منبر الجمعة

1422

 

1424

 

1423

لتحميل الأحاديث  اضغط هنا

 

1425

 

لتحميل الأحاديث أضغط هنا

 

 

 

 

 

  

 

 شهر رمضان ربيع القرآن

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

   ما الفرق بين الإنزال والتنزيل؟      هل أن بداية القرآن كان في شهر رمضان ؟     الإنزال      التفصيل     إنزال حقيقة القرآن      علم الرسول بالقرآن  

علو القرآن     لا يمسه إلا المطهرون     يميز الحق من الباطل     القرآن طريق الهداية      معنى الهداية      عظمة القرآن     التلازم بين القرآن والعترة   

أهمية القرآن وفضله     القرآن هدى من الضلالة     المخرج من الفتنة     النور الذي لا يطفأ     الشفاء الناجع     القرآن فيه علم ما يأتي 

  القرآن فيه شفاء من أكبر الداء    القرآن هو الفوز العظيم     القرآن حجة الله على خلقه     أعوان القرآن منصورون     القرآن قائد إلى الرضوان

القرآن أفضل الأشياء     القرآن متجدد    الفرق بين القرآن والفرقان    إعجاز القرآن    درجات الجنة والقرآن    القرآن حياة القلوب  

الخلاص من الفتنة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

قال تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)

  شهر رمضان هو الشهر التاسع من الشهور القمرية العربية بين شعبان وشوال ولم يذكر اسم شيء من الشهور في القرآن إلا شهر رمضان .

 ما الفرق بين الإنزال والتنزيل؟

قال السيد الطباطبائي :

 النزول هو الورود على المحل من العلو ، والفرق بين الإنزال والتنزيل أن الإنزال دفعي والتنزيل تدريجي ، والقرآن اسم للكتاب المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار كونه مقروءا كما قال تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [1] ويطلق على مجموع الكتاب وعلى أبعاضه .

 والآية تدل على نزول القرآن في شهر رمضان ، وقد قال تعالى : ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) [2] وهو ظاهر في نزوله تدريجا في مجموع مدة الدعوة وهي ثلاث وعشرون سنة تقريبا ، والمتواتر من التاريخ يدل على ذلك ، ولذلك ربما استشكل عليه بالتنافي بين الآيتين .

 وربما أجيب عنه : بأنه نزل دفعة على سماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجوما وعلى مكث في مدة ثلاث وعشرين سنة - مجموع مدة الدعوة - وهذا جواب مأخوذ من الروايات التي سننقل بعضها في البحث عن الروايات .

وقد أورد عليه : بأن تعقيب قوله تعالى : أنزل فيه القرآن بقوله : هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، لا يساعد على ذلك إذ لا معنى لبقائه على وصف الهداية والفرقان في السماء مدة سنين .

 وأجيب : بأن كونه هاديا من شأنه أن يهدي من يحتاج إلى هدايته من الضلال وفارقا إذا التبس حق بباطل لا ينافي بقائه مدة على حال الشأنية من غير فعلية التأثير حتى يحل أجله ويحين حينه ، ولهذا نظائر وأمثال في القوانين المدنية المنتظمة التي كلما حان حين مادة من موادها أجريت وخرجت من القوة إلى الفعل .

 والحق أن حكم القوانين والدساتير غير حكم الخطابات التي لا يستقيم أن تتقدم على مقام التخاطب ولو زمانا يسيرا ، وفي القرآن آيات كثيرة من هذا القبيل كقوله تعالى : (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) [3] وقوله تعالى : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا )[4] ، وقوله تعالى : (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)[5] ، على أن في القرآن ناسخا  ومنسوخا ، ولا معنى لاجتماعهما في زمان بحسب النزول .

هل أن بداية القرآن كان في شهر رمضان ؟

 وربما أجيب عن الإشكال : إن المراد من نزول القرآن في شهر رمضان أن أول ما نزل منه نزل فيه .

الجواب

 ويرد عليه : أن المشهور عندهم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما بعث بالقرآن ، وقد بعث في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب وبينه وبين رمضان أكثر من ثلاثين يوما وكيف يخلو البعثة في هذه المدة من نزول القرآن ، على أن أول سورة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، يشهد على أنها أول سورة نزلت وأنها نزلت بمصاحبة البعثة ، وكذا سورة المدثر تشهد أنها نزلت في أول الدعوة وكيف كان فمن المستبعد جدا أن تكون أول آية نزلت في شهر رمضان ، على أن قوله تعالى : أنزل فيه القرآن ، غير صريح الدلالة على أن المراد بالقرآن أول نازل منه ولا قرينة تدل عليه في الكلام فحمله عليه تفسير من غير دليل ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) [6] وقوله : (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) [7]  فإن ظاهر هذه الآيات لا يلائم كون المراد من إنزال القرآن أول إنزاله أو إنزال أول بعض من أبعاضه ولا قرينة في الكلام تدل على ذلك .

الإنزال

 والذي يعطيه التدبر في آيات الكتاب أمر آخر فإن الآيات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنما عبرت عن ذلك بلفظ الإنزال الدال على الدفعة دون التنزيل كقوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)[8] ، وقوله تعالى : (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ)[9] ، وقوله تعالى : (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[10] واعتبار الدفعة :

 أما بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه كقوله تعالى : (كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء)[11] ، فإن المطر إنما ينزل تدريجا لكن النظر هيهنا معطوف إلى أخذه مجموعا واحدا ، ولذلك عبر عنه بالإنزال دون التنزيل ، وكقوله تعالى : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) ص - 29

 وإما لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي الذي يقضى فيه بالتفرق والتفصيل والانبساط والتدريج هو المصحح لكونه واحدا غير تدريجي ونازلا بالإنزال دون التنزيل . .

التفصيل

 وهذا الاحتمال الثاني هو اللائح من الآيات الكريمة كقوله تعالى : (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) [12] ، فإن هذا الإحكام مقابل التفصيل ، والتفصيل هو جعله فصلا فصلا وقطعة قطعة فالإحكام كونه بحيث لا ينفصل فيه جزء من جزء ولا يتميز بعض من بعض لرجوعه إلى معنى واحد لا أجزاء ولا فصول فيه ، والآية ناطقة بأن هذا التفصيل المشاهد في القرآن إنما طرأ عليه بعد كونه محكما غير مفصل .

 وأوضح منه قوله تعالى : (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) [13]

 وقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ الظَّالِمِينَ )[14] فإن الآيات الشريفة وخاصة ما في سورة يونس ظاهرة الدلالة على أن التفصيل أمر طارئ على الكتاب فنفس الكتاب شيء والتفصيل الذي يعرضه شيء آخر ، وأنهم إنما كذبوا بالتفصيل من الكتاب لكونهم ناسين لشيء يؤول إليه هذا التفصيل وغافلين عنه ، وسيظهر لهم يوم القيامة ويضطرون إلى علمه فلا ينفعهم الندم ولات حين مناص وفيها إشعار بأن أصل الكتاب تأويل تفصيل الكتاب . وأوضح منه قوله تعالى : (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ *إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)[15]  فإنه ظاهر في أن هناك كتابا مبينا عرض عليه جعله مقروءا عربيا ، وإنما ألبس لباس القراءة والعربية ليعقله الناس وإلا فإنه - وهو في أم الكتاب - عند الله ، علي لا يصعد إليه العقول ، حكيم لا يوجد فيه فصل وفصل وفي الآية تعريف للكتاب المبين وأنه أصل القرآن العربي المبين وفي هذا المساق أيضا قوله تعالى : (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ)[16] ، فإنه ظاهر في أن للقرآن موقعا هو في الكتاب المكنون لا يمسه هناك أحد إلا المطهرون من عباد الله وإن التنزيل بعده ، وأما قبل التنزيل فله موقع في كتاب مكنون عن الأغيار وهو الذي عبر عنه في آيات الزخرف ، بأم الكتاب وفي سورة البروج ، باللوح المحفوظ ، حيث قال تعالى : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ)[17] ، وهذا اللوح إنما كان محفوظا لحفظه من ورود التغير عليه ، ومن المعلوم إن القرآن المنزل تدريجا لا يخلو عن ناسخ ومنسوخ وعن التدريج الذي هو نحو من التبدل ، فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن وحكمه الخالي عن التفصيل أمر وراء هذا المنزل ، وإنما هذا بمنزله اللباس لذاك .

إنزال حقيقة القرآن

 ثم إن هذا المعنى أعني : كون القرآن في مرتبة التنزيل بالنسبة إلى الكتاب المبين - ونحن نسميه بحقيقة الكتاب - بمنزلة اللباس من المتلبس وبمنزلة المثال من الحقيقة وبمنزلة المثل من الغرض المقصود بالكلام هو المصحح لأن يطلق القرآن أحيانا على أصل الكتاب كما في قوله تعالى : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ) ، إلى غير ذلك وهذا الذي ذكرنا هو الموجب لأن يحمل قوله : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، وقوله : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ، وقوله : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، على إنزال حقيقة الكتاب والكتاب المبين إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دفعة كما أنزل القرآن المفصل على قلبه تدريجا في مدة الدعوة النبوية .

علم الرسول بالقرآن

 وهذا هو الذي يلوح من نحو قوله تعالى : (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)[18] ، وقوله تعالى : (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)[19] ، فإن الآيات ظاهره في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان له علم بما سينزل عليه فنهي عن الاستعجال بالقراءة قبل قضاء الوحي ، وسيأتي توضيحه في المقام اللائق به - إنشاء الله تعالى - .

علو القرآن

 وبالجملة فإن المتدبر في الآيات القرآنية لا يجد مناصا عن الاعتراف بدلالتها : على كون هذا القرآن المنزل على النبي تدريجا متكئا على حقيقة متعالية عن أن تدركها أبصار العقول العامة أو تناولها أيدي الأفكار المتلوثة بألواث الهوسات وقذارات المادة ، وأن تلك الحقيقة أنزلت على النبي إنزالا فعلمه الله بذلك حقيقة ما عناه بكتابه ، وسيجيء بعض من الكلام المتعلق بهذا المعنى في البحث عن التأويل والتنزيل في قوله تعالى : (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ) [20].

لا يمسه إلا المطهرون

فهذا ما يهدي إليه التدبر ويدل عليه الآيات ، نعم أرباب الحديث ، والغالب من المتكلمين والحسيون من باحثي هذا العصر لما أنكروا أصالة ما وراء المادة المحسوسة اضطروا إلى حمل هذه الآيات ونظائرها كالدالة على كون القرآن هدى ورحمة ونورا وروحا ومواقع النجوم وكتابا مبينا ، وفي لوح محفوظ ، ونازلا من عند الله ، وفي صحف مطهرة إلى غير ذلك من الحقائق على أقسام الاستعارة والمجاز  [21]

يميز الحق من الباطل

قوله تعالى : هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، الناس : وهم الطبقة الدانية الذين سطح فهمهم المتوسط أنزل السطوح ، يكثر إطلاق هذه الكلمة في حقهم كما قال تعالى : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[22] ، وقال تعالى : (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)[23] ، وهؤلاء أهل التقليد لا يسعهم تمييز الأمور المعنوية بالبينة والبرهان ، ولا فرق الحق من الباطل بالحجة إلا بمبين يبين لهم وهاد يهديهم والقرآن هدى لهم ونعم الهدى ، وأما الخاصة المستكملون في ناحيتي العلم والعمل ، المستعدون للاقتباس من أنوار الهداية الإلهية والركون إلى فرقان الحق فالقرآن بينات وشواهد من الهدى والفرقان في حقهم فهو يهديهم إليه ويميز لهم الحق ويبين لهم كيف يميز ، قال تعالى : (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[24] . ومن هنا يظهر وجه التقابل بين الهدى والبينات من الهدى ، وهو التقابل بين العام والخاص فالهدى لبعض والبينات من الهدى لبعض آخر . [25]

القرآن طريق الهداية

قال تعالى : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [26] أقوم أفعل التفضيل أي إلى أحسن الطرق وأفضل الغايات التي يمكن أن يتمناها المتمني إذا انكشفت له الأمور  وقال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) [27]  أي تحقيق الهدف الذي جاء من أجله الإنسان . وقال تعالى ( هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) [28]

معنى الهداية

الهداية هي الدلالة وإراءة الغاية بإراءة الطريق ونحو إيصال إلى المطلوب .

والهداية تنقسم إلى قسمين :

1- الهداية التكوينية : وهو أن الله سبحانه قاد كل شيء  في الكون إلى الأكمل والأحسن وأودع فيه القابلية على ذلك ويتضح ذلك في نظام الكون كله قال تعالى ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) [29]

وقال : (  الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى [30]

2- الهداية التشريعية : وهي التي تتم عن طريق الأنبياء والرسل والكتب السماوية وتتعلق بالأمور التشريعية من الاعتقادات الصحيحة والأعمال الصالحة التي وضعها الله سبحانه والأوامر والنواهي والبعث والزجر والترغيب في الثواب والترهيب في العقاب قال تعالى : (  وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) [31] ومن هذه الهداية إراءة الطريق كما في قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) [32]

عظمة القرآن

قد ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) [33] . وفي صحيح الترمذي : ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) .

وحسب القرآن عظمة ، وكفاه منزلة وفخرا أنه كلام الله العظيم ، ومعجزة نبيه الكريم ، وأن آياته هي المتكفلة بهداية البشر في جميع شؤونهم وأطوارهم في أجيالهم وأدوارهم ، وهي الضمينة لهم بنيل الغاية القصوى والسعادة الكبرى في العاجل والآجل .

التلازم بين القرآن والعترة

 نعم من الخير أن يقف الإنسان دون ولوج هذا الباب ، وأن يكل بيان فضل القرآن إلى نظراء القرآن ، فإنهم أعرف الناس بمنزلته ، وأدلهم على سمو قدره ، وهم قرناؤه في الفضل ، وشركاؤه في الهداية ، أما جدهم الأعظم فهو الصادع بالقرآن ، والهادي إلى أحكامه ، والناشر لتعاليمه  [34]

وقد وردت الأحاديث الكثيرة في فضل القرآن وعظمته عن أهل بيت العصمة والطهارة عدل القرآن وشركاؤه والذي قال جدهم صلى الله عليه وآله وسلم فيهم :

 ( يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) [35]  

وفي رواية  ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) [36] .

ولا غنى لأحد من الأمة عنهما معاً بل ولا عن أحد الثقلين دون الآخر وإلا لخسر وأصبح ضالاً ولا يمكن أن تتحقق أهداف القرآن إلا بالتمسك بالقرآن والعترة معاً والتخلي عن أحدهما تخل عن الآخر  فقد جاء في تفسير العياشى : عن مسعدة بن صدقة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن ، وقطب جميع الكتب ، عليها يستدير محكم القرآن وبها يوهب الكتب ، ويستبين الإيمان ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتدى بالقرآن وآل محمد ، وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها : إني تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر فأما الأكبر فكتاب ربي وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما ، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما [37] .

أهمية القرآن وفضله

 العترة هم الأدلاء على القرآن ، والعالمون بفضله . فمن الواجب أن نقتصر على أقوالهم في فضل القرآن وعظمته - بعد القرآن نفسه - ، ونستضيء بإرشاداتهم . وقد جمع شيخنا العلامة المجلسي تلك الأحاديث وما يتعلق بالقرآن في البحار ج 89 و90 .

وإليك بعضها : 

القرآن هدى من الضلالة

1- روى العياشي في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحزان ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم ، فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله للقرآن ، وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار [38]

المخرج من الفتنة

2-روى الحارث الهمداني [39] قال :

 ( دخلت المسجد فإذا أناس يخوضون في أحاديث فدخلت على علي فقلت : ألا ترى أن أناسا يخوضون في الأحاديث في المسجد ؟ فقال : قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :  ستكون فتن ، قلت : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب الله ، كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه . وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا ، هو الذي من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ، خذها إليك يا أعور ) [40] .

وعلق الأستاذ السيد الخوئي على ذلك بقوله :

 وفي الحديث مغاز جليلة يحسن أن نتعرض لبيان أهمها :

 يقول صلى الله عليه وآله وسلم : ( فيه نبأ ما كان قبلكم . وخبر ما بعدكم ) والذي يحتمل في هذه الجملة وجوه :

الأول : أن تكون إشارة إلى أخبار النشأة الأخرى من عالمي البرزخ والحساب والجزاء على الأعمال . ولعل هذا الاحتمال هو الأقرب ، ويدل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته : " فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم وخبر معادكم " [41] .

 الثاني : أن تكون إشارة إلى المغيبات التي أنبأ عنها القرآن ، مما يقع في الأجيال المقبلة . .... [42]

النور الذي لا يطفأ

3- وقال أمير المؤمنين عليه السلام في صفة القرآن :

( ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه [43] وأثافي الإسلام وبنيانه وأودية الحق وغيطانه [44] وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون [45] ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلام  [46] ، وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى [47] .

وقال السيد الخوئي :  وقد استعرضت هذه الخطبة الشريفة كثيرا من الأمور المهمة التي يجب الوقوف عليها ، والتدبر في معانيها .

فقوله : ( لا يخبو توقده ) [48] يريد بقوله هذا وبكثير من جمل هذه الخطبة أن القرآن لا تنتهي معانيه ، وأنه غض جديد إلى يوم القيامة . فقد تنزل الآية في مورد أو في شخص أو في قوم ، ولكنها لا تختص بذلك المورد أو ذلك الشخص أو أولئك القوم ، فهي عامة المعنى .

 وقد روى العياشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ،  ( ولكل قوم هاد 12 : 8 ) . أنه قال : ( علي : الهادي ، ومنا الهادي ، فقلت : فأنت جعلت فداك الهادي . قال : صدقت إن القرآن حي لا يموت ، والآية حية لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين ) .

 وعن أبي عبد الله عليه السلام :

 ( إن القرآن حي لم يمت ، وإنه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا ) .

 وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال لعمر بن يزيد لما سأله عن قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) 13 : 21   ( هذه نزلت في رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد تكون في قرابتك ، فلا تكونن ممن يقول للشيء : إنه في شيء واحد ) .

وفي تفسير الفرات :

 ( ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره مادامت السماوات والأرض ، ولكل قوم آية يتلوها هم منها من خير أو شر ) .

إلى غير هذه من الروايات الواردة في المقام [49] .

( ومنهاجا لا يضل نهجه ) يريد به : أن القرآن طريق لا يضل سالكه ، فقد أنزله الله تعالى هداية لخلقه ، فهو حافظ لمن اتبعه عن الضلال .

( وتبيانا لا تهدم أركانه ) المحتمل في المراد من هذه الجملة أحد وجهين : ( الأول ) أن أركان القرآن في معارفه وتعاليمه ، وجميع ما فيه من الحقائق محكمة لا تقبل التضعضع والانهدام .

 ( الثاني ) أن القرآن بألفاظه لا يتسرب إليه الخلل والنقصان ، فيكون فيها إيماء إلى حفظ القرآن عن التحريف .

 ( ورياض العدل وغدرانه ) [50] معنى هذه الجملة : أن العدل بجميع نواحيه من الاستقامة في العقيدة والعمل والأخلاق قد اجتمع في الكتاب العزيز ، فهو مجمع العدالة وملتقى متفرقاتها .

 ( وأثافي الإسلام ) [51] ومعنى ذلك : أن استقامة الإسلام وثباته بالقرآن كما أن استقامة القدر على وضعه الخاص تكون بسبب الأثافي .

( وأودية الحق وغيطانه ) يريد بذلك : أن القرآن منابت الحق ، وفى الجملة تشبيه القرآن بالأرض الواسعة المطمئنة ، وتشبيه الحق بالنبات النابت فيها . وفي ذلك دلالة على أن المتمسك بغير القرآن لا يمكن أن يصيب الحق ، لأن القرآن هو منبت الحق ، ولا حق في غيره .

 ( وبحر لا ينزفه المنتزفون ) [52] ومعنى هذه الجملة والجمل التي بعدها : أن المتصدين لفهم معاني القرآن لا يصلون إلى منتهاه ، لأنه غير متناهي المعاني ، بل وفيها دلالة على أن معاني القرآن لا تنقص أصلا ، كما لا تنضب العيون الجارية بالسقاية منها . " وآكام لا يجوز عنها القاصدون " [53] والمراد أن القاصدين لا يصلون إلى أعالي الكتاب ليتجاوزوها . وفي هذا القول إشارة إلى أن للقرآن بواطن لا تصل إليها أفهام أولي الأفهام  [54]

الشفاء الناجع

 4- قال أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة له في نهج البلاغة  : عليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد ، وولوج السمع من قال به صدق ، ومن عمل به سبق [55] .

القرآن فيه علم ما يأتي

5- وقال عليه السلام : أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانتقاض من المبرم [56] فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ، ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق ولكن أخبركم عنه ، ألا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظر ما بينكم [57] .

القرآن فيه شفاء من أكبر الداء

6- وقال عليه السلام : واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لاوائكم ، فان فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا الله به ، وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل [58] مصدق ، وإنه من شفع له القرآن يوم القامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فانه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراء كم ، واستعشوا فيه أهواءكم وساق الخطبة إلى قوله : وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فانه حبل الله المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقي الناسون والمتناسون ، إلى آخر الخطبة [59] .

القرآن هو الفوز العظيم

7- وفي تفسير العياشي  عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام خطبة فقال فيها : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بكتاب فصله ، وأحكمه وأعزه ، وحفظه بعلمه ، وأحكمه بنوره ، وأيده بسلطانه ، وكلاه من لم يتنزه هوى أو يميل به شهوة ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولا يخلقه طول الرد ، ولا يفنى عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل أجر ، ومن خاصم به فلج ، ومن قاتل به نصر ، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم .

 فيه نبأ من كان قبلكم ، والحكم فيما بينكم ، وخبر معاد كم ، أنزله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه قال الله جل وجهه " لكن الله يشهد بما انزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا "[60] فجعله الله نورا يهدى للتي هو أقوم وقال : ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) [61] وقال (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) [62] وقال : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [63] .

ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين ، قال ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ) [64] فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة ، فالقرآن آمر وزاجر ، حد فيه الحدود ، وسن فيه السنن ، وضرب فيه الأمثال ، وشرع فيه الدين ، إعذرا أمر نفسه وحجة على خلقه ، أخذ على ذلك ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم ، ليبين لهم ما يأتون وما يتقون ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله سميع عليم [65] .

القرآن حجة الله على خلقه

8- ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام جاء فيها :  فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليهم أنفسهم ، أتم نوره ، وأكرم به دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه وآله ، وقد فرغ إلى الخلق من احكام الهدى به ، فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فانه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة تزجر عنه ، أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد [66] .

9- وقال عليه السلام في خطبة طويلة يذكر فيها بعثة الأنبياء عليهم السلام قال عليه السلام : إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لإنجاز عدته ، وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته [67] كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة . ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله لقاءه ورضي له ما عنده ، فأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما ، وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا ، بغير طريق واضح ، ولا علم قائم كتاب ربكم مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا جملته ، ومبينا غوامضه . بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، مرخص في الكتاب تركه وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله . ومباين بين محارمه ، من كبير أو عد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه [68] .

أعوان القرآن منصورون

10- وقال عليه السلام : وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ، وبين لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه [69] .

القرآن قائد إلى الرضوان

11- في خطبة فاطمة عليهما السلام في أمر فدك : لله فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم : كتاب الله بينة بصائرها ، وآي منكشفة سرائرها ، وبرهان متجلية ظواهره ، مديم للبرية استماعه ، وقائدا إلى الرضوان اتباعه ، ومؤديا إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حجج الله المنيرة ، ومحارمه المحرمة ، وفضائله المدونة ، وجملة الكافية ، ورخصه الموهوبة ، وشرائطه[70] المكتوبة ، وبيناته الجالية [71] .

12- عن ابن عباس قال : إن لله عز وجل حرمات ثلاثا ليس مثلهن شيء : كتابه وهو نوره وحكمته ، وبيته الذي جعله للناس قبلة ، لا يقبل الله من أحد وجها إلى غيره ، وعترة نبيكم محمد صلى الله عليه وآله[72] .

القرآن أفضل الأشياء

13- قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا أعطي شيئا أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا [73] .

القرآن متجدد

14- عن الرضا ، عن أبيه عليهما السلام أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال : لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد ، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة[74] .

 15- وذكر الرضا عليه السلام يوما القرآن فعظم الحجة فيه : والآية المعجزة في نظمه ، فقال : هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، المؤدي إلى الجنة ، والمنجى من النار ، لا يخلق من الأزمنة ، ولا يغث على الألسنة ، لأنه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جعل دليل البرهان ، وحجة على كل إنسان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولمن خلفه تنزيل من حكيم حميد [75] .

الفرق بين القرآن والفرقان

16- عن ابن سنان وغيره ، عمن ذكره قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شيء واحد ؟ قال : فقال : القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به [76] .

عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان قال : القرآن جملة الكتاب وأخبأ ما يكون ، والفرقان المحكم الذي يعمل به وكل محكم فهو فرقان [77] .

17- في مسائل ابن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله لم سمي الفرقان فرقانا قال لأنه متفرق الآيات والسور أنزلت في غير الألواح ، وغيره من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الألواح والورق [78] .

 18- عن ابن سنان ، عن أبى عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى " الم الله لا إله إلا هو الحى القيوم إلى قوله وأنزل الفرقان " قال : الفرقان هو كل أمر محكم ، والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الانبياء [79] .

إعجاز القرآن

19- روي أن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن . وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيؤوا بمعارضته في العام القابل ، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السلام أيضا قال أحدهم : إني لما رأيت قوله : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء ) [80] كففت عن المعارضة ، وقال الآخر : وكذا أنا لما وجدت قوله " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " [81] أيست من المعارضة وكانوا يسرون بذلك إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم " ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ )[82] فبهتوا [83] .

درجات الجنة والقرآن

20- عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عدد درج الجنة عدد آي القرآن ، فإذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له : ارقأ واقرأ لكل آية درجة فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة [84]. وفي بعض الروايات : ( اقرأ وارقى ) .

القرآن حياة القلوب

21- في نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام : واعلموا أنه ليس من شيء إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فانه لا يجد في الموت راحة ، وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصماء ، وري للظمآن ، وفيها الغنا كله والسلامة . كتاب الله تبصرون به وتسمعون به [85] وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله ، قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم [86] وتصافيتم على حب الآمال ، وتعاديتم في  كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث ، وتاه بكم الغرور [87] والله المستعان على نفسي وأنفسكم [88] .

الخلاص من الفتنة

22- عن أبي سخيلة قال : حججت أنا و سلمان الفارسي من الكوفة فمررت بأبي ذر فقال : انظروا إذا كانت بعدي فتنة وهي كائنة فعليكم بخصلتين : كتاب الله وبعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام : هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين [89] .

23- عن الحسن بن علي قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن أمتك سيفتتن ، فسئل ما المخرج من ذلك ؟ فقال : كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، من ابتغى العلم في غيره أضله الله ، ومن ولي هذا الأمر من جبار فعمل بغيره قصمه الله ، وهو الذكر الحكيم والنور المبين ، والصراط المستقيم ، فيه خبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وهو الذي سمعته الجن فلم تناها أن قالوا : " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به " لا يخلق على طول الرد ولا ينقضي عبره ، ولا تفنى عجائبه [90]

 24- العياشى : بأسانيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس إنكم في زمان هدنة ، وأنتم على ظهر السفر والسير بكم سريع ، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز . فقام المقداد فقال : يا رسول الله ما دار الهدنة ؟ قال : دار بلاء وانقطاع ، فإذا ألبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع وما حل مصدق [91] من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب تفصيل ، وبيان تحصيل وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمة ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له نجوم ، وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنازل الحكمة [92] ودليل على المعروف لمن عرفه [93] .

 والحمد لله ب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .


[1]  الزخرف : 3

[2]  الاسراء : 106

[3]  المجادلة - 1

[4]  الجمعة - 11

[5]  الأحزاب - 23

[6]  الدخان - 3

[7]  القدر - 1

[8]   البقرة - 185

[9]  الدخان - 3

[10]  القدر - 1 

[11]  يونس - 24

[12]  هود - 1

[13]  الأعراف - 53

[14]  يونس - 39

[15]  الزخرف - 4

[16]  الواقعة - 80

[17]  البروج - 22

[18]  طه - 114

[19]  القيامة - 19

[20]  آل عمران - 7

[21] -  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 2   ص 14- 18 .  

[22]  الروم - 30

[23]  العنكبوت - 43

[24]  المائدة - 16

[25]  -  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 2   ص 23 .

[26]  الإسراء : 9 .

[27]  إبراهيم : 1

[28]   آل عمران : 138 .

[29]  طه : 50 .

[30]  الأعلى : 3 .

[31]  الأنبياء : 73 .

[32]  الإنسان : 3 .

[33]  بحار الانوار ج 89 ص 19 ، صحيح الترمذي  ج 5  ص 169 ح 2926  باب25 من أبواب فضائل القرآن .

[34]  - البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 17 .

[35]  الجامع الحيح للترمذي ح 3786 و 3788 .

[36]  المستدرك للحاكم ج 3 ص 161 ح 4711 . وانظر بقية المصادر للحديث في تعليقة المراجعات تحت رقم 29 – 34 .

[37]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89  ص 27 .

[38]    بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 26

[39]  انظر ترجمة الحارث وافتراء الشعبي عليه في قسم التعليقات لكتاب البيان للسيد الخوئي  رقم ( 2 ) .

[40]  هكذا في سنن الدارمي ج 2 ص 435 ، كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في ألفاظه في صحيح الترمذي ج 5 ص 158 ح 2906 باب 14  أبواب فضائل القرآن . وفي بحار الانوار ج 89 ص 24  عن تفسير العياشي .

[41]  بحار الانوار ج 89 ص 25

[42]  - البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 27 .

[43]  الغدران جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ، والاثافى جمع الاثفية ، وهى الاحجار الثلاثة التى يوضع عليه القدر ليطبخ .

[44]  الغيطان : جمع غوط بالفتح وهو المطمئن الواسع من الأرض يجتمع ويسيل إليه الماء من كل جانب كالغدير .

[45]  الماتح : الذي ينزع الماء من الحوض ، وفى بعض النسخ المائحون والمائح : الذي يدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فيملأ الدلو بالاغتراف باليد ، والذي ينزع الدلو من فوق البئر يسمى ماتح ، وسئل الأصمعي عن المتح والميح فقال : الفوق للفوق والتحت للتحت ، يعنى أن المتح أن يستقى وهو على رأس البئر ، والميح أن يملأ الدلو وهو في قعرها ومن أمثالهم : هو أعرف به من المائح باست الماتح . ويقال : نضب البئر ، أي غار ماؤها في الأرض ، ومثله غاض .

[46]  الجنة بالضم الدرقة أو كل ما به يتقى من الضرر ، واستلام : لبس اللامة وهى الدرع أوكل ما يحذر به من سلاح العدو ، ويتقى من بأسه ، فالقرآن جنة ودرع لمن أراد أن يظهر على الشبهات والضلالات .

[47]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 21 .

[48]  خبت النار : خمد لهبها .

[49]  مرآة الأنوار ص 3 ، 4 .

[50]  الرياض جمع روضة ، وهي الأرض الخضرة بحسن النبات . والغدران جمع غدير وهو الماء الذي تغدره السيول . والعدل الاستقامة .

[51]  الأثافي كأماني جمع أثفية - بالضم والكسر - وهي الحجارة التي يوضع عليها القدر .

[52]  نزف ماء البئر : نزح كله .

[53]  والآكام جمع أكم ، كقصب ، وهو جمع أكمة ، كقصبة ، وهي التل .

[54]  - البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 24 .

[55]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 23 عن نهج البلاغة رقم الخطبة 154 .

[56]  الهجعة : النوم بعد ما أرخى الليل أسدال ظلماته ، وههنا كناية عن غفلتهم في ظلمات الجهالة والعمياء ، والمبرم هو حبل الله الذى ابرم واحكم في الكتب السماوية والأديان الإلهية والنظامات الدينية ، لكنهم نقضوا هذا الحبل طاقة طاقة وحلوه بأهوائهم . وآرائهم .

[57]   بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 23 عن نهج البلاغة رقم الخطبة 156 .

[58]  الصحيح " ما حل مصدق " كما في سائر الخطب ، ويثبته ما يجئ بعده من قوله عليه السلام " ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه " .

[59]    بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 23 عن نهج البلاغة رقم الخطبة 173 .

[60]  النساء : 166 .

[61]  القيامة : 18 .

[62]  الأعراف : 3 .

[63]  هود : 112 .

[64]  طه : 123 .

[65]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 25 – 26 .

[66]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 20 عن نهج البلاغة خطبة 181 .

[67]  السمات جمع سمة : العلامة ، وهي التي ذكرت في الكتاب السالفة المبشرة به .

[68]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 33.

[69]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 33

[70]  وشرائه خ ل .

[71]    بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 13- 14  

[72]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 12 .

[73]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 13

[74]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 15 .

[75]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 14  .

[76]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 15 .

[77]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 15 .

[78]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 16 .

[79]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص  16 .

[80]  هود : 44 .

[81]  يوسف : 80 .

[82]  الإسراء : 88 .

[83]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص  16 .

[84]  بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج89 ص22 ح22 .

[85]  يعنى أن كتاب الله هو الحكمة التى بها حياة القلب الميت تبصرون به كما تنتفعون بالحياة من أبصاركم وتسمعون به كما تنتفعون بالحياة من أسماعكم الخ .

[86]  يعنى كأنكم قد اتفقتم وأزمعتم على أن تغشوا فيما بينكم ويأخذ كل أحد متاع غيره في خفية خيانة ونفاقا ، ومع ذلك الغش والنفاق والخيانة والغلول التي هي حاكمة على شيء ونكم وترى في أرجاء مجاميعكم وأفنية دوركم كالدمن والأرواث في المزبلة تظاهرون بالنصح والإخلاص والإصلاح فيما بينكم فكأن المرعى الخضر نبت على مزابلكم هذه فسترها عن أعين الناس ، ولكن الرائحة الكريهة باقية بعد .

[87]  استهام بكم أي ذهب بفؤادكم وعقولكم ، من هام يهيم هيما وهيمانا : تحير من العشق والحب الذي يذهب العقول فهو مستهام كالمجنون ، والخبيث هو الشيطان وهو المراد بالغرور - بفتح الغين - الذي تاه بالناس وحيرهم في الضلالات والشبهات والشهوات .

[88]    بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 23 عن نهج البلاغة رقم الخطبة 131 .

[89]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 26 .

[90]     بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 26 .

[91]  الماحل : الذي يخبر سلطان عن رعيته سعاية ، فالقرآن ما حل مصدق : إذا سعى عن رجل إلى الله عز وجل صدقه ، لأنه صادق ، وسيجيء بيانه أبسط من ذلك .[92]  منار الحكمة خل .

[93]  -  بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 89   ص 17 :