خطبتا صلاة العيد

الهدف من الصيام تحقيق التقوى

1 / 10 / 1428 هـ

13/ 10 / 2007 م

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَاخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَى غَيْبِهِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ [1]

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة/183

التقوى أهم الأهداف للتشريعات الإسلامية:

حديثنا هنا سوف يدور حول أهمية التقوى فقد كانت الهدف الأساسي في تشريع الصيام والأمر به، كما في جملة أخرى من التشريعات الإسلامية، وقد تحدث القرآن الكريم من أن التقوى هي هدف وغاية من غايات التشريعات الإسلامية، قال تعالى {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة/187.

وحول القرآن قال: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأنعام/51.

وقال: {وَما عَلَى الَّذينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَلكِنْ ذِكْرى‏ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأنعام/69.

وحول العلة من الموعظة قال: {وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَديداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأعراف/164.

وحول نزول القرآن قال: {وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فيهِ مِنَ الْوَعيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } طه/113.

وقال: {قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الزمر/28.

وحول الهدف من العبادة قال: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ وَالَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة/21.

وقال: {خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة/63[2]

وحول تشريع القصاص قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة/179.

وحول السبب من اتباع الحق قال: {وَأَنَّ هذا صِراطي‏ مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأنعام/153.

فهذه جملة من الآيات التي تتحدث عن التقوى كثمرة وهدف رئيسي من أهداف التشريعات الإسلامية ومنها الصوم فالعلة من تشريعه هي حصول التقوى، فمن كان صيامه أدى به إلى التقوى فقد حقق الهدف ومن لم يكن كذلك فقد باء بالخسران المبين.

أدب الخطاب:

تبتدئ الآية أولاً بأسلوب خطابي محبب ورفيع الدرجات فتقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} و هو نداء يفتح مسامع القلب، ويرفع معنويات الإنسان، ويشحذ همته، فإذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فارع لها سمعك فإنها لأمر يؤمر به أو لنهي ينهى عنه وفيه لذة وأي لذة قال عنها الإمام الصادق عليه السلام (لذة ما في النداء أزالت تعب العبادة والعناء)[3] فإن المخَاطَب إذا شعر بالمحبة والحنان من المخاطِب ينسى تعب العبادة وعناءها ويهون عليه كل مشقة قبل العمل وبعده، وهذا الأسلوب يعلم الأنبياء والمرسلين والأئمة عليهم السلام وكل من يحمل الدعوة إلى الله سبحانه أن يكون خطابه بما يفتح قلب المخَاطَب قبل عقله ويهيؤه لأن يستمع إليه ويتأثر منه ، وحينئذ فأسلوب السب والشتم واللعن والازدراء لم تكن من الأساليب الناجحة للتغيير فحسب بل تعطي النتائج العكسية المقيتة التي تزيد في الطين بلة وفي الطنبور نغمة.

معنى التقوى في اللغة:

والتقوى من الوقاية وهي في اللغة فرط الصيانة، قال بعض العارفين حول التقوى: والاتّقاء في أصل اللغة، الحجز بين الشيئين، يقال اتّقاه بالترس أي جعله حاجزا بينه وبينه.

معنى التقوى عند المتشرعة:

قالوا: التقوى صيانة النفس عما يضرها في الآخرة وقصرها على ما ينفعها فيها، حكي عن بعض الناسكين أنه قال له رجل: صف لنا التقوى فقال: إذا دخلت أرضاً فيها شوك كيف كنتَ تعمل؟.

فقال: أتوقّى وأتحرّز.

قال : فافعل في الدنيا كذلك فهي التقوى[4].

معنى التقوى‏ في القرآن الكريم:

و اعلم إنّ التقوى جاءت في القرآن بمعان كثيرة كلّها ترجع إلى مراتب ثلاث:

1- وقاية النفس عن العذاب الدائم وذلك بتصحيح العقائد .

2- الوقاية عما يؤدي إلى الإثم عند الشارع المقدس .

3- التوقي عما يشغل القلب عن الله وهذه درجة الخواص بل وخواص الخواص .

قال بعض العارفين حول معاني التقوى في القرآن وتعدادها:

1-  الإيمان كقوله تعالى {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها} [48/ 26] أي كلمة التوحيد وقوله: {أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏} [49/ 3] وفي الشعراء {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ } [26/ 11] أي ألا يؤمنون.

2- الخشية كقوله في أول النساء: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [4/ 1] ومثله في أول الحجّ [22/ 1] و [في‏] الشعراء {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ } [26/ 161] أي ألا تخشون، وكذلك قول هود وصالح [26/ 142] ولوط [26/ 161] وشعيب [26/ 177] لقومهم. وفي العنكبوت: {وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } [29/ 16] يعني: اخشوه.

3- التوبة: كقوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَاتَّقَوْا } [7/ 96] أي تابوا.

4- الطاعة: كقوله تعالى في النحل: { أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ }‏ [16/ 2] وفيه أيضا {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ } [16/ 52] وفي المؤمنين: {أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [23/ 52].

5- ترك المعصية: كقوله {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ } [2/ 189] أي ولا تعصوه.

6- الإخلاص: كقوله في سورة الحج: {فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [22/ 32] أي من إخلاص القلوب.[5]

تقوى القلب وتقوى البدن:

التقوى تستولي على قلب الإنسان وعلى جوارحه وبدنه ولكل منها أثره الخاص بها:

تقوى البدن:

وهو ما يصطلح عليه بتقوى الجوارح وهو مقدمة لتقوى القلب فتقوى الجوارح التي يكتسبها أكثر الناس من تربية الآباء والأمهات باستعمال الواجبات وترك المحرمات مثلا يقول الأبوان لأولادهما الصوم واجب وأن من أفطر يوماً متعمداً وهو قادر على صيامه فيجب عليه كفارة وهو صيام شهرين متتابعين أو إطعام 60 مسكيناً.

وإذا تظاهر أحد بالإفطار وللمرة الأولى يعزر بـ20 جلدة وللمرة الثانية بـ50 جلدة .

وأن من لم يصل وهو منكر لها يذهب من الدنيا وهو كافر وسيدخل جهنم ذليلا قال تعالى في نقل كلام أهل النار {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} المدثر/43 .

هذا الكلام يهز من يسمعه ويعيه، وهذا ما سمعه الابن من أبيه أو قرأه في القرآن وتأثر به والتزم بفعل الصلاة والصيام والمواظبة عليهما وعلى غيرهما من الواجبات وترك المحرمات . هذا ما يسمى تقوى الجوارح.

تقوى القلوب:

أما تقوى القلوب فهي غير ذلك تماماً فهي الفهم النفسي الذي يقود إلى معرفة الله بالنور الذي يقذفه الله في قلب من يشاء حتى يتبين له عظمة الله سبحانه ويدركها بكل أحاسيسه حيث إذا ذكر الله وجل قلبه وارتعدت فرائصه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الأنفال/2.

ويشعر أن كل شيء في الوجود مرتبط بالله ومتعلق به ولا يستغني عنه، كما يشعر أن الله سبحانه قادر على كل شيء في الوجود وعلمه محيط به، ويقشعر جلده من خشية الله ويلين قلبه وتستولي عليه التقوى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ  .....} الزمر/23، ثم يصبح كل شيء مرتبطاً بالله طريقاً إلى التقوى {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحـج/32.

الصوم مدرسة التّقوى‏:

التقوى تحتاج إلى مدرسة يتربى فيها المؤمنون فترة ليست بالقليلة بل وطيلة حياتهم، إن الصوم الذي فرضه الله سبحانه لمدة شهر واحد خلال السنة وهذه الآية تذكر فلسفة الصوم التربوية ويخرج الإنسان الصائم منه بشهادة النجاح في التربية الروحية إن قبل صومه وعمله ويؤدي به إلى التقوى.

قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بمعنى لتتقوا بلام الغاية وأبدلت بلعلّ لكون التقوى اختيارية وحصول التقوى بالصوم هي الغاية العامة للناس وان اشتمل على غايات أخر لكسره للشهوات الباعثة على المعاصي[6]

درجات التقوى:

التقوى - كما تقدم - الوقاية وفرط الصيانة سواء كان في أمر دنيوي أو أخروي لكن لمّا وقع المتّقي في عرف الشرع في معرض المدح فلن يكون متّقيا إلّا من اتّقى عمّا يضرّه في الآخرة وله مراتب ثلاث:

إحداها: التوقّي عن العذاب المخلّد بالتبرّؤ عن الشرك والجحود للحقّ والدين والإنكار للعلم والحكمة واليقين وعليه يحمل قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏}.

والثانية: الاجتناب عن المآثم والمعاصي من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند القوم.

فروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال: (لا يبلغ العبد درجة المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس)[7] وهو المعنيّ بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} الأعراف/96.

والثالثة: أن ينزّه عما يشغل سرّه عن الحقّ ويجرّد عما سواه ويبتّل إليه بشراشره، وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ } [3/ 102].[8]

التقوى وصية الله للأولين والآخرين

قال بعض العارفين لشيخه أوصني بوصية جامعة فقال: أوصيك بوصية رب العالمين للأولين  والآخرين قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ}  النساء/131 . والله سبحانه أعرف بمصالح الناس من أنفسهم وأحرص عليها منهم فلو كان هناك شيء أهم من التقوى لصلاحهم لأوصاهم به، كما أنها وهي وصية الأنبياء والرسل والأئمة والأولياء والعلماء.

التقوى تجمع خير الدنيا والآخرة

لا شك أن التقوى قد جمعت خير الدنيا والآخرة، فمن أراد خير الدنيا وأن يكفيه الله شرها وأخطارها فعليه بالتقوى ومن أراد الآخرة ونعيمها والاحتراز عن عذابها فلا يحصل ذلك إلا بالتقوى ومن أرادهما معا فعليه بالتقوى وقد دلت على ذلك النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية وكلمات أهل البيت عليهم السلام ومواعظ الحكماء والعلماء .

قال بعض العارفين: وكأنّ خيرات الدنيا والآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى، وكم في القرآن من ذكرها وكم علّق بها من خير وكم وعد عليها من أجر وثواب وكم أضاف إليها من السعادة، وسنذكر عدّة من جملها.

الأولى : المدحة والثناء، قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}[9].

الثانية : الحفظ والحراسة من الأعداء، قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [10].

الثالثة : التأييد والنصرة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [11] وقال تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}.

الرابعة : النجاة من الشدائد والرزق من الحلال، قال تعالى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ } [12].

الخامسة : إصلاح العمل، قوله تعالى {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ }[13].

السادسة: غفران الذنوب، قال الله تعالى بعد {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}[14].

السابعة : محبة الله ، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}[15].

الثامنة : قبول الأعمال ، قال الله تعالى : {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [16].

التاسعة : الإكرام والإعزاز، قال الله تعالى : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ}[17].

العاشرة: البشارة عند الموت، قوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ} [18].

الحادية عشر : النجاة من النار، قوله: { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا }[19] وقال تعالى : {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى}[20].

الثانية عشر : الخلود في الجنّة، قال تعالى : {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[21].

فهذه كلّ خير وسعادة يتعلّق بالتقوى، لكونه من شرائف المقامات القلبية.[22]

الروايات التي تحدثت عن فوائد التقوى وما تحويه من خيرات الدنيا والآخرة فكثيرة جداً منها :   

ما عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِه‏)[23]

ولو لم يكن للمتّقين فضل إلا ما في قوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}، لكفاهم، لأنّه تعالى قد بيّن أنّ القرآن هدى للناس في قوله {أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ * هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ}[2/ 185] ثمّ قال ها هنا في القرآن: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فهذا يدلّ على أنّ المتقين هم كلّ الناس فمن لا يكون متقيا كأنّه ليس بناس.[24]

احترام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته من التقوى‏

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} الحجرات/3 . يغضون أصواتهم تأدبا واحتراما ومراعاة للجو الروحي الرفيع الذي يخلقه حضور الرسول في المجلس، وللموقع الذي يمثله الرسول في ساحة الرسالة، مما يفرض على الحاضرين حوله أن يغضوا أصواتهم عند الحديث معه ويحترموه لأن ذلك من التقوى ...

الخطبة الثانية

التقوى الحقيقية وعلاجها لمشاكل الحياة:

التقوى تعالج مشاكل الحياة التي تعترض الإنسان خلال مسيرته فيها وفيما يلي قصة رجل مع الإمام الصادق عليه السلام تحتوي على فوائد متعددة ومنها أن التقوى تحل مشاكل الحياة:

فعَنْ عُنْوَانَ الْبَصْرِيِّ، وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً قَالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ سِنِينَ؛ فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام الْمَدِينَةَ، اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ آخُذَ عَنْهُ كَمَا أَخَذْتُ عَنْ مَالِكٍ.

فَقَالَ لِي يَوْماً: إِنِّي رَجُلٌ مَطْلُوبٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لِي أَوْرَادٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ فَلا تَشْغَلْنِي عَنْ وِرْدِي، وَخُذْ عَنْ مَالِكٍ، وَاخْتَلِفْ‏ إِلَيْهِ ، كَمَا كُنْتَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ.

فَاغْتَمَمْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ تَفَرَّسَ فِيَّ خَيْراً لَمَا زَجَرَنِي عَنِ الِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَالْأَخْذِ عَنْهُ؛ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ مِنَ الْغَدِ إِلَى الرَّوْضَةِ، وَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْ تَعْطِفَ عَلَيَّ قَلْبَ جَعْفَرٍ وَتَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِهِ مَا أَهْتَدِي بِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَرَجَعْتُ إِلَى دَارِي مُغْتَمّاً وَلَمْ أَخْتَلِفْ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ لِمَا أُشْرِبَ قَلْبِي مِنْ حُبِّ جَعْفَرٍ فَمَا خَرَجْتُ مِنْ دَارِي إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى عِيلَ صَبْرِي؛ فَلَمَّا ضَاقَ صَدْرِي تَنَعَّلْتُ وَتَرَدَّيْتُ وَقَصَدْتُ جَعْفَراً، وَكَانَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ فَلَمَّا حَضَرْتُ بَابَ دَارِهِ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ خَادِمٌ لَهُ.

فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ ؟.

فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَى الشَّرِيفِ .

فَقَالَ: هُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ؛ فَجَلَسْتُ بِحِذَاءِ بَابِهِ فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ.

فَقَالَ: ادْخُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ .

وَقَالَ: اجْلِسْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَجَلَسْتُ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ.

وَقَالَ: أَبُو مَنْ ؟.

قُلْتُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ .

قَالَ: ثَبَّتَ اللَّهُ كُنْيَتَكَ، وَوَفَّقَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا مَسْأَلَتُكَ ؟.

فَقُلْتُ: فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ زِيَارَتِهِ وَالتَّسْلِيمِ غَيْرُ هَذَا الدُّعَاءِ لَكَانَ كَثِيراً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ مَا مَسْأَلَتُكَ ؟.

فَقُلْتُ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَعْطِفَ قَلْبَكَ عَلَيَّ، وَيَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِكَ، وَأَرْجُو أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَجَابَنِي فِي الشَّرِيفِ مَا سَأَلْتُهُ .

فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَهْدِيَهُ؛ فَإِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ فَاطْلُبْ أَوَّلًا فِي نَفْسِكَ حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ، وَاطْلُبِ الْعِلْمَ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاسْتَفْهِمِ اللَّهَ يُفْهِمْكَ .

قُلْتُ : يَا شَرِيفُ .

فَقَالَ : قُلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ .

قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ ؟.

قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ :

1- أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً ، لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ .

2- وَلَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً .

3- وَجُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ .

فَإِذَا لَمْ يَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكاً، هَانَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ .

وَإِذَا فَوَّضَ الْعَبْدُ تَدْبِيرَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا .

وَإِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ لَا يَتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ: هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، وَإِبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ، وَلَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً، وَتَفَاخُراً، وَلَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً، وَعُلُوّاً، وَلَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا؛ فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }.[25]

في هذه القصة عدة دروس نافعة:

1-   أن الرجل الذي كان يريد أن يتعلم من الإمام الصادق عليه السلام لم يكن من شيعته وكان يتعلم على يد الإمام مالك أحد المذاهب الأربعة وكان يطلب الحق ويتعلمه من أي أحد ، وفي ذلك يكشف مدى الاتصال الوثيق في الأزمنة القديمة بين المدارس المختلفة .

2-      أن الإمام الصادق اعتذر إليه من أنه كان مطلوباً ولعله كان في وضع سياسي حرج فلم يعد يتفرغ لأن يلبي طلبه ويعلمه.

3-      أن وقته كان مزحوماً حيث لديه أوراد متعددة وما دام هو يتعلم ويروي عن الإمام مالك فليبقى على ما هو عليه ويروي عنه.

4-      أن الإمام الصادق عليه السلام دعا له أن يثبت الله كنيته وأن يوفقه وقد فرح بذلك فرحاً واعتبر ذلك غنيمة كبرى .

5-      التوسل بالرسول في الروضة الشريفة ودعا الله أن يعطف قلب الإمام عليه وقلب الإمام عطوف على الجميع .

6-   ومما علمه الإمام له : أن العلم ليس بكثرة التعلم وإنما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده إذا تعاملوا مع الله بصدق وأن يطلب طالب العلم العبودية لله.

7-      ثم شرح الإمام حقيقة العبودية لله سبحانه ويتمثل ذلك في أمور ثلاثة :

قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ :

(1)- (أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً ، لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ). فعلى ماذا يجمع الأموال ويحرص عليها ؟ وعلى ماذا يختلف مع الآخرين على ما في أيديهم من الدنيا قليلا كان أم كثيراً؟، وبهذا تنحل نصف مشاكل المجتمع .

 (2)- (وَلَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً) وإذا أيقن أن التدبير كله بيد الله وأن المصائب بعين الله هانت عليه تلك المشاكل وتنحل.

(3)- (وَجُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ) وإذا اشتغل بمسؤولياته من فعل الواجبات وترك المحرمات لم يبق لديه ما يباهي ويماري به .

ويخلص الإمام الصادق عليه السلام في حل مشاكل المجتمع بالتقوى بقوله:

(فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ : هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، وَإِبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ، وَلَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً، وَتَفَاخُراً، وَلَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً، وَعُلُوّاً، وَلَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا؛ فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } .

المتقون هم الناجحون:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ عليه السلام لأبي ذر: (وَاللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَهُ مِنْهَا مَخْرَجاً؛ فَلَا يُؤْنِسْكَ إِلَّا الْحَقُّ، وَلَا يُوحِشْكَ إِلَّا الْبَاطِل‏)[26]

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


 

[1] الكافي ج : 3 ص : 422 في الصحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ .

[2] والأعراف : 171.

[3] فقه‏ القرآن ج : 1 ص : 72

[4] سفينة البحار ج 8 ص 557 .

[5] تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 237 مع بعض التصرف .

[6] آلاء الرحمن في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 156

[7] الألفين ص 313

[8] انظر تفسير القرآن لملا صدرا ج 1 .

[9] النساء : 131 .

[10] آل عمران : 186 .

[11] النحل : 128 .

[12] الطلاق : 2و3 .

[13] الأحزاب : 70 و71 .

[14]  الأحزاب : 71

[15]  التوبة : 7 .

[16] المائدة : 27 .

[17] الحجرات : 13 .

[18] يونس : 63و64 .

[19] مريم : 72 .

[20] الليل : 17 .

[21] آل عمران : 133 .

[22]  تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 238 مع التصرف .

[23] من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج : 4 ص : 400 حديث 5858 .

[24]  تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏1، ص: 239

[25] بحار الأنوار ج : 1 ص : 226

[26] الكافي ج : 8 ص : 207