الآداب الزوجية (1)

قسم الزوج

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

يقول الإمام علي عليه السلام (فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي‏ التَّوَاصُفِ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ)

(يعني وصف الحق سهل ومجال نعته قولا واسعا على كل أحد، لكن القيام بواجبه والإنصاف فيه فعلا من أصعب الأمور، وأشدها، وأضيقها مجالا على الأكثرين).

ومنها الحقوق المتبادلة بين الزوج والزوجة التي لا غنى لكل منهما عنها ويضاف إلى ذلك الآداب والأخلاق وما يساعد على استقرار الحياة العائلية لهما، لذلك عنونت الحديث بالآداب الزوجية مع بعضهما فيدخل فيه الحقوق الواجبة والمستحبة والأخلاق وغيرها.

وهنا أذكر آداب الزوج مع زوجته:

[من أهم ما يحتاجه الزوج مع زوجته]:

مِنْ كَلَامِ الإمام الصادق عليه السلام سَمَّاهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ نَثْرَ الدُّرَر قوله:

(لَا غِنَى بِالزَّوْجِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ:

1-      الْمُوَافِقَةُ: لِيَجْتَلِبَ بِهَا مُوَافَقَتَهَا، وَمَحَبَّتَهَا، وَهَوَاهَا.

2-      وَحُسْنُ خُلُقِهِ مَعَهَا.

3-      وَاسْتِعْمَالُهُ اسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا:

أ‌-          بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ فِي عَيْنِهَا.

ب‌-    وَتَوْسِعَتُهُ عَلَيْهَا.

[من أهم ما تحتاجه الزوجة مع زوجها]:

ويواصل الإمام الصادق كلامه حول ما تحتاجه الزوجة مع زوجها فيقول:

(وَلَا غِنَى بِالزَّوْجَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْمُوَافِقِ لَهَا عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ وَهُنَّ:

1-      صِيَانَةُ نَفْسِهَا عَنْ كُلِّ دَنَسٍ: حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ إِلَى الثِّقَةِ بِهَا فِي حَالِ الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ.

2-      وَحِيَاطَتُهُ: لِيَكُونَ ذَلِكَ عَاطِفاً عَلَيْهَا عِنْدَ زَلَّةٍ تَكُونُ مِنْهَا.

3-      وَإِظْهَارُ الْعِشْقِ لَهُ:

أ‌-          بِالْخِلَابَةِ[1].

ب‌-    وَالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ لَهَا فِي عَيْنِه‏)[2]

الحق المتبادل بين الزوج والزوجة:

[خيار النساء]

في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِراً الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَذَكَرْنَا النِّسَاءَ وَفَضْلَ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَلَا أُخْبِرُكُمْ؟.

فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا.

فَقَالَ: إِنَّ مِنْ خَيْرِ نِسَائِكُمُ الْوَلُودَ، الْوَدُودَ، السَّتِيرَةَ، الْعَزِيزَةَ فِي أَهْلِهَا الذَّلِيلَةَ مَعَ بَعْلِهَا، الْمُتَبَرِّجَةَ مَعَ زَوْجِهَا، الْحَصَانَ عَنْ غَيْرِهِ، الَّتِي تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَتُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَذَلَتْ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْهَا، وَلَمْ تَبَذَّلْ لَهُ تَبَذُّلَ الرَّجُلِ.

ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ نِسَائِكُمْ؟.

قَالُوا: بَلَى.

قَالَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ نِسَائِكُمُ الذَّلِيلَةَ فِي أَهْلِهَا الْعَزِيزَةَ مَعَ بَعْلِهَا، الْعَقِيمَ، الْحَقُودَ، الَّتِي لَا تَتَوَرَّعُ مِنْ قَبِيحٍ، الْمُتَبَرِّجَةَ إِذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا، الْحَصَانَ مَعَهُ إِذَا حَضَرَ، الَّتِي لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَلَا تُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَعْلُهَا تَمَنَّعَتْ مِنْهُ تَمَنُّعَ الصَّعْبَةِ عِنْدَ رُكُوبِهَا، وَلَا تَقْبَلُ لَهُ عُذْراً، وَلَا تَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً.

ثُمَّ قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ؟.

فَقُلْنَا: بَلَى.

قَالَ: إِنَّ مِنْ خَيْرِ رِجَالِكُمُ التَّقِيَّ، النَّقِيَّ، السَّمْحَ الْكَفَّيْنِ، السَّلِيمَ الطَّرَفَيْنِ، الْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ، وَلَا يُلْجِئُ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

ثُمَّ قَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ رِجَالِكُمْ ؟.

فَقُلْنَا: بَلَى.

قَالَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ رِجَالِكُمُ الْبَهَّاتَ، الْفَاحِشَ، الْآكِلَ وَحْدَهُ، الْمَانِعَ رِفْدَهُ، الضَّارِبَ أَهْلَهُ وَعَبْدَهُ، الْبَخِيلَ، الْمُلْجِئَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ، الْعَاقَّ بِوَالِدَيْهِ[3]

آداب الزوج مع زوجته:

الأدب الأول: أن يحسن الزوج خُلَقَه مع زوجته:

لقد وردت الأحاديث الكثيرة في حسن الخلق مع عموم الناس قريباً كان أم بعيداً وأنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم وأن صاحبه من أكمل المؤمنين إيماناً؛ ففي الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام قَالَ: (إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)[4]

وروى هذا الحديث أيضاً الشيخ الطوسي بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)[5]

ولأهمية حسن الخلق في العلاقة الزوجية وما يؤثره فيها من تمتين تلك العلاقة بين الزوجين واستقرار في الحياة الزوجية وسعادتها أكدت تلك الروايات على حسن خلق الزوج مع زوجته، وحسن خلق الزوجة مع زوجها وإليك جملة منها:

1- روي أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَخَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ)[6]

بما يبلغ به صاحب الخلق الحسن مع زوجته وأهله وأن يكون عامل خير لهم، من منزلة رفيعة وأي منزلة تلك أن يكون قريباً من رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلسه، فحقاً لكل من يكون عامل خير لزوجته أن يفرح بهذه الدرجة الكبيرة.

2- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ، وَأَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي)[7]

حسن الإيمان وقوته ليس كما يتصوره البعض من الحاقدين والسبابين واللعّانيين والبهّاتين والمعادين لكل من يختلف معهم في الرأي حيث يتعدى الحال إلى أن يصل بالبعض منهم إلى استحلال دم أخيه المسلم وهتك عرضه وسلب أمواله وبهتانه وغيبته باسم الإيمان، هذه التصورات الخاطئة لا تتفق مع ما يقوله الرسول (أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً) و (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً) وأن من يلطف بزوجته وأهله هو من أحسن الناس إيمانا.

3- جاء فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بسنده عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فَيَمُوتَانِ فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِمَنْ تَكُونُ؟.

قَالَ: فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ تَخَيَّرُ أَحْسَنَهُمَا خُلُقاً وَخَيْرَهُمَا لِأَهْلِهِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ ذَهَبَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[8]

وهنا ينبغي التوقف عند أمر مهم والتركيز عليه وهو إذا كان الزوج والزوجة كل منهما قد دخل الجنة، وكان للزوجة أكثر من زوج في دار الدنيا فإن الخيار لها في اختيار القرين منهم في الجنة وليس الاختيار للزوج مما ينبه على مزيد العناية بالمرأة في هذا الاختيار.

4- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله قَالَ: إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِ[9]

5- من نتائج حسن الخلق بين الزوجين وما يضفيه على الحياة الزوجية السعيدة هو أن تعمر ديارهما ويزيد في أرزاقهما فقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن سنان، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام قَالَ: (الْبِرُّ وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ)[10] حيث أن البر وحسن الخلق يضعان حجر الأساس للحياة الزوجية السعيدة وبها تعمر الديار وتطول الأعمار حيث الابتعاد عن الهم والغم والحزن والمشاكل والأمراض ونتيجة ذلك الصحة وطول العمر.

تحذير خطير للزوج:

إن الزوج سيء الخلق مع زوجته وأهل بيته في حال خطر شديد ولا ينجو منه، هذا الخطر يتمثل في:

1- الدنيا بعدم التوفيق لحياة زوجية سعيدة.

2- الخطر الأخروي وهو عذاب القبر، فأول ما يوضع في القبر تحصل لديه ضغطة القبر كما روى ذلك الشيخ الصدوق بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَقَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَكُفِّنَ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِلَا حِذَاءٍ وَلَا رِدَاءٍ ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ

فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَتَّى لَحَدَهُ وَسَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ يَقُولُ نَاوِلُونِي حَجَراً نَاوِلُونِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَحَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَسَوَّى قَبْرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَيَصِلُ الْبِلَى إِلَيْهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحْكَمَهُ

فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: يَا سَعْدُ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ، فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ.

قَالَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَرَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ

فَقَالَ صلى الله عليه وآله إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا

قَالُوا وَكُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً

قَالَ كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ

قَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَصَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَلَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ

قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ[11]

والضمة هنا ضغطة القبر.

الأدب الثاني: أن يسلم الزوج على زوجته:

ينبغي للمسلم أن يبادر بالسلام لكل من يلتقي به حتى ولو كان طفلا صغيراً ولمن يدخل عليه ولمن يمر عليه، كما ينبغي للزوج إذا دخل بيته أن يسلم على أهل بيته وعلى زوجته وأطفاله.

1- فقد جاء في الصحيح عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ} الْآيَةَ

قَالَ هُوَ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ حِينَ يَدْخُلُ ثُمَّ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَلَامُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ[12]

2- عن أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ بَيْتَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا يَقُولُ اللَّهُ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً[13]

3- جاء في الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام قوله:

وإذا دخلت منزلك فسلم على أهلك فإن لم يكن فيه أحد فقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين واتق في جميع أمورك وأحسن خلقك وأجمل معاشرتك مع الصغير والكبير وتواضع مع العلماء وأهل الدين وارفق بما ملكت يمينك وتعاهد إخوانك وسارع في قضاء حوائجهم وإياك والغيبة والنميمة وسوء الخلق مع أهلك وعيالك وأحسن مجاورة من جاورك فإن الله يسألك عن الجار وقد نروي عن رسول الله (ص) أن الله تبارك وتعالى أوصاني بالجار حتى طننت أنه يرثني وبالله التوفيق‏[14]

4- وفي التسليم على الأطفال ورد عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ: الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ، وَرُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً، وَحَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي، وَلُبْسُ الصُّوفِ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي[15]

الحَضِيض: قرار الأرض وسفح الجبل. وروي عنه صلى الله عليه وآله (فإنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد)[16]

الإكاف والوكاف: البردعة وهو الكساء يلقى على ظهر الدابة. فالنبي يركب على الدابة وعليها الكساء.

الأدب الثالث: أن يكون الزوج بمستوى المسؤولية:

ليس المهم أن الشاب يتزوج وحسب، بل المهم أن يكون الشاب في مستوى  تحمل المسؤولية للحياة الزوجية في جميع جوانبها المادية والمعنوية والاجتماعية والدينية فقد روي عن الإمام الصادق أنه قال:

(إِنَّ الْمَرْءَ يَحْتَاجُ فِي مَنْزِلِهِ وَعِيَالِهِ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ يَتَكَلَّفُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَبْعِهِ ذَلِكَ:  مُعَاشَرَةٌ جَمِيلَةٌ، وَسَعَةٌ بِتَقْدِيرٍ، وَغَيْرَةٌ بِتَحَصُّنٍ)[17]

هذه الرواية تشير إلى:

1- حسن الخلق والمعاشرة الجميلة من الزوج مع زوجته.

2- أن يوسع عليها من الناحية المادية.

3- أن تكون عنده غيرة على زوجته معقولة وبشرط أن تكون هذه الغيرة تؤدي بها إلى تحصينها وعفتها، لا أن يصل به الحد أن يكون شكاكاً فيها بلا مبرر ولأتفه الأسباب وفي النتيجة قد يؤدي بها إلى التهمة والخيانة ثم الانحراف.

الأدب الرابع: أن يغفر الزوج لزوجته خطيئتها:

ففي الصحيح عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: (مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ كَانَ مُحْسِناً؟.

قَالَ: يُشْبِعُهَا، وَيَكْسُوهَا، وَإِنْ جَهِلَتْ غَفَرَ لَهَا.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ أَبِي عليه السلام تُؤْذِيهِ فَيَغْفِرُ لَهَا[18]

الأدب الخامس: رفق الزوج بزوجته:

ففي الصحيح عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَتِيمَ وَالنِّسَاءَ وَإِنَّمَا هُنَّ عَوْرَةٌ[19]

الأدب السادس: إحسان الزوج لزوجته:

عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ زَوَّجَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَارِيَةً كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنِهِ فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا.

فَقُلْتُ: وَمَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهَا؟.

فَقَالَ: أَشْبِعْ بَطْنَهَا، وَاكْسُ جُثَّتَهَا، وَاغْفِرْ ذَنْبَهَا.

ثُمَّ قَالَ اذْهَبِي وَسَّطَكِ اللَّهُ مَا لَهُ[20]

وَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: (رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَلَّكَهُ نَاصِيَتَهَا وَجَعَلَهُ الْقَيِّمَ عَلَيْهَا)[21] فهو المدير للبيت والعائلة وعلى المدير والمسؤول أن يرحم من يرأسهم وأن يحسن إليهم وإلا كان ظالماً.

الأدب السابع: أن لا يسب الزوج زوجته:

عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا؟.

قَالَ: يَسُدُّ جَوْعَتَهَا، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهَا، وَلَا يُقَبِّحُ لَهَا وَجْهاً، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَدَّى حَقَّهَا[22] فتقبيح الوجه نوع من أنواع السب.

الأدب الثامن: مداراة الزوج لزوجته:

ففي الحديث الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (أَوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالْمَرْأَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي طَلَاقُهَا إِلَّا مِنْ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)[23] أي لكثرة مداراتها والعناية بها.

الأدب التاسع: إشباع غريزتها الجنسية:

وقد وردت في ذلك روايات متعددة منها:

ٍ1- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ كَانَ لَنَا جَارٌ شَيْخٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَارِهَةٌ قَدْ أَعْطَى بِهَا ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَكَانَ لَا يَبْلُغُ مِنْهَا مَا يُرِيدُ، وَكَانَتْ تَقُولُ اجْعَلْ يَدَكَ كَذَا بَيْنَ شُفْرَيَّ فَإِنِّي أَجِدُ لِذَلِكَ لَذَّةً، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.

فَقَالَ لِزُرَارَةَ اسْأَلْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ هَذَا فَسَأَلَهُ.

فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ جَسَدِهِ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ لَا يَسْتَعِينُ بِغَيْرِ جَسَدِهِ عَلَيْهَا[24]

2- عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْتِيهِنَّ كَمَا يَأْتِي الطَّيْرُ، لِيَمْكُثْ، وَلْيَلْبَثْ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَلْيَتَلَبَّثْ)[25] حتى تشبع غريزتها وتجمع اللذتان من الزوج والزوجة معاً.

3- عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا)[26] فليتركها حتى تقضي شهوتها ووطرها وتتلذذ.

3- قال الشيخ الصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام (إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَأْتِي أَهْلَهُ فَتَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَوْ أَصَابَتْ زِنْجِيّاً لَتَشَبَّثَتْ بِهِ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَكُنْ بَيْنَهُمَا مُدَاعَبَةٌ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلْأَمْرِ)[27] أي أن يسبق اللقاء الجنسي مداعبة ويهيئها لذلك حتى تتلذذ وترتاح نفسياً.

4- وَفِي الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ: (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يُعَجِّلْهَا فَإِنَّ لِلنِّسَاءِ حَوَائِجَ)[28] فكما أن الزوج له رغبة جنسية ويحب أن يكون على أحسن ما يرام ويشبع غريزته ويتلذذ فكذلك المرأة لديها ما لدى الرجل بل لديها من الأحاسيس أكثر من الرجل فإذا لم تشبع غريزتها انعكس على أخلاقها وتصرفاتها وخرجت السلبيات في تعاملها.

5- عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَفَاءِ: أَنْ يَصْحَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلَا يَسْأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ، وَأَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى طَعَامٍ فَلَا يُجِيبَ وَأَنْ يُجِيبَ فَلَا يَأْكُلَ، وَمُوَاقَعَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ قَبْلَ الْمُدَاعَبَةِ)[29]

6- وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال إذا أتى أحدكم إلى امرأته فلا يعجلها وإذا واقعها فليصدقها[30] أي لا يعجلها في إنزال الماء والبلوغ في اللذة بل يؤخر بلوغ لذته وإنزاله مائه مع بلوغها اللذة حتى تجتمع اللذتان لها.

وقوله: (فليصدقها) أي فليشبعها عند المجامعة.

الأدب العاشر: ملاعبة الزوج لزوجته حتى في غير اللقاء الجنسي:

ينبغي للزوج أن يدخل السرور على قلب زوجته وأن يلاعب زوجته ويمازحها في مختلف الأوقات ولا يقتصر على وقت الجماع واللقاء الجنسي فإن استحباب إدخال السرور على قلبها في مختلف الأوقات، فقد روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، ثُمَّ قَالَ كُلُّ لَهْوِ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي‏ تَأْدِيبِهِ الْفَرَسَ، وَرَمْيِهِ عَنِ الْقَوْسِ، وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ؛ فَإِنَّهُنَّ حَقٌّ[31]

يشير رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عدة أمور:

1- أن يتدرب الإنسان ويتعلم الرماية

2- أن يركب الخيل ليتدرب على الحروب.

3- والذي أكد عليه في هذه الرواية ملاعبة الرجل لزوجته حتى ولو أكثَرَ منه فإن ذلك ليس من اللهو في شيء، وبأي نحو من الأنحاء حتى لو كان بالنظر لها وهي عريانة كما ورد ٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ قَالَ (لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَلِ اللَّذَّةُ إِلَّا ذَلِكَ)[32]

أو بتقبيلها في أي موضع من جسدها كما ورد عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام (عَنِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ قُبُلَ الْمَرْأَةِ.

قَالَ: لَا بَأْسَ)[33]

الأدب الحادي عشر: أن يوسع الزوج على زوجته من الناحية المادية:

فإن من خيار الأزواج الذين يوسعون على عيالهم وزوجاتهم كما تقدم في صحيحة جابر الأنصاري (السَّمْحَ الْكَفَّيْنِ)

وَقَالَ عليه السلام: عِيَالُ الرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحْسَنُهُمْ صُنْعاً إِلَى أُسَرَائِهِ)[34]

من أسباب زوال النعمة بخل الرجل على عياله:

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام: (عِيَالُ الرَّجُلِ أُسَرَاؤُهُ فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُسَرَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ تَزُولَ تِلْكَ النِّعْمَةُ)[35]

الأدب الثاني عشر: أن لا يلجئ زوجته إلى غيره:

سواء أكان في الجانب المادي أو الجانب الجنسي أو المعنوي، فإن من خيار الرجال الذي لا يلجئ عياله إلى غيره بل يقوم بكل ما تحتاجه زوجته وعياله، أما الرجال الذين يقصرون مع زوجاتهم ومع عيالهم ويلجئونهم إلى غيرهم فهم من أشر الرجال وإن تظاهروا بالصلاح والأعمال الصالحة كما تقدم في صحيحة جابر.

الأدب الثالث عشر: أن لا يضرب الزوج زوجته:

فإن من شرار الرجال من يضرب زوجته كما تقدم في صحيحة جابر (إِنَّ مِنْ شَرِّ رِجَالِكُمُ الْبَهَّاتَ، الْفَاحِشَ، الْآكِلَ وَحْدَهُ، الْمَانِعَ رِفْدَهُ، الضَّارِبَ أَهْلَهُ وَعَبْدَهُ، الْبَخِيلَ، الْمُلْجِئَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِه، الْعَاقَّ بِوَالِدَيْهِ)

الأدب الرابع عشر: أن يكرم الزوج زوجته ويعفو عنها:

جاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: (وَأَمَّا حَقُّ الزَّوْجَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهَا لَكَ سَكَناً وَأُنْساً، فَتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ؛ فَتُكْرِمَهَا، وَتَرْفُقَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ، فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ وَتُطْعِمَهَا وَتَكْسُوَهَا وَإِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا)[36]

الأدب الخامس عشر: أن لا يهجرها في الفراش ولا في غيره:

روي أن امرأة معاذ قالت يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها؟.

قال أن لا يضرب وجهها ولا يقبحها وأن يطعمها مما يأكل ويلبسها مما يلبس ولا يهجرها[37]

الأدب الساس عشر: أن يكون الزوج خيراً لزوجته وأهله:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِنِسَائِي‏)[38]

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)[39]

الأدب السابع عشر: أن لا يبيت الزوج خارج منزله:

إذا كان الزوج في البلد الذي فيه زوجته من الأدب والوفاء أن لا يبيت إلا مع زوجته وحينئذ من باب أولى أن لا يبيت في غرفة لا توجد فيها زوجته وقد يكون هذا العمل ينافي المروءة، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (هُلْكٌ بِذَوِي الْمُرُوءَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ عَنْ مَنْزِلِهِ بِالْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ)[40]

الأدب الثامن عشر: أن لا يلهو الزوج عن زوجته وعياله:

اعتاد كثير من الأزواج أن يسمر ويلهو مع أصحابه وأصدقائه في المجالس أو بمتابعة المسلسلات والمباريات في داخل البيت أو خارجه تاركين زوجاتهم وعيالهم لوحدهم، وربما الكثير من هؤلاء أهل أعمال طيلة الأسبوع وهم بعيدون عن زوجاتهم ولا يحضرون إلا يوماً أو يومين ومع هذا ينشغلون عنهم إلى وقت متأخر من الليل.

إن مثل هذه العادات والجلسات تضييع للحقوق والواجبات ومجلبة للتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة وهي نوع هجران للزوجة المنهي عنه.

الأدب التاسع عشر: أن يكون الزوج موافقاً لزوجته:

ليس معنى ذلك أن تكون الزوجة هي المدبرة للزوج وهو تابع لها في كل ما تقوله بل التوافق بين الزوجين الذي هو من أهم أسباب نجاح الحياة الزوجية وسعادتهما فيها وهذا يعني:

1-      الرضا بمستوى الحياة المعيشية لهما.

2-      الرضا بالمستوى التعليمي والثقافي لهما.

3-      الرضا بمستوى الجمال والكمال لهما.

4-      الرضا بمستوى التدين لهما.

5-      التوافق في البرنامج اليومي أو الشهري لعملهما.

6-      التوافق في كل ما يعود لهما وعليهما من قضايا مادية أو معنوية.

7-      التوافق في الآمال والآلام.

8-      التوافق والرضا بمقدار الأخلاق لهما.

9-      النتيجة أن كل واحد منهما مقتنع بالآخر قناعة تامة بما عليه من سلبيات وإيجابيات.

وكما يلزم أن تكون الزوجة موافقة للزوج والرضا به فلا بد أن يكون الزوج موافقاً لها وراض بها حتى يتمكنا أن يعيشا مع بعض ويجتلب موافقتها له كما يجلب محبتها وهواها وعشقها له وبدون ذلك لا يمكن أن تتحقق السعادة كما تقدم في كلام الإمام الصادق عليه السلام بقوله: (لَا غِنَى بِالزَّوْجِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ: الْمُوَافِقَةُ: لِيَجْتَلِبَ بِهَا مُوَافَقَتَهَا، وَمَحَبَّتَهَا، وَهَوَاهَا.....)

فالإمام يقول لا غنى بالزوج عن هذه الأشياء ومنها (الموافقة) أي لا يستغني عنها كزوج والموافقة من الزوج لزوجته تحقق ثلاثة أمور التي يحلم بها ويصبو إليها من زوجته وهي:

1-      أن تكون الزوجة (موافقة له) فلو لم تكن الزوجة موافقة لزوجها لحصل الخلاف والنزاع بينهما وربما أدى بهما إلى الطلاق.

2-      أن يجتلب الزوج محبة زوجته وإذا لم تحصل المحبة من الزوجة لزوجها اهتزت الحياة الزوجية.

3-      أن يجتلب الزوج هوى زوجته ورضاها وتطلعاتها حتى تكمل الحياة المستقرة بينهما.

هذه الأمور الثلاثة المهمة التي يحرص الزوج عليها من زوجته لا تحصل إلا بموافقته لها في الأمور التي أشرنا لها سبقاً.

ولو ترك الزوج الموافقة لزوجته لاختلت هذه الثلاثة واختلت الحياة الزوجية السعيدة وأصبحت روتينية.

الأدب العشرون: أن يخبر الزوجُ زوجتَه بمحبته لها :

ينبغي للزوج أن يبالغ في محبته لزوجته وأن يخبرها بذلك ويحرص على أن لا يبرز منه خلاف ذلك فعَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله (قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ إِنِّي أُحِبُّكِ لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً)[41]

الأدب الحادي والعشرون: أن يتزين الزوج لزوجته:

فكما يحب الزوج من زوجته أن تتزين له فعليه أن يتزين لها فهي تحب كما يحب ولهذا العمل من الزوج نتائج طيبة وهي كما يلي:

1- تزين الزوج لزوجته يستميل به قلبها إليه ويعمق المحبة بينهما كما تقدم في كلام الإمام الصادق عليه السلام لَا غِنَى بِالزَّوْجِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وذكر منها:

(وَاسْتِعْمَالُهُ اسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ فِي عَيْنِهَا).

2- إن تزين الزوج لزوجته والاهتمام بهندامه وملابسه ونظافة بدنه وشعره وتحسين مركبه ومنزله مما يزيد في عفة المرأة حيث تكون عينها عليه بدل أن تكون عينها على غيره من الرجال كما ورد عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام اخْتَضَبَ

فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اخْتَضَبْتَ؟.

فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ التَّهْيِئَةَ مِمَّا يَزِيدُ فِي عِفَّةِ النِّسَاءِ، وَلَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءُ الْعِفَّةَ بِتَرْكِ أَزْوَاجِهِنَّ التَّهْيِئَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَرَاهَا عَلَى مَا تَرَاكَ عَلَيْهِ إِذَا كُنْتَ عَلَى غَيْرِ تَهْيِئَةٍ؟.

قُلْتُ: لَا.

قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ.

ثُمَّ قَالَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ، التَّنَظُّفُ، وَالتَّطَيُّبُ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ، وَكَثْرَةُ الطَّرُوقَة[42]

وفي رواية الصدوق قال: دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَقَدِ اخْتَضَبَ بِالسَّوَادِ.

فَقَالَ: إِنَّ فِي الْخِضَابِ أَجْراً وَالْخِضَابُ وَالتَّهْيِئَةُ مِمَّا يَزِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عِفَّةِ النِّسَاءِ، وَلَقَدْ تَرَكَتْ نِسَاءٌ الْعِفَّةَ بِتَرْكِ أَزْوَاجِهِنَّ التَّهْيِئَةَ.

فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّ الْحِنَّاءَ تَزِيدُ فِي الشَّيْبِ.

فَقَالَ: أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَزِيدُ فِي الشَّيْبِ وَالشَّيْبُ يَزِيدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ[43]

الأدب الثاني والعشرون: أن يتعاهد الزوج زوجته بالهدية:

فإن الهدية مما تجلب المحبة والمودة وتبعد العداوة والبغضاء والحقد وتحل المشاكل العويصة والكبيرة فينبغي للزوج أن يتعاهد زوجته في الأوقات المختلفة بأن يقدم لها هدية بما يتناسب مع حالها وما ترغب فيه وهذا مما يزيد في عفتها وقد أكدت على ذلك الروايات المتعددة، والهدية لها نتائج طيبة منها:

1- زرع المحبة أو تعميقها كما قال الإمام الصادق عليه السلام: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا)[44]

وعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) تَهَادَوْا بِالنَّبِقِ تَحْيَا الْمَوَدَّةُ وَالْمُوَالَاةُ[45]

والنبق: ثمر شجرة السدر. وذكر النبق من باب المثال وليس للخصوصية فيه.

2- أن تذهب بالعداوة، كما قال الإمام الصادق عليه السلام (الْهَدِيَّةُ تَسُلُّ السَّخَائِمَ)[46]

والسَّخيمة: الحقد في النفس والضغائن. أي أن الهدية تسل الحقد من النفس.

وعَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقُولُ تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخَائِمَ وَتُجْلِي ضَغَائِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْأَحْقَادَ)[47]

3- الهدية تقضي الحوائج كما قال الإمام الصادق عليه السلام: (نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ)[48]

وعَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ.

وَقَالَ تَهَادَوْا تَحَابُّوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ[49]

الهدية من الزوج مما يزيد في عفة الزوجة:

كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: (هِبَةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ تَزِيدُ فِي عِفَّتِهَا)[50]

الإسراع في التهادي:

ينبغي إذا قدم أحد هدية أن يُرد الجميل وأن يهديه الآخر هدية أخرى ليحصل التهادي من الطرفين فإن ذلك أسرع لتواتر الهدايا فقد روى الشيخ الصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ الصادق عليه السلام: (عَجِّلُوا رَدَّ ظُرُوفِ الْهَدَايَا فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِتَوَاتُرِهَا)[51]

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


 

[1]  الخِلابة: الخديعة باللسان أو بالقول الطيب. أي مغازلته حتى تجره إليها.

[2] بحار الأنوار ج: 75 ص: 237 رقم 107عن تحف العقول.

[3] تهذيب‏ الأحكام ج : 7 ص : 400

[4] وسائل‏ الشيعة ج : 12 ص : 148رقم 15904

[5] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 156 رقم 15937

[6] وسائل‏ الشيعة ج : 12 ص : 153 رقم 15927

[7] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 153رقم  15928

[8] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 155رقم 15933وروي بأسانيد أخرى متصلة .

[9] وسائل ‏الشيعة ج : 12 ص : 157رقم 15938

[10] الكافي ج 2 ص 100، وسائل‏الشيعة ج : 12 ص : 149رقم 15908

[11] بحار الأنوار ج : 6 ص : 220 رقم الحديث 14عن علل الشرائع والأمالي للشيخ الصدوق .

[12] وسائل‏ الشيعة ج : 12 ص : 81 رقم 15696

[13] وسائل‏ الشيعة ج : 12 ص : 81 رقم 15697

[14] الفقه - فقه الرضا، ص: 401

[15] وسائل‏ الشيعة ج : 12 ص : 62 رقم 15651

[16] النهاية لابن الأثير.

[17] بحار الأنوار ج : 75 ص : 236

[18] الكافي ج : 5 ص : 511

[19] الكافي ج : 5 ص : 511

[20] الكافي ج : 5 ص : 511

[21] من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 443 رقم 4537

[22] الكافي ج : 5 ص : 511

[23] الكافي ج : 5 ص : 512

[24] الكافي ج : 5 ص : 497

[25] الكافي ج : 5 ص : 497

[26] الكافي ج : 5 ص : 567

[27] وسائل ‏الشيعة ج : 20 ص : 118رقم 25183

[28] وسائل ‏الشيعة ج : 20 ص : 118رقم 25184

[29] وسائل‏ الشيعة ج : 20 ص : 119 رقم 25187

[30] دعائم ‏الإسلام ج : 2 ص : 212 رقم 775

[31] وسائل‏ الشيعة ج : 20 ص : 119رقم 25186

[32] الكافي ج : 5 ص : 497

[33] الكافي ج : 5 ص : 497

[34] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 555 رقم 4909

[35] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 556 رقم 4910

[36] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 2 ص : 621

[37] عوالي ‏اللآلي ج : 2 ص : 142رقم 396

[38] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 443 رقم 4538

[39] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 555 رقم 4907

[40] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 555 رقم 4906

[41] الكافي ج : 5 ص : 569 رقم 59

[42] الكافي ج : 5 ص : 567

[43] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 1 ص : 122رقم 276

[44] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 299 رقم 4067.

[45] وسائل ‏الشيعة ج : 17 ص : 287رقم 22541

[46] من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج : 3 ص : 299 رقم 4068 .

[47] وسائل ‏الشيعة ج : 17 ص : 287رقم 22540

[48] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 3 ص : 299 رقم 4069 .

[49] وسائل ‏الشيعة ج : 17 ص : 289رقم 22552

[50] من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج : 4 ص : 381 رقم 5831

[51] وسائل ‏الشيعة ج : 17 ص : 289رقم 22553