|
|
|
|
|
الشيخ الراضي والتجديد
كفاح عبدالله النهاش * - 6 / 8 / 2007م
تباينت المذاهب الإسلامية في نقاط واتفقت في أخرى، تباينت في الآراء وبعض المعتقدات واتفقت في التعامل مع من يمس ثوابتها وخصوصاً إذا كان من داخلها أي من أبناء نفس المذهب. بعض المذاهب وسعت دائرة الثوابت حتى أدخلوا فيها كل صغيرة وكبيرة بل اتسعت إلى العادات والتقاليد وجعلوا منها ثوابت دينية وليست اجتماعية فحسب.. وبعضهم سكنت عقليتهم ثقافة البدعة والشرك لكل دخيل وراح يكفر ويبدّع كل من أختلف معه في الرأي أو تباينت أفكاره مع أفكارهم! لكن نفس هذه المدرسة -المذهب- لم تخلوا من دخول بعض العادات والتقاليد والأعراف في ثوابت عقيدتهم وأترك ضرب الأمثلة لك عزيزي القارئ.. من خلال هذه المقدمة القصيرة أريد أن أعلق على بعض الأصوات التي خرجت داخل المذهب الشيعي تدعو إلى التعقل في التعامل مع الموروث وخصوصاً ما اتسم بإسم الدين ودار داخل دائرة المذهب.. منهم مثلاً الشيخ حسين الراضي الذي ألقى عدد كبير من الخطب ينتقد عدة جوانب من داخل هذا الموروث بالدليل والبرهان، فهو عالم دين غير مشكوك في فضيلته العلمية ومكانته الحوزوية، وقد سمعت كثيراً عنه في أوساط علماء قم والنجف بأنه كان طالباً ذكياً فطناً محباً للعلم وباحثاً بجدٍ واجتهاد لنيل المعرفة وممحصاً بثوب المحقق لكل ما اختلف فيه ليضع نقاطه على الحروف الغامضة المعاني.
قضية اللعن التي راج اسم الشيخ الراضي فيها هي بالفعل
قضية شائكة، فهي من جهة قد دخلت في أدبيات المذهب بشكل
كبير جداً، بحيث -غالباً- لا تجد خطيباً يرقى المنبر
إلا في قصائده التي يلقيها نوعاً من النيل وقد يصل إلى
اللعن لأشخاص من أشرار هذه الأمة ممن نكلوا واضطهدوا
وقتلوا أهل البيت
خلاصة الأمر: أن المجتمع الشيعي في غالبه يعتقد إلى حد
كبير بأن اللعن ثابت اجتماعي وثابت ثقافي وثابت ديني
–بدون دليل طبعاً- لذلك لا أجد أن الأصوات التي خرجت
ونالت من الشيخ الراضي والذين سبقوه في تحريم ذلك
بالعنوان الثانوي أو الأولي.. -المهم أنهم حرموا- من
أمثال الشيخ حسن الصفار والشيخ حسن النمر.. ولو تصفحنا ردود الفعل التي حصلت لوجدناها محصورة ضمن تيار لا يمثل شعبية في أوساط مجتمعنا بل هم فئة محدود العدد، أما غالبية المجتمع أقرأ في سكوته أنه يبحث عن هكذا أفكار تجديدية تحمل في طياتها روح الإسلام، لا تعبد نص غير ثابت بل متكلف في تأويله وتطويعه كي يوافق آراء البعض.
نعم بعض الأصوات ارتفعت وتعالت كي توهم بأنها الأصح
والأتقى وحارسة العقيدة، وهي من تمثل خط الدفاع عن أهل
البيت لازالت الأمة بحاجة إلى عشرات بل مئات من أمثال هؤلاء المشايخ الصفار والنمر والراضي لكي ينهضوا بهذا المذهب الذي نعتقد بأن لديه حلول للأزمات التي تمر بها الساحة الإسلامية بعد أن جربت كل المذاهب الأخرى الحكم والسلطة ولم تقدم نموذجاً مشرقاً ينفع بأن يكون النموذج الإسلامي ذو الوجه المشرق. وفي الأخير أريد القول بأنني لست متفقاً مع كل ما يطرح هؤلاء من أفكار ولكني أرى نفسي أقبل أكثر من 90% منه. |
||
|
|
|