الخطبة الأولى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا *وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )[1]

تفسير الآية

والآية أعني قوله : " قد أفلح " الخ جواب القسم ، وقوله : " وقد خاب " الخ معطوف عليه . والتعبير بالتزكية والتدسى عن إصلاح النفس وإفسادها مبتن على ما يدل عليه قوله : " فألهمها فجورها وتقواها " على أن من كمال النفس الإنسانية أنها ملهمة مميزة - بحسب فطرتها - للفجور من التقوى أي أن الدين وهو الإسلام لله فيما يريده فطري للنفس فتحلية النفس بالتقوى تزكية وإنماء صالح وتزويد لها بما يمدها في بقائها قال تعالى : " وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الالباب " البقرة : 197 وأمرها في الفجور على خلاف التقوى . [2]

ما هو العيد ؟

في عرف الناس العيد هو اللعب واللهو والضحك ولبس الثياب الجديدة والتعدي على حدود الله بارتكاب أنواع المعاصي ، ويصبح الإنسان كالمجنون الذي لا يملك عقلاً ولا أدباً وهو مسكين يظن أنه قد فاز بلبسه الثوب الجديد .

موقف الإمام الحسن عليه السلام

خرج الحسن بن علي عليه السلام في يوم فطر والناس يضحكون فقال : إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه إلى طاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف آخرون فابوا والعجب من الضاحك في هذا اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون . والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإسائته .

معنى العيد

معنى العيد

  أن تفهم معنى العيد الموجود ، وانه من مقامات السعود وإنجاز الوعود ، وإقبال الله تعالى على العبيد وإحضارهم بين يدي مقدس سرادق المجيد ، وإطلاق خلع الحب على القلب ونشر ألوية القرب من الرب ، وإشراق شموس الإقبال على وجوه :الآمال ، وتباشر الأعمال والابتهال بالقبول وإجابة السؤال ، وتقديم الممالك والاتكاء على الارائك وتسليم مفاتيح دار الرضا والرضوان ، وسطر كتب الأمن والأمان ، وتهيئة ما يحتاج هذا العبد المسعود إليه في المنزل الذي يقدم عليه [3].

المراسيم الإسلامية

إن المراسيم الإسلامية التي تقام في يوم العيد من زكاة وصلاة وأدعية وأوراد وتهليل وتكبير وغيرها كلها تدعونا إلى التأمل في مضامينها وأهدافها وعندما ندريها نرى لها أكثر من دلالة .

مثلاً السور التي ندب الشارع المقدس إلى قرأتها في الصلاة مثل سورة الأعلى والضحى هاتين السورتين تركزان على التقوى وتربية النفس وتزكيتها وتطهيرها من الذنوب والأدناس والأرجاس .

وفي نفس الوقت تحذران من العواقب الوخيمة لمن دنس نفسه وأصبح مجرماً أو كافراً أو منحرفاً عن الأهداف الإلهية التي جاء في هذه الحياة من أجلها .

تزكية النفس

إن سورة الشمس : والتي جاء في بدايتها سبعة من القسم بمخلوقاتها ( قد أفلح من  زكاها وقد خاب من دساها ) هذه الأقسام المتعددة تفيد التأكيد على فلاح من زكى نفسها وطهرها .

مشاهد الفلاح :

-        (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى - *فإن الجنة هي المأوى )

-  ( إن الابرار لفي نعيم * على الارائك ينظرون * تعرف في وجوههم نضرة النعيم  * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون * إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون - * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم أنقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون* على الارائك ينظرون *هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون )

-  فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعوا ثبورا *ويصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا*

-        

خسران من أحمل نفسه

 - ( وقد خاب من دساها )

مشاهد الخسران

-   فإذا جاءت الطامة الكبرى * يوم يتذكر الانسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما *  وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى )

-   إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا -*لابثين فيها أحقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا * جزاء وفاقا * إنهم كانوا لا يرجون حسابا *

-    وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين * وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله )

-   فإذا جاءت الصاخة * . يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه* لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة - * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفر ، الفجر )

-        

دور المرأة في المجتمع

المرأة نصف المجتمع بل ثلاثة أرباعه وبصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد المجتمع ، نعم بصلاحها يصلح المجتمع فهي المدرسة الأولى للأجيال المقبلة وإذا هزت مهد طفلها بيسارها تهز العالم بيمينها . المرأة هي التي تربي المجتمع رجالاً ونساء ومن الطفل الصغير إلى الشاب إلى الرجل يتأثر بالمرأة أكثر مما يتأثر هؤلاء بالرجل فلا عجب إذا ماتت في وضعها لحملها أن تكون شهيدة وبصلاحها مع زوجها تكون مجاهدة ( جهاد المرأة حسن التبعل ) وخلف كل عظيم امرأة .

وف نفس الوقت إذا فسدت فسد المجتمع ،و من أسباب الفتنة والإفتتان هي المرأة فإذا تعدت حدود الله أهلكت نفسها في الدنيا والآخرة (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)[4]

بل أصبحت المرأة الفاسدة المعول الهدام للمجتمع وحينئذ عليها الوزر الأكبر وعذاب جهنم بل أنواع العذاب في جهنم من الزقوم والضريع .


 

[1]  الضحى / 1- 10 .

[2]  -  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 20   ص 298 :

[3]  -  إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1   ص 458 . 

[4]  البروج / 10 .

 

 

 

الخطبة الثانية

 

(فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى *وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى )

إن مضمون ومحتوى هذه الآيان قريبة الماضية في سورة الشمس .

فإن المتقي والذي يخشى الله هو الذي يتذكر ويتعظ وتدخل الموعظة في قلبه ويستفيد منها ، وأما الشقي الذي الذي قد غلبه هواه وشقوته إنه سوف يتجنب الموعظة ولا يسمعها ويكون مصيره النار والعذاب ( وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى *وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى )

إنها مفاهيم قرآنية تحكي الواقع الخارجي للمجتمعات الحديثة المدنية والحضارة فإن من يتكسب الموعظة وقبولها فمن باب أولى أن يكون بعيداً عن زكاة الأموال والأبدان والأنفس وعن الصلاة لمولاه .

وأما إيثار الحياة الدنيا على الآخرة فلم يصبح شعار الكفار والعصاة بل هو مظهرلمن يدعي التدين والإيمان لذلك قال المولى سبحانه (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)

تذكر الشهداء

إن يوم العيد الذي يأخذه أكثر الناس لأجل اللهو واللعب . يذكر القرآن بالعاقبة الحسنة والحياة الأبدية (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) إن من أعمال ليلة عيد الفطر ويومه هو زيارة سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وإن التأكيد على زيارته في أيام الفرح والسرور للناس في ليلتي العيدين ويوميها في ذلك أكثر من دلالة على ربط الأمة بعظمائها وشهدائها فإن الشهيد الذي سقط لأجل الدفاع عن الإسلام والمسلمين عن الأراضي الإسلامية ، على الأمة أن لا تنساه في أفراحها بل يجب أن تتذكره وتذكر مواقفه وتواسي أهله ومحبيه وتكشف اهدافه في هذه المناسبة وهذا ما نراه واضحاً في مقاطع زيارة الإمام الحسين عليه السلام في ليلة العيد ويومها .

عوائل الشهداء

من حق الشهداء على الأمة أن تواسي عوائلهم بمساعدتهم مادياً ومعنوياً والأخذ بخواطرهم بل وعدم إظهار الزينة والفرح والسرور في المكان الذي قد نكبت فيه كما في فلسطين الدامية فإن الشعب الفلسطيني الأبي قدم ولا زال يقدم الضحايا تلو الضحايا في الدفاع عن الإسلام والمسلمين والمسجد الأقصى بكل ما لديه من قوة وطاقة – والحق يقال – أن هذا الشعب أثبت جدارته ووفاءه لمبادئه ومقدساته ولشرفه فعلى الأمة جمعا أن تسانده وتشد على يده وتواسي عوائله .

من أعمال عيد الفطر

1-              إخراج زكاة الفطر :

فيجب على البالغ العاقل الغني أن يخرج عن نفسه وكل شخص يعوله ثلاث كيلوات عن كل نفر من التمر أو الرز أو الحنطة أو الطحين . يدفع ذلك إلى الفقراء والمساكين . وزكاة الفطر من الواجبات الأكيدة .

2-              الغسل .

3-      صلاة العيد وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة الأعلى وفي الثانية سورة والشمس وضحاها . ويكبر في الركعة الأولى خمس تكبيرات بعد كل تكبير قنوت ويكبر السادسة ويركع في الثانية أربع تكبيرات بعد كل تكبيرة قنوت ثم يكبر الخامس ويركع .

4-              الإفطار قبل صلاة العيد .

5-              أدعية وهي كثيرة يراجع فيها كتب الأدعية .

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .

وكل عام وأنتم بخير