مشاركة الشيخ في الحوار الوطني

 

شارك سماحة الشيخ حسين الراضي في الحوار الوطني السابع الذي أقيم في مدينة بريدة بالقصيم والذي كان بعنوان (مجالات العمل والتوظيف.. حوار بين المجتمع ومؤسسات العمل) من 16-17 ربيع الثاني للعام 1429هـ ، الموافق 22 – 23 /4 / 2008 م

وقد خصص هذا الحوار لمناقشات متعددة أهمها :

-البطالة وسعودة الوظائف .

-عمل المرأة .. الضوابط والآليات والاستراتيجيات .

-لقاءات مع وزير العمل ووزير الخدمة المدنية ووزير الاقتصاد والتخطيط .

وكان من أبرز مداخلات الشيخ حول المواضيع ما يلي :

*حول البطالة :

فقد أرجع سماحته البطالة إلى الجهل وعدم العلم ، فالجهل بالواقع المعاش وعدم الوعي بالبدائل المطروحة والخيارات الممكنة هو السبب الرئيس للبطالة .

وقال : لتجاوز هذه الأزمة علينا النظر والبحث عن مواطن الخلل لتصحيحها وإعادة النظر في هيكليتها ودراستها دراسة تحليلية تكشف عن العناصر المسببة لهذا الخلل والبحث عن حل جذري واستراتيجي من أجل تنمية شاملة تعتمد العلم بمناهجه في إعداد أبناء الوطن ليقوموا بدورهم في بناء صرح هذا الوطن المعطاء ...

وقد أشار سماحته في هذه المداخلة إلى عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر حين ولاه مصر فهذا العهد يحتوي على مجموعة من القوانين والتشريعات والتي منها [ الحوار الوطني ، والحوار بين الحضارات ، وانتقاء الموظفين والاداريين والثقافة الحقوقية ، وطريقة انتخاب الموظفين وفصلهم ومسؤولية أهل المناصب العليا ومواصفاتهم ، ودور التجار والصناع في الحياة الاقتصادية ، ودور الأمة الاقتصادية المتناسب مع إنتاجها ... وغير ذلك من الأمور .

وقد سلّم هذا العهد إلى :

معالي الدكتور غازي القصيبي وزير العمل .

معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رئيس مركز الحوار الوطني .

ومجموعة من المشاركين

لمشاهدة العهد اضغط هنا

وكانت مشاركته الثانية : حول عمل المرأة .. واستهل حديثه بقوله : خلف كل عظيم امرأة ، والمرأة إذا هزت المهد باليد اليمنى هزت العالم باليد اليسرى . إشارة إلى أن عمل المرأة في منزلها وتربيتها لأولادها هو بناء المجتمع وهو أهم من كل عمل في الخارج، واستطرد قائلاً:

إن المرأة هي المربية والمعلمة العاملة في منزلها وهي الكادة والكادحة في وظيفتها الخاصة . فدورها في المجتمع أكبر وأكثر من الرجل بلا شك وريب .

وذكر : أنه متى ما روعيت الضوابط الشرعية لعمل المرأة بأن لا يؤثر عملها على حياتها العائلية سلبياً وأن لا يؤدي العمل إلى الخلوة مع الأجنبي ، وأن لايؤثر على التوازن العام لمبدأ اللحمة العائلية بحيث يبقى صلباً ومتيناً فلا ضير في عملها .

وقد أشار إلى أن أكثر الأبحاث العلمية الحديثة قد أوضحت عدم تأثير عمل الأم على تربيتها المنزلية وعنايتها بأولادها وتأمينها لعناصر الحب والحنان كما برهنت نجاح أكثرهن في التوفيق بين عملهن داخل وخارج المنزل .

وفي إحدى مداخلة الشيخ تحدث عن الحقوق المتبادلة بين الحاكم والمحكوم حيث ذكر حق الوالي وحق الرعية كما جاء في نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام :

ثُمَّ جَعَلَ - سُبْحَانَهُ - مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ[1] فِي وُجُوهِهَا، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ.

وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ - سُبْحَانَهُ - مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي، فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ، وَعِزّاً لِدِينِهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ، فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا[2] السُّنَنُ[3]، فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ.

لقاءات الشيخ خلال إقامة المؤتمر :

أجرى الشيخ لقاءات متعددة خلال فترة تواجده في القصيم والرياض كان أهمها ما يلي :

أ-لقاء مفتوح خلال فترة الإفطار مع معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله بن صالح العبيد تناولا فيها هموم الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها .

ب-لقاء مع الشيخ عبدالمحسن العبيكان تناولا فيها سبل التقارب بين الطائفتين الشيعة والسنة ، واتفقا خلال جلستهما أن ما يجمع الطائفتين أكثر مما يفرقهما .

الشيخ حسين الراضي مع الشيخ عبدالمحسن العبيكان

ج- لقاء مفتوح مع معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين رئيس الحوار الوطني (و رئيس الهيئة المشرفة على الحرمين الشريفين) على مائدة الإفطار ودار الحديث عن هموم الأمة وما ينفع الوطن والمواطنين وما ينهض بهم وحصل خلال اللقاء التأكيد على أهمية الحفاظ على التراث وبالأخص التراث العلمي المتمثل بالمخطوطات الأثرية وتصويرها وحفظها عن التلف فهو ذخيرة الأمة.

ودعا معالي الشيخ الحصين الشيخ الراضي إلى زيارة مكتبة الحرم المكي الشريف والاطلاع على المخطوطات الموجودة فيها والاستفادة منها.

كما شارك الشيخ الراضي في الجلسة الصباحية على مائدة الإفطار والمخصصة لإبداء الاقتراحات التطويرية للحوارات القادمة، وقد اقترح عدة عناوين منها:

1- سبل رفع سوء الظن بين المذاهب الإسلامية.

2- أن يعمل تجمع علمائي بين المذاهب الإسلامية في داخل الوطن.

3- أن يسبق أي حوار بحوث علمية للمشاركين والمشاركات وإرسالها قبل الحوار والاستفادة منها.

الشيخ حسين الراضي خلال مشاركته في الجلسة التطويرية للحوارات القادمة

 

د-لقاء مع الاستاذ الكاتب محمد علي المحمود ( كاتب في جريدة الرياض ) تناولا فيها أهم ما يواجه المصلح من الصعوبات في طرح أفكاره وأن على المصلح الصبر من أجل إنجاز مهمته .

الشيخ حسين الراضي مع الكاتب محمد علي المحمود

هـ-لقاء مع الاستاذ عبدالله الشريف تناولا فيها أيضاً سبل التقارب والألفة بين المسلمين وذكر أن ما يوحد المسلمين أكثر مما يفرقهم .

وقد أقام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز وجبة عشاء تكريماً للمشاركين في الحوار الوطني . وذلك في مقر ديوان الإمارة بمدينة بريدة.

وقد حضر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة القصيم ومعالي رئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين ومعالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله العبيد ورئيس محاكم منطقة القصيم الشيخ منصور بن مسفر الجوفان ومعالي الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فيصل بن عبدالرحمن بن معمر ومعالي مدير جامعة القصيم الدكتور خالد بن عبدالرحمن الحمودي وأصحاب المعالي ووكلاء إمارة منطقة القصيم وأعضاء مجلس المنطقة وعدد من كبار المسؤولين.

وتحدث الشيخ الراضي مع سمو الأمير حول الفن واهتمام الإسلام والمسلمين به وقد صدروا الفن إلى أوروبا في القرون الوسطى لما كانت (شمس العرب تسطع على الغرب).

كما أجرت صحيفة الوطن السعودية لقاء مع سماحته جاء فيه :

إن شريحة المشاركين في اللقاء ومهما كانت كبيرة وزاخرة بالنخب الفكرية والاقتصادية وصانعي القرار إلا أنها لم تمثل فئات المجتمع السعودي بكافة أطيافه، مبينا أن هذا لا يعني أن أصوات الفئات التي لم تحضر ولم يكن لها تمثيل قد غُيِّبت وحُجبت عن الظهور, ولكنها فرضت نفسها من خلال آراء المشاركين في اللقاء.

وأضاف أن اللقاء تميز بعرض مشاكل وهموم شرائح المجتمع السعودي بكافة أطيافه المذهبية والاجتماعية, مؤكداً أن هذا مؤشر يبين للجميع أن مشاكل البطالة وعمل المرأة وواقع العمل ومطالب المجتمع ومشاكل التوظيف والأنظمة والتشريعات ذات الصلة عامة يطالب بها الجميع, وهي لا تختص بفئة أو مذهب معين أو حتى منطقة وجهة معينة, إنما يعود ذلك بسبب خلل عام في سياسة تحقيق التقدم في مجال التعليم المعرفي والعلمي والذى جعلنا نشعر - كمواطنين - بمرارة أن نكون من دول تحتل المنطقة الوسط في التقدم الحضاري مقارنة بغيرنا من الدول المتخلفة, وقال إن مقومات انضمام المملكة لمصاف الدول المتقدمة والمتطورة متاحة والإرادة السياسية تدعم وبقوة كل توجه يخدم تحقيق هذا الهدف.

هذا واختتمت هذه المشاركة بالسلام على خادم الحرمين الشريفين ( حفظه الله ) وذلك يوم السبت 20/4/1429هـ ألقى فيها عدد من المشاركين والمشاركات كلمات متعددة تلاها كلمة خادم الحرمين الشريفين ( حفظه الله ) للمشاركين في الحوار الوطني وقد التقطت صورة تذكارية للمشاركين مع خادم الحرمين الشريفين .

صورة تذكارية للمشاركين في الحوار الوطني مع خادم الحرمين الشريفين

 

 

 


 

[1] تتكافأ : تتساوى .

[2]  أذلال الطريق : جمع ذِل- بكسر الذال - : مجراه ووسطه ، وجرت أمور الله أذلالها ، وعلى أذلالها ، أي وجوهها .

[3]  جمع سنة .