واستعبده بمعنى واحد ؛ والمعنى بهذا الكلام مدح من لا يقضي حقّه ، أي من فعل ذلك بإنسان فقد استعبد ذلك الإنسان لأنه لم يفعل معه ذلك مكافأة له عن حقّ قضاه إياه ، بل فعل ذلك إنعاما مبتدأ ، فقد استعبده بذلك . [34] والحمد لله ري العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . [1] العنكبوت : 1 – 3 . [2] - المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقى ج 1 ص 291 . [3] - كمال الدين وتمام النعمة- الشيخ الصدوق ص 287 . [4] الوسائل ج 13 ص 262 ح 17699 . [5] الوسائل ج 13 ص 262 ح 177700 . [6] - الكافي - الشيخ الكليني ج 2 ص 79 . [7] أمال الصدوق : مجلس 93 ص 580 . [8] - الخصال- الشيخ الصدوق ص 30 و- وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 20 ص 358 : [9] تحف العقول : 223 [10] تحف العقول ص 204 [11] تذكرة الخواص : 140 . [12] تحف العقول : 280 . [13] - وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 7 ص 30 : [14] الصحيفة السجادية ص 224 دعاء 45 [15] وسائل الشيعة ج 7 ص 27 ح 8615 . [16] وسائل الشيعة ج 7 28 ح 8615 . [17] وسائل الشيعة ج 7 ص 30 ح 8626 . [18] إرشاد القلوب : 203 [19] البحار : 103 / 18 / 81 [20] ) معاني الأخبار : 367 / 1 . [21] غرر الحكم : 3421 [22] الوسلئل ج 13 ص 263 ح 17701 . [23] تحف العقول : 46 [24] المحاسن : 1 / 247 / 462 [25] أمالي الطوسي : 454 / 1015 [26] الخصال ص 632 ح 10 . [27] الخصال ص 129 ح 132 . [28] الكافي ج 2 ص 398 ح 8 [29] الكافي ج 2 ص 398 ح 7 [30] نهج البلاغة : الخطبة 192 . [31] نهج البلاغة شرح محمد عبده حكمة رقم : 160 . [32] المصدر نفسه . [33] شرح نج البلاغة لابن أبي الحديد ج 18 ص 388 حكمة : 166. [34] المصدر السابق
|
||
|
|
|